|
مسند الإمام الربيع بن حبيب الأزدي البصري |
الجزء الثاني
كتاب الحج : باب ( 1 ) في فرض الحج
392-
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال : كان الفضل بن العباس رديف رسول
الله صلى الله عليه وسلم ، فجاءت امرأة من خثعم تستفتيه ، فجعل الفضل بن عباس ينظر
إليها وتنظر إليه ، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يصرف وجه الفضل إلى الشق
الآخر . قالت : يا رسول الله إن فريضة الله على العباد في الحج أدركت أبي شيخاً
كبيراً لا يستطيع أن يثبت على الراحلة ، أفأحج عنه؟ قال
: "
أرأيت
لو كان على أبيك دين فقضيته عنه أكنت قاضية عنه ؟
"
قالت : نعم ، قال
: "
فذاك ذاك
"(1) .
393-
ومن طريقه أيضاً(2)
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يحج إلا بعد عشر حجج من هجرته ، ولا
أنكر على من تخلف عن الحج من أمته
.
394-
أبو عبيدة عن جابر بن زيد
عن أنس بن مالك قال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الظهر ذات يوم فجلس فقال
: "
سلوني عما شئتم ، ولا يسألني أحد منكم عن شيء إلا أخبرته
به
" .
فقال الأقرع بن حابس : يا رسول الله ؛ الحج علينا واجب في كل عام ؟
فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى احمرت وجنتاه ، وقال
: "
والذي نفسي بيده! لو قلت نعم لوجبت ، لو وجبت لم تفعلوا ، ولو لم تفعلوا
لكفرتم ، ولكن إذا نهيتكم عن شيء فانتهوا ، وإذا أمرتكم بشيء فائتوا ما استطعتم
"
.
395-
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أنس بن مالك قال : أتى رجل إلى
رسول الله فقال : يا رسول الله! إن أمي عجوز كبيرة ، لا تستطيع أن أركبها على
البعير ، وإن ربطتها خفت عليها أن تموت ، أفأحج عنها؟ قال
: "
نعم
"
.
-------------------------------------
(1)
خ : فذاك كذلك
.
(2)
قوله : ومن طريقه ، في نسخة
القطب ذكر السند ، وهو أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس ، ثم ذكره
.
باب ( 2 ) في المواقيت والحرم
396-
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي سعيد الخدري قال
:
وقت
رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل المدينة أن يهلوا من ذي الحليفة ، ولأهل الشام
الجحفة ، ولأهل نجد قرناً ، ولأهل اليمن يلملم ، ولأهل العراق ذات عرق
.
397-
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى
الله عليه وسلم طلع له أحد فقال
: "
هذا جبل يحبنا ونحبه ، اللهم
إن إبراهيم حرم مكة ، وأنا أحرم ما بين لابتيها
"
.
قال الربيع : يعني
:
ما بين حرتيها
.
398-
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أنس بن مالك قال : قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم
: "
مكة حرام ، حرمها الله ، لا تحل
لقطتها ، ولا يعضد شجرها ، ولا ينفر صيدها ، ولا يختلى خلالها"
فقال عمه
العباس : إلا الإذخر يا رسول الله ، فقال
: "
إلا الإذخر
"
.
قال الربيع : لا يعضد ؛ أي : لا يقطع ، والخلا : الكلأ ، والإذخر : نبت يصنع
منه الحصر ، وتسقف منه البيوت
.
باب ( 3 ) في الإهلال بالحج والتلبية
399-
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي سعيد الخدري قال : إن تلبية رسول الله صلى
الله عليه وسلم
: "
لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك ، إن
الحمد والنعمة لك والملك ، لا شريك لك لبيك
"
.
قال نافع : وكان ابن عمر
يزيد فيها : لبيك وسعديك ، والخير بيديك ، لبيك ، والرغبة إليك والعمل
.
400-
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي سعيد الخدري : أن رسول الله صلى
الله عليه وسلم كان إذا أقبل من حج أو غزو أو عمرة يكبر على كل شرف من الأرض ثلاث
تكبيرات ، ثم يقول
: "
لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له
الملك وله الحمد ، وهو على كل شيء قدير ، آيبون تائبون ساجدون عابدون ، لربنا
حامدون ، صدق الله وعده ، ونصر عبده ، وهزم الأحزاب وحده
"
.
401-
أبو عبيدة عن جابر قال : جاء رجل إلى عبدالله بن عمر فقال : يا أبا عبدالرحمن! لقد
رأيتك تصنع أربعاً لم أر أحداً يصنعها من أصحابك ، قال : وما هن؟ قال : رأيتك لا
تمس من الأركان إلا اليماني ، ورأيتك تلبس النعال السبتية ، ورأيتك تصبغ بالصفرة ،
ورأيتك إذا كنت بمكة أهل الناس إذا رأوا الهلال ولم تهلل إلا يوم التروية . قال له
ابن عمر : أما الأركان فإني لم أر رسول الله صلى الله عليه وسلم يمس إلا اليماني ،
وأما النعال السبتية فإني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبسها ، وأم الصفرة
فإني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصبغ بها ، وأما الإهلال فإني لم أر رسول
الله صلى الله عليه وسلم يهل حتى تنبعث به راحلته
.
قال الربيع : النعال
السبتية : التي لا شعر لها
.
402-
أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال : اصطحب
محمد بن أبي بكر وأنس بن مالك من منى إلى عرفات ، فقال له محمد بن أبي بكر : كيف
تصنعون في مثل هذا اليوم وأنتم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال : يهل منا
المهل فلا ينكر عليه ، ويكبر المكبر فلا ينكر عليه
.
باب ( 4 ) في غسل المحرم
403-
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال : يغسل المحرم بماء وسدر
.
404-
ومن طريقه أيضاً عنه عليه السلام قال
: "
إذا مات
المحرم غسل ، ولا يكفن إلا في ثوبيه اللذين أحرم فيهما ، ولا يمس بطيب ، ولا يخمر
رأسه
" .
405-
وعن ابن عباس أيضاً(1) قال : اختلفت أنا والمسور بن
مخرمة بالأبواء ، فقلت : يغسل المحرم رأسه ، وقال هو : لا يغسله . قال ابن عباس
:
فأرسلت رجلاً اسمه عبدالله بن حنين إلى أبي أيوب الأنصاري ، فوجده الرجل يغتسل بين
القرنين وهو يستتر بثوب ، فسلم عليه فقال له : من هذا؟ فقال الرجل : أنا رسول ابن
عباس إليك يسألك : كيف يغتسل رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محرم ؟ قال الرجل
:
فوضع يده على الثوب فطأطاه حتى بدا لي رأسه ، ثم قال لإنسان يصب عليه : أصبب. فصب
على رأسه ، ثم حركه(2) بيديه ، فأقبل بهما وأدبر ، ثم قال : هكذا رأيته يفعل صلوات
الله عليه
.
قال الربيع : القرنان : عمودان بالأبواء مملسان يكونان على سانية
البئر
.
----------------------------------------
(1)
قوله : " وعن ابن عباس أيضاً " ، في نسخة القطب ذكر
السند ، وهو أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس ، ثم ذكره
.
(2)
خ : عركه
.
باب ( 5 ) ما يتقي المحرم وما لا يتقي
406-
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم
: "
لا يلبس المحرم القميص ولا العمامة ولا السراويلات
ولا البرانس ولا الأخفاف ، فإن لم يجد نعلين فليلبس خفين ، وليقطعهما من أسفل
الكعبين ولا يلبس المحرم شيئاً من ثياب مسها الزعفران ولا الورس
"
.
407-
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم
قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
: "
خمس من الدواب
ليس على المحرم في قتلهن جناح : الغراب والحدأة والفأرة والعقرب والكلب العقور
"
.
408-
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أنس بن مالك قال : دخل رسول
الله صلى الله عليه وسلم مكة عام الفتح وعلى رأسه المغفر ، فلما نزعه جاءه رجل فقال
له : يا رسول الله ابن خطل متعلق بأستار الكعبة ، فقال
: "
اقتلوه
"
قال جابر : وقد بلغني أن رسول الله يومئذ غير محرم
.
باب ( 6 ) في الكعبة والمسجد والصفا والمروة
409-
أبو عبيدة قال : بلغني عن ابن عمر قال : سألت بلالاً يوم دخل رسول الله صلى
الله عليه وسلم الكعبة كيف صنع وما فعل ؟ قال : جعل عموداً عن يساره وعمودين(1) عن
يمينه وثلاثة أعمدة وراءه ، والبيت يومئذ على ستة أعمدة ، ثم صلى وجعل بينه وبين
الجدار نحواً من ثلاثة أذرع
.
قال الربيع : قال أبو عبيدة : من صلى داخلها أو
على ظهرها فلا قبلة له(2)
.
410-
أبو عبيدة قال : بلغني عن عائشة أم
المؤمنين رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
: "
ألم تري قومي حين بنوا البيت اقتصروا عن قواعد إبراهيم عليه السلام؟
"
فقالت(3) يا رسول الله ألا تردها إلى قواعد إبراهيم؟ قال
: "
لولا حدثان قومك بالكفر
"
.
411-
أبو عبيدة قال : بلغني
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل الكعبة عام الفتح ، فصلى فيها ركعتين
.
412-
أبو عبيدة قال : سئل علي بن أبي طالب بأي شيء بعثك رسول صلى الله
عليه وسلم إلى أبي بكر في حجة عام تسع ؟
قال : بأربع خصال : ألا يطوف بالبيت
عريان ، ولا تدخل الجنة إلا نفس مؤمنة ، ولا يجتمع مسلم ومشرك في الحرم بعد عامهم
هذا ، ومن كان له عند النبي صلى الله عليه وسلم عهد فإلى عهده ، ومن لم يكن له عهد
فإلى أربعة أشهر
.
413-
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن جابر بن عبدالله قال
:
رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم رمل إلى الحجر الأسود حتى انتهى إليه في ثلاثة
أطواف ، فإذا وقف على الصفا كبر ثلاثاً ويقول
: "
لا إله إلا الله
وحده لا شريك له ، له الملك ، وله الحمد يحي ويميت وهو على كل شيء قدير
"
ويصنع على المروة مثل ذلك ثلاثاً ثلاثاً ، وإذا نزل من على الصفا مشى ، حتى إذا
انصبت قدماه في بطن الوادي سعى حتى يخرج منه ونحر بعض هديه بيده ، ونحر بعضه غيره
.
414-
أبو عبيدة قال : بلغني عن عروة بن الزبير قال : قالت لي أم سلمة زوج
النبي صلى الله عليه وسلم : شكوت إلى رسول الله أني أشتكي . قال
: "
طوفي بالبيت وراء(4) الناس وأنت راكبة
"
فطفت ورسول الله صلى
الله عليه وسلم يصلي إلى جانب(4) البيت وهو يقرأ
: (
والطور (5)
وكتاب مسطور)
.
415-
أبو عبيدة عن جابر بن عبدالله قال : سمعت رسول
الله صلى الله عليه وسلم يقول حين خرج من المسجد وهو يريد الصفا(6)
: "
نبدأ بما بدأ الله به
" .
416-
أبو عبيدة قال : بلغني عن
عروة بن الزبير قال : قلت لعائشة وأنا يومئذ حديث السن : أرأيت قول الله تعالى
: (
إن
الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح
عليه أن يطوف بهما) فما أرى على أحد بأساً(7) أن لا يطوف بهما
.
قالت عائشة
رضي الله عنها : كلا ؛ لو كان الأمر كما تقول كان : فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما
، وإنما نزلت هذه الآية في الأنصار وكانوا يهلون من مناة ،وكانت مناة خلف(8)) قديد
، وكانوا يتحرجون أن يطوفوا بين الصفا والمروة ، فلما جاء الإسلام سألوا رسول الله
صلى الله عليه وسلم عن ذلك ، فأنزل الله تبارك وتعالى ( إن الصفا والمروة) الآية
.
قال الربيع : مناة : حجر بقديد كانت الجاهلية يعبدونه
.
417-
أبو
عبيدة عن جابر بن زيد قال : جاء رجل إلى عبدالله بن عمر فقال : يا أبا عبدالرحمن ،
رأيتك تصنع أربعاً ... الحديث(9))
.
418-
أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال
:
لما احترق بيت الله الحرام من أجل شرارة طارت بها الريح قال بعض الناس ، قدر الله
هذا . وقال آخرون : لم يقدر الله أن يحترق بيته ، فمن ثم وقع الخلاف الأول في القدر
.
قال أبو عبيدة : وكان احتراقه يوم السبت لست ليال خلون من ربيع الأول سنة أربع
وستين
.
419-
أبو عبيدة قال : بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل
الكعبة عام الفتح ، فصلى فيها ركعتين ، ثم خرج وقد أفضى بالناس حول الكعبة ، فأخذ
بعضادتي الباب ، فقال
: "
الحمد لله الذي صدق وعده ، ونصر عبده ،
وهزم الأحزاب وحده ، ماذا تقولون ؟ وماذا تظنون؟"
قالوا : نقول خيراً ، ونظن
خيراً ، أخ كريم ، قدرت فأسجح(10) . قال
: "
وأنا أقول كما قال
أخي يوسف ( لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين ) ألا وإن كل
رباً في الجاهلية ودم ومال أو مأثرة(11) فهي تحت قدمي هاتين إلا سدانة البيت وسقاية
الحاج ؛ فإني قد أمضيتهما لأهلهما على ما كانتا عليه ، ألا وإن الله تعالى قد أذهب
نخوة الجاهلية وتكبرها بالآباء كلكم لآدم وآدم من تراب ، ليس إلا مؤمن تقي أو فاجر
شقي وأكرمكم عند الله اتقاكم ، ألا في قتيل العصا والسوط والخطأ(12) شبه العمد
الدية المغلظة مئة من الإبل منها أربعون خلفة ، مكة حرام حرمها الله تعالى إلى يوم
القيامة ، لم تحل لأحد قبلي ، ولا تحل لأحد بعدي ، وإنما أحلت لي ساعة من
نهار
" .
قال : فغمزها(13) النبي صلى الله عليه وسلم بيده وقال
: "
لا ينفر صيدها ، ولا يقطع شجرها ، ولا تحل لقطتها إلا لمنشد(14) ولا
يختلى خلاها
".
قال له العباس عمه – وكان شيخاً مجرباً - : إلا الإذخر يا
رسول الله ، فإنه لا بد منه للقبور ولظهور البيوت . فسكت النبي صلى الله عليه وسلم
قليلاً ثم قال
: "
إلا الإذخر ؛ فإنه حلال
".
-----------------------------------------------------
(1)
خ : وعموداً
(2)
قوله : " فلا قبله " له ، أشار
بذلك إلى أن فله
r
في هذا الموضع مختص به ، فلا يتعداه إلى غيره ؛ لوجوب استقبال
القبلة في الصلاة ، والله أعلم
.
(3)
خ : فقلت
.
(4)
خ : من وراء
.
(5)
خ : جنب
.
(6)
قوله : الصفا ، في نسخة : الطواف ، والمراد به : السعي به
:
السعي بين المروتين
.
(7)
خ : شيئاً
.
(8) )
خ : حذو
.
(9) )
قوله
:
الحديث ، إشارة إلى تقدمه في باب : الإهلال بالحج
.
(10)
فأسجح : بقطع الهمزة ،
أي ك سهل القول ، وأحسن العفو
.
(11)
خ : ومأثرة
.
(12)
قوله : " والخطأ
"
؛ في نسخة إسقاط الواو
.
(13)
قوله : فغمزها ، أي : أشار إلى تقليل الساعة بيده
.
(14)
خ : إلا لمنشدها
.
باب ( 7 ) في عرفة والمزدلفة ومنى
423-
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي سعيد الخدري قال : اختلف ناس عند أم الفضل
بنت الحارث ، وهي والدة عبدالله بن العباس في يوم عرفة في صيام رسول الله صلى الله
عليه وسلم فقال قائلون : هو صائم ، وقال آخرون : ليس بصائم ، قال أبو سعيد : فأرسلت
إليه أم الفضل بقدح لبن ، وهو واقف على بعيره ، فشربه
.
420-
أبو عبيدة عن
جابر قال : بلغني عن أسامة بن زيد قال : دفع رسول الله صلى الله عليه وسلم من عرفة
حتى إذا كان بالشعب ، فنزل وبال ، وتوضأ ، ولم يسبغ الوضوء ، فقلت له : الصلاة
.
فقال
: "
الصلاة أمامك
"
فركب ، فلما جاء مزدلفة نزل
فتوضأ(1) ، وأسبغ الوضوء ، ثم أقيمت الصلاة فصلى المغرب ، ثم أناخ كل إنسان بعيره
في منزله ، ثم أقيمت العشاء فصلاها ، ولم يفصل بينهما بشيء .قال الربيع : يستحب بعد
المغرب ركعتان خفيفتان
.
421-
أبو عبيدة قال : لما أذن الله تعالى لنبيه صلى
الله عليه وسلم أن يحج حجه الوداع وهي حجة التمام ، فوقف بعرفة ، وقال
: "
أيها الناس إن الزمان قد استدار كهيئة يوم خلق الله السموات والأرض ،
فلا شهر ينسى ، ولا عدة تحصى ، ألا وإن الحج في ذي الحجة إلى يوم
القيامة".
قال أبو عبيدة : لما أتم حجه خطب الناس بعرفة ، فقال
: "
إن أهل الشرك والأوثان كانوا يدفعون من عرفات إذا صارت الشمس على رؤوس
الجبال ؛ كأنها عمائم الرجال في وجوههم ، ويدفعون من المزدلفة إذا طلعت الشمس على
رؤوس الجبال كأنها عمائم الرجال في وجوههم ، وإنا لا ندفع من عرفات حتى تغرب الشمس
، وبفطر الصائم ، وندفع من المزدلفة غداً إن شاء الله ، قبل طلوع الشمس ، هدينا
مخالف لهدي أهل الشرك والأوثان
"
.
422-
أبو عبيدة عن جابر بن زيد
قال : سئل أسامة بن زيد كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسير في حجة الوادع
حين دفع ؟ قال : كان يسير العنق ، فإذا وجد فرجة نص
.
والنص : فوق العنق ،
والعنق : هو السرعة في السير
.
423-
أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال : بلغني
عن أبي أيوب الأنصاري صاحب النبي صلى الله عليه وسلم قال : صليت مع رسول الله صلى
الله عليه وسلم في حجة الوداع المغرب والعشاء بالمزدلفة جميعاً
.
424-
أبو
عبيدة قال : بلغني عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
: "
إذا كنت بين الأخشبين بمنى(2) – ونفخ بيده نحو المشرق – فإن هناك وادياً
يقال له : وادي السرر فيه سرحة سر تحتها سبعون نبياً
"
يعني : قطعت فيه
سررهم حين ولدوا
.
قال الربيع : السرحة : الشجرة العظيمة ، والأخشبان : جبلان
مشرفان على منى
.
425-
أبو عبيدة قال : رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم
لرعاة الإبل في البيتوتة ، ويرمون يوم النحر ، ثم يرمون بالغداة ، ومن بعد الغد
يرمون يومين(3) ثم يرمون يوم النفر
.
----------------------------------------------
(1)
خ : منزله
.
(2)
خ : من منى
.
(3)
قوله
:
يرمون يومين ، في نسخة القطب إسقاط يرمون
.
باب ( 8 ) في الهدي والجزاء والفدية
427-
أبو عبيدة عن جابر زيد عن أبي سعيد الخدري قال : كتب زياد بن أبي سفيان(1)
إلى عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها فقال : إن عبدالله بن عباس يقول : من أهدى
هدياً يحرم عليه ما يحرم على الحاج حتى ينحر هديه ، وقد بعثت بهديي ، فاكتبي إلىَّ
بأمرك ، قال ، قالت عائشة : ليس كما قال ابن عباس ، أنا فتلت قليد(2) هجي رسول الله
صلى الله عليه وسلم بيديَّ ، ثم قلدها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم بعث بها مع
أبي ، فلم يحرم رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئاً أحله الله له حتى ينحر هديه
.
428-
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي سعيد الخدري قال : قالت حفصة لرسول
الله صلى الله عليه وسلم : ما بال الناس أحلوا بعمرة ولم تحلل أنت من عمرتك؟ فقال
: "
إني لبدت رأسي ، وقلدت هديي ، فلا أحل حتى أنحر
"
.
قال الربيع : والتلبيذ أن يعمد إلى غاسول(3) أو صمغ ، فيعصب به رأسه ، ويلبد
به شعره
.
429-
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي هريرة : أن رسول الله صلى
الله عليه وسلم رأى رجلاً يسوق بدنة فقال
: "
اركبها
"
فقال : يا رسول الله إنها بدنة ، قال
: "
اركبها
"
قال
:
إنها بدنة ، قال
: "
اركبها ويلك
"
في الثانية ، أو
الثالثة
.
430-
أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال : قال جابر بن عبدالله
:
نحرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الحديبية البدنة عن سبعة ، والبقرة عن
سبعة
.
431-
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها
قالت : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لخمس ليال بقين من ذي القعدة ولا نرى
إلا أنه الحج ، فلما دنونا من مكة أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم من لم يكن معه
هدي إذا طاف بالبيت ، وسعى بين الصفا والمروة أن يحل ، قالت : فدخل علينا بلحم بقر
يوم النحر ، فقلت : ما هذا اللحم ؟ فقال : نحر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن
أزواجه
.
432-
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال : خرج كعب بن عجرة
يريد الحج (4) مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فآذاه القمل في رأسه فأمره رسول
الله صلى الله عليه وسلم أن يحلق وقال
: "
صم ثلاثة أيام ، أو طعم
ستة مساكين مدين لكل مسكين ، أو انسك بشاة ، أي ذلك فعلت أجزاك
".
-----------------------------------------------
(1)
قوله : كتب زياد بن أبي سفيان : كان زياد يدعى بذلك
في أيام بني أمية حين ضمه معاوية إلى نفسه بالدعوى الفاجرة مكراً وخديعة ولم يكن
أبو سفيان أباه ، والله أعلم
.
(2)
خ : قلائد
.
(3)
قوله " غاسول " هو
:
الأشنان
.
(4)
قوله : يريد الحج ، الثابت في كتب الحديث أن القصة كانت عام
الحديبية ، وكان الخروج يومئذ للعمرة لا للحج ، فكأن الراوي أطلق اسم الحج في هذه
الرواية على العمرة مجازاً ، أو أن القصة تكررت فوقعت مرة بالحديبية ، وأخرى في حجة
الوداع ، ولا بعد تكررها لاحتمال أن كعباً ظن قصر الحكم على من كان محصراً كحالتهم
عام الحديبية ، والله أعلم
.
باب ( 9 ) في التمتع والإفراد والقران والرخصة
433-
أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال : بلغني عن سعد بن أبي وقاص والضحاك بن قيس
اختلفا في التمتع بالعمرة إلى الحج ، فقال الضحاك : لا يصنع ذلك إلا من جهل أمر
الله ، فقال سعد : بئس ما قلت ، فقال الضحاك : إن عمر بن الخطاب قد نهى عن ذلك ،
فقال سعد : قد صنعها رسول الله صلى الله عليه وسلم وصنعناها معه
.
قال الربيع
:
قال أبو عبيدة : من أراد التمتع فعل ، ومن شاء ترك ، وكل ذلك واسع
.
435-
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن عائشة رضي الله عنها قالت : أفرد رسول الله صلى الله
عليه وسلم الحج
.
436-
أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال : بلغني عن عبدالله بن
عمرو بن العاص قال في حجة الوداع : إن رجلاً جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
فقال : يا رسول الله ، لم أشعر فحلقت قبل أن أذبح ، فقال له
: "
اذبح ولا حرج
"
فجاءه آخر فقال له : يا رسول الله ، لم أشعر
فنحرت قبل أن أرمي . فقال
: "
ارم ولا حرج
"
فما سئل في
ذلك اليوم عن شيء إلا قال
: "
ولا حرج
"
.
قال الربيع
:
قال أبو عبيدة : هذه رخصة من النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك اليوم
.
باب ( 10 ) في الصيد للمحرم
436-
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال : أهدى رجل إلى رسول الله صلى
الله عليه وسلم حماراً وحشياً بالأبواء – يعني : موضعاً – فرده عليه ، فلما رأى
رسول الله صلى الله عليه وسلم الكراهة في وجهه قال
: "
إنا لم
نرده عليك إلا أنا محرمون
" .
437-
أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال
:
قال ابن عباس : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد مكة وهو محرم ؛ حتى إذا بلغ
الروحاء إذا هو بحمار وحش عقير ، فذكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال
"
دعوه يوشك(1) أن يأتيه صاحبه
"
وأتى البهزي وهو صاحبه فقال : يا
رسول الله ، شأنكم بهذا الحمار . فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر فقسمة
بين الرفاق ، ثم مضى حتى إذا كان بالأثاية بين الرويثة والعرج ، وهي مواضع ، فإذا
بظبي حاقف في ظل وفيه سهم ، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلاً أن يقف عليه
ولا يريبه أحد حتى يجاوزه
.
قال الربيع : العقير : المعقور ، والحاقف : في الظل
، والمحتقف(2) : في موضع المفازة ، وقوله : ولا يريبه ، أي : لا يمسه بسوء
.
-------------------------------------------
(1)
خ : فإنه يوشك
.
(2)
خ : وهو المتعقب
.
باب ( 11 ) ما تفعل الحائض في الحج
438-
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها قالت : خرجنا
مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع ، فأهللنا بعمرة ، ثم قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم
: "
من كان معه هدي فليهل بالحج مع العمرة ،
ثم لا يحل حتى يتمهما جميعاً
"
.
قالت : فقدمت(1) مكة وأنا حائض فلم أطف
بالبيت ولا بين الصفا والمروة ، فشكوت ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال
: "
انقضي رأسك وامتشطي ، وأهلي بالحج ، ودعي العمرة
"
.
قالت . ففعلت ، فلما قضيت الحج أرسلني رسول الله صلى الله عليه وسلم مع
عبدالرحمن بن أبي بكر إلى التنعيم ، فاعتمرت فقال : هذا مكان عمرتك . قالت : فطاف
الذين أهلوا بالعمرة بالبيت وبين الصفا والمروة ، ثم أحلوا ، ثم طافوا طوافاً آخر
بعد أن رجعوا من منى لحجتهم ، وأما الذين أهلوا بالحج أو جمعوا الحج والعمرة ،
فإنما طافوا طوافاً واحداً
.
439-
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن عائشة رضي
الله عنها قالت : قلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم : إن صفية بنت حيي قد حاضت
.
فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم
: "
لعلها حابستنا ، ألم
تكن قد طافت معكن بالبيت ؟
"قلت
بلى ، قال
: "
فاخرجن
" .
440-
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن عائشة رضي
الله عنها أنها قالت : قدمت مكة وأنا حائض ، ولم أطف بالبيت ، ولا بين الصفا
والمروة ، فشكوت ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال
: "
افعلي ما يفعل الحاج ، غير أنك لا تطوفي بالبيت حتى تطهري
"
.
441-
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها قالت
:
إن صفية بنت حيي زوج النبي صلى الله عليه وسلم حاضت ؛ فذكرت ذلك لرسول الله صلى
الله عليه وسلم فقال
: "
أحابستنا هي ؟
"
فقيل : إنها قد
أفاضت ، قال
: "
فلا إذن
"
.
442-
أبو عبيدة عن
جابر بن زيد عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها قالت : إن أسماء بنت عميس ولدت
محمد بن أبي بكر بالبيداء ، فذكر ذلك أبو بكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال
: "
مرها فلتغتسل ، ثم لتهلل
"
.
---------------------------------------
(1)
خ : فقدمنا
.
باب ( 12 ) في فضل الحج والعمرة
443-
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم
: "
العمرة إلى العمرة(1) كفارة لما بينهما والحج المبرور
ليس له جزاء إلا الجنة
".
444-
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن عائشة
رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
: "
اللهم
ارحم المحلقين
"
قالوا : يا رسول الله والمقصرين ؟ قال
: "
والمقصرين
"
.
---------------------------------------------
(1)
خ : من العمرة إلى العمرة
.
كتاب الجهاد : باب ( 13 ) في البيعة
445-
أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال : سمعت عن عبادة بن الصامت قال : بايعنا رسول
الله صلى الله عليه وسلم على
السمع والطاعة في العسر واليسر ، والمكره والمنشط ،
ولا ننازع الأمر أهله ، وأن نقول الحق حيثما كنا ، ولا نخاف في الله لومة لائم
.
446-
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عمر قال : بايعنا رسول الله صلى
الله عليه وسلم على السمع والطاعة ، ويقول
: "
فيما استطعتم
"
قال جابر : سمعت من الصحابة من يقول : بايعهم على أن لا يفروا
.
447-
أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال : سمعت جابر بن عبدالله يقول: بايع
أعرابي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصاب الأعرابي وعك بالمدينة فقال : يا رسول
الله أقلني بيعتي . فأبى له رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم جاءه ثانية وثالثة
فأبى له ، فخرج الأعرابي ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
: "
إنما المدينة كالكير تنفي خبثها (1) ، وتمسك طيبها
".
--------------------------------------
(1)
خ : خبيثها
.
باب ( 14 ) في عدة الشهداء
448-
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال
: "
المقتول دون ماله شهيد
".
وقال أيضاً
: "
أفضل الأعمال كلمة حق يقتل عليها صاحبها عند سلطان جائر
".
449-
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي هريرة قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم
: "
الشهداء خمسة : المطعون ، والمبطون ،
والغريق ، وصاحب الهدم ، والشهيد في سبيل الله
".
450-
قال الربيع
:
قال ابن عباس : قال النبي صلى الله عليه وسلم
: "
الشهيد يُغفَر
له عند أول قطرة تقطر من دمه في سبيل الله ، ويجار من عذاب القبر
".
451-
وقال صلى الله عليه وسلم
: "
إن لم يكن
الشهداء من أمتي إلا من قُتل بالسيف ، فهم إذا قليل " ثم قال صلى الله عليه وسلم
: "
القتيل شهيد ، وصاحب الهدم شهيد ، والمبطون شهيد ، والغريق شهيد ، ومن أكله السبع
شهيد ، و السَّليم شهيد – يعني : اللديغ – وصاحب السل شهيد ، ومن مات مرابطاً في
سبيل الله شهيد ، ومن ذكر الله تعالى إذا أخذ مضجعه ثم مات مرابطاً في سبيل الله
شهيد ، والنفساء ، ومن مات على فراشه يريد أن تكون كلمة الله هي العليا ، وكلمة
الذين كفروا السفلى شهيد
".
باب ( 15 ) في فضل الشهادة
452-
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال
: "
والذي نفسي بيده لوددت أن أقاتل في سبيل الله فأقتل ، ثم أحيا
ثم أقتل ، ثم أحيا ثم أقتل
"
.
453-
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي
هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال
: "
والذي نفسي بيده لا
يكلم أحد في سبيل الله ، والله أعلم بمن يكلم في سبيله ؛ إلا جاء يوم القيامة وجرحه
يثعب دماً ، اللون لون الدم ، والريح ريح المسك
" .
454-
ومن طريقه أيضاً
عته عليه السلام ، قال : " مثل المجاهد في سبيل الله كمثل الصائم القائم الذي لا
يفتر عن صلاة ولا صيام(1) حتى يرجع
"
455-
أبو عبيدة عن جابر بن زيد
قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
: "
أفضل الأعمال كلمة حق
يقتل عليها صاحبها عند سلطان جائر
"
456-
أبو عبيدة عن جابر بن زيد
عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم [ قال
] : "
تكفل الله
للمجاهد في سبيل الله ، ولا يخرجه من بيته إلا الجهاد في سبيل الله ، وتصديق كلماته
، بأن يدخله الجنة ، أو يرده إلى مسكنه الذي خرج منه ، مع ما نال أجر أو غنيمة
"
.
457-
أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال : حدثني عبدالله بن عمر قال
:
جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ، إن قتلت في سبيل
الله صابراً محتسباً مقبلاً غير مدبر ، أيكفر الله عني خطاياي ؟ قال:
"
نعم
"
، فلما أدبر الرجل ناداه رسول الله صلى الله عليه وسلم
فنودي له فقال
: "
كيف قلت ؟
"
فأعاد قوله فقال
: "
نعم إلا الدين ، كذلك قال لي جبريل عليه السلام
"
.
458-
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال
: "
المقتول في المعركة لا يغتسل ، فإن دمه يعود مسكاً يوم القيامة
"
.
459-
أبو عبيدة عن جابر عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم في الشهداء
: "
زملوهم في ثيابهم
"
أي : لفوهم فيها
من غير غسل
.
460-
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي هريرة قال : قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم
: "
لولا أن أشق على أمتي لأحببت أن لا
أتخلف عن سرية تخرج في سبيل الله ، ولكن لا أجد ما أحملكم عليه ، ولا تجدون ما
تحملون عليه ، ويشق عليكم أن تتخلفوا بعدي
"
.
-----------------------------------------
(1)
خ : عن الصلاة ولا عن الصيام
.
باب ( 16 ) في الخيل
461-
أبو عبيدة قال : بلغني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سابق بين الخيل
التي ضمرت من الحفياء ، وكان أمدها ثنية الوداع ، وسابق بين الخيل التي تضمر من
الثنية إلى مسجد بني زريق ، وقد بلغني أن(1) عبدالله بن عمر كان ممن سبق بها
.
462-
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي سعيد الخدري أن عمر بن الخطاب رضي
الله عنه حمل رجلاً على فرس عتيق في سبيل الله ، فوجده يباع في السوق ، فسأل عنه
رسول الله فقال
: "
لا تبتعه ، ولا تعد في صدقتك ، فإن العائد في
صدقته كالكلب العائد في قيئة
" .
463-
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن
أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
: "
الخيل لرجل
أجر ، ولرجل ستر ، وعلى رجل وزر ، فأما التي هي له أجر فرجل ربطها في سبيل الله ،
فأطال لها في مرج أو روضة ، فما أصابت في طيلها ذلك من المرج أو الروضة كان له
حسنات ، واو أنها قطعت طيلها ذلك ، فاستنت شرفاً أو شرفين ، كانت آثارها وأرواثها
حسنات له ، ولو أنها مرت بنهر فشربت منه ولم يرد أن تشرب منه ، كان له ذلك حسنات
فهي له أجر
.
ورجل ربطها تغنياً وتعففاً ، ولم ينس حق الله في رقابها ولا في
ظهورها ، فهي له ستر . ورجل ربطها فخراً ورياءً ونواءً لأهل الإسلام ، فهي على ذلك
وزر
".
قال الربيع : " أطال لها " ؛ إذا ربطها بحبل في مرج فأطال لها
حتى تتمكن من الرعي ، " فاستنت " ، أي : مرحت تجري ، " ولم ينس حق الله "(2) ، أي
:
لم يترك حق الله ، " ونواءً لأهل الإسلام " ، أي : عداوة لأهل الإسلام
.
-------------------------------------------------
(1)
خ : عن
.
(2)
قوله : " ولم ينس حق الله " ، هذه
الكلمة في بيان الصنف الساقط من الحديث ، فإنه
r
قسم الخيل إلى ثلاثة أصناف ،
المذكور منها في الحديث صنفان ، وسقط بيان الصنف الثالث ، وهو : التي تكون له ستراً
، ووقع إسقاطه أيضاً في بعض طرق البخاري فيحتمل أن الراوي أسقطه اختصاراً ، أو أنه
سقط من أيدي النساخ ، وهو الأظهر؛ لأن المصنف قد فسر بعض الكلمات الواقعة فيه ، ومن
البعيد أن يفسر شيئاً لم يذكر في الحديث ، والله أعلم ، ثم ظفرنا بالساقط في نسخة
القطب ، فألحقناه بالأصل كما ترى
.
باب ( 17 ) جامع الغزو في سبيل الله
464-
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم
: "
أُمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ، فإذا
قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها ". وفي رواية أخرى : " دماؤكم وأموالكم
عليكم حرام
".
465-
أبو عبيدة عن جابر عن عائشة رضي الله عنها قالت
:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
: "
من حمل علينا السلاح فليس
منا
".
قال الربيع : قال أبو عبيدة : يريد من حمله إلى أرض العدو
.
466-
الربيع عن أبي أيوب الأنصاري قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه
وسلم يقول
: "
غدوة في سبيل الله أو روحة خير مما طلعت عليه الشمس
".
467-
أبو عبيدة عن جابر قال : بلغني عن أبي قتادة قال : خرجنا مع
رسول الله صلى الله عليه وسلم عام حنين ، فلما التقينا كانت للمسلمين جولة ، قال
:
فرأيت رجلاً من المشركين قد علا رجلاً من المسلمين ، قال : فاستدرت له حتى أتيته من
خلفه وضربته بالسيف على حبل عاتقه حتى قطعت الدرع ، قال : فأقبل علي وضمني ضمة وجدت
منها ريح الموت ، ثم أدركه الموت ، فأرسلني ، ثم مضيت فسمعت رسول الله صلى الله
عليه وسلم يقول
: "
من قتل قتيلاً له عليه بينة فله سلبه
"
قال : قمت فقلت : من يشهد لي؟ فجلست ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذلك
أيضاً ، فقمت فقلت : من يشهد لي؟ ثم قال الثالثة ، فقمت ، فقال رسول الله
: "
مالك يا أبا قتادة ؟
"
فقصصت عليه القصة ، فقال رجل من القوم
:
صدق يا رسول الله وسلبه عندي
، فأرضه منه . فقال أبو بكر الصديق : لا والله ، لا
يعمد إلى أسد من أُسود (2) الله يقاتل عن الله ورسوله فيعطيك سلبه . فقال رسول الله
: "
صدق فأعطه إياه
"
قال أبو قتادة : فأعطانيه ، فبعت
الدرع ، وابتعت منها مخرفاً في بني سلمه ، وإنه لأول مال تأثلته في الإسلام
.
قال الربيع : المخرف : بستان من نخل ، وتأثلته : اكتسبته
.
468-
أبو
عبيدة قال : سمعت عن انس بن مالك قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى خيبر
، فأتاها ليلاً ، وكان إذا أتى قوماً ليلاً لم يغر عليهم حتى يصبح فأصبح ، فخرج
يهود (3) بمساحيهم ومكاتلهم ، فلما رأوه قالوا : محمدٌ والله والخميس . فقال رسول
الله صلى الله عليه وسلم
: "
الله أكبر ، خربت خيبر ، إنا إذا
نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذَرين
".
469-
الربيع عن عبادة بن
الصامت قال : صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومر بنا (4) بعير من المغنم (5)
،
فلما انصرف تناول قرادة من دبر البعير ، فقال
: "
ما يحل لي من
غنائمكم ما يزن هذه إلا الخمس ، وهو مردود فيكم
".
وغزوة ذات السلاسل
مذكورة في باب التيمم ، وغزوة ذي أنمار مذكورة في باب الثياب ، وغزوة أبي عبيدة بن
الجراح مذكورة في باب الطعام
.
470-
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي هريرة
قال : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام خيبر ، ولم نغنم ذهباً ولا فضة
إلا الأموال والمتاع ، فأهدى رجل من بني الضبيب يقال له رفاعة بن زيد إلى رسول الله
صلى الله عليه وسلم غلاماً أسود يقال له مدعم ، فوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم
إلى وادي القرى ، حتى إذا كنا بها ، بينما مدعم يحط رحال (4) رسول الله صلى الله
عليه وسلم إذ جاء سهم غرب ، فأصابه ، فقتله ، فقال الناس : هنيئاً له الجنة ، فقال
النبي صلى الله عليه وسلم
: "
لا والذي نفسي بيده ! إن الشملة
التي أخذها من المغانم يوم خيبر لم تصبها المقاسم لتشتعل عليه ناراً
".
فلما
سمع الناس ذلك جاء رجل بشراك أو شراكين ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم
: "
شراك أو شراكان من النار
"
-------------------------------------------------
(1)
خ : أسد
.
(2)
خ : اليهود
.
(3)
خ : بقربنا
.
(4)
خ : الغنيمة
.
(5)
خ : رحل
.
كتاب الجنائز : باب ( 18 ) الكفن والغسل
471-
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم
: "
عليكم بهذه الثياب البيض ألبسوها أحياءكم ، وكفنوا فيها
موتاكم ، فإنها خير ثيابكم ، ولا تكفنوهم في حرير ولا مع شيء من الذهب لأنهما
محرمان على رجال أمتي ، ومحللان لنسائها
"
.
472-
ومن طريقه أيضاً
عنه عليه السلام قال
: "
المقتول في المعركة لا يغسل ، فإن دمه
يعود يوم القيامة مسكاً
"(1) .
قال ابن عباس : الكفن من رأس المال
لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في ميت مات بحضرته
: "
كفنوه
في ثوبيه
"
فأضافهما إليه
.
473-
ومن طريق ابن عباس قال : دفع النبي
صلى الله عليه وسلم في كفن ابنته أم كلثوم خمسة أثواب
.
474-
أبو عبيدة عن
جابر بن زيد عن عائشة رضي الله عنها قالت : كفن رسول الله صلى الله عليه وسلم في
ثلاثة أثواب بيض سحولية ليس فيها قميص ولا عمامة
.
قال الربيع : السوحلية : ثياب
من موضع يسمى سحولاً ، وهو موضع بأرض اليمن
.
475-
أبو عبيدة قال
:
بلغنا(2) عن محمد بن سيرين قال : قالت أم عطية الأنصارية : دخل علينا رسول الله صلى
الله عليه وسلم حين توفيت ابنته فقال
: "
اغسلنها ثلاثاً أو خمساً
أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك بماء وسدر ، واجعلن في الآخرة(3) شيئاً من كافور ،
فإذا فرغتن فآذنني
"
فلما فرغنا آذناه ، فأعطانا حقوه وقال
: "
أشعرنها إياه
"
.
قال الربيع : الحقو : الإزار ، وقوله
:
أشعرنها إياه ، أي : تقينها إياه(4)
.
476-
ومن طريق ابن عباس قال : لا
ينبغي أن تحبس جيفة مسلم بين ظهراني أهله . وقال صلى الله عليه وسلم
: "
اغسلوا موتاكم
"
فوجب غسل الميت على من حضره لقوله عليه السلام
.
477-
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال : سئل رسول الله صلى الله
عليه وسلم عن امرأة ماتت ، فأمر بتفريق شعر رأسها عند غسلها ، والله أعلم
.
------------------------------------------
(1)
قوله : يعود يوم القيامة مسكاً ، في بعض النسخ تقديم مسكاً على يوم
.
(2)
خ : بلغني
.
(3)
خ : الأخيرة
.
(4)
قوله : " تقينها " بمثناة
فوقية فقاف فمثناة تحتية فنون ، أي : اجعلنه لها وقاء ، والمعنى : اجعلنه تحت
الثياب فوق الجسد ، فيكون وقاء لها عما فوقه
.
باب ( 19 ) صلاة الجنائز
478-
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال
: "
أولى بالصلاة على الميت أفضل القوم ورعاً وأسنهم في ذكر
الله
" .
479-
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي هريرة أن النبي صلى
الله عليه وسلم نعى للناس النجاشي في اليوم الذي مات فيه ، فخرج بهم إلى المصلى
فصفهم(1) ، وكبر أربع تكبيرات
.
480-
أبو عبيدة عن جابر عن عائشة رضي الله
عنها قال : قام رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم(2) فلبس ثيابه ، ثم قام فأمرت
جارتي بريرة تتبعه ، فتبعته حتى جاء إلى البقيع فوقف فوقفت بقربه ما شاء الله أن
يقف فانصرف ، فسبقته فأخبرتني ، فلم أذكر شيئاً لرسول الله صلى الله عليه وسلم حتى
أصبح ، فسألته ، فقال
: "
بعثت إلى أهل البقيع لأصلي عليهم
" .
-------------------------------
(1)
خ : فصف بهم
.
(2)
خ : ليلة
.
باب ( 20 ) في القبور
481-
أبو عبيدة عن جابر عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال
: "
كنت نهيتكم عن زيارة القبور ، ألا فزوروها ، ولا تقولوا هجراً
"
أي : لا تدعوا بالويل والعويل ، وبما يسخط الرب
.
482-
ومن طريق ابن عباس
عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه
: "
نهى عن تقصيص القبور
"
أي : عن تجصيصها
.
483-
أبو عبيدة عن جابر عن عائشة رضي الله عنها
سمعت أن عبدالله بن عمر يقول
: "
إن الميت ليعذب ببكاء الأحياء
"
قالت عائشة : يغفر الله لأبي عبدالرحمن ، أما إنه لم يكذب ، ولكنه(1) نسي
أو أخطأ ، ولعله إنما سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال حين مر بيهودية
ماتت وأهلها يبكون عليها ، فقال
"
إنهم ليبكون(2) عليها ، وإنها
لتعذب في قبرها
"
قال جابر : قالت عائشة رضي الله عنها : " ولا يعذب أحد
ببكاء أهله ، وإنما يعذب بعمله السوء
" .
484-
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن
أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
: "
إن
أحدكم إذا مات عرض عليه مقعد بالغداة والعشي ، إن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة ،
وأن كان من أهل النار فمن أهل النار ، فيقال له : هذا مقعدك حتى يبعثك الله(3) يوم
القيامة
"
.
485-
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي هريرة أن رسول
الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى المقبرة فقال
: "
السلام عليكم
دار قوم مؤمنين
...
"
الحديث(4)
.
486-
أبو عبيدة قال : مرت جنازة
برسول الله صلى الله عليه وسلم فقال
: "
مستريح أو مستراح منه
"
فقالوا : يا رسول الله ، ما المستريح وما المستراح منه ؟ قال
: "
العبد المؤمن يستريح من نصب الدنيا وأذاها إلى رحمة الله ، والعبد
الفاجر تستريح منه البلاد ، والناس ، والدواب ، والشجر
"
.
487-
أبو
عبيدة عن جابر قال : بلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه مر برجلين يعذبان
في القبر فقال
: "
يعذبان وما يعذبان بكبيرة ؛ أما أحدهما فقد كان
لا يستبرئ من البول ، وأما الآخر فقد كان يمشي بين الناس بالنميمة
" [
قال
]
أبو عبيدة : وكان جابر ممن يثبت عذاب القبر
.
488-
الربيع عن أبي أيوب
الأنصاري : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع صوتا ً حين غربت الشمس فقال
: "
هذه أصوات اليهود يعذبون في قبورهم
" .
489-
أبو
عبيدة عن جابر عن أبي هريرة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
: "
لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل ، فيقول : يا ليتني كنت مكانة
"
.
---------------------------------
(1)
خ : ولكن
.
(2)
خ : يبكون
.
(3)
خ : إليه
.
(4)
قوله : الحديث إشارة إلى تقدمه في باب : الأمة في باب : الأمة في الجزء
الأول ، وهو حديث طويل
.
كتاب الأذكار : باب ( 21 ) في الدعاء
490-
أبو عبيدة عن جابر عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعلمهم هذا
الدعاء كما يعلمهم السورة من القرآن
: "
اللهم إني أعوذ بك من
عذاب القبر وأعوذ بك من عذاب جهنم ، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال ، وأعوذ بك من
فتنة المحيا والممات
"
.
491-
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس
أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا قام إلى الصلاة في جوف الليل قال
: "
اللم لك الحمد أنت نور السماوات والأرض ، ولك الحمد أنت قيوم السماوات
والأرض ، ولك الحمد أنت رب السماوات والأرض ، ومن فيهن ، أنت الحق ، وقولك الحق ،
ووعدك الحق ، ولقاؤك حق ، والجنة حق ، والنار حق ، والساعة حق ، اللهم لك أسلمت ،
وبك آمنت ، وعليك توكلت ، وإليك أنبت ، وبك خاصمت ، وإليك حاكمت ، فاغفر لي ما قدمت
وأخرت ، وأسررت وأعلنت ، أنت إلهي لا إله إلا أنت
"
.
492-
الربيع عن
عبادة بن الصامت قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رأى الهلال قال
: "
الله أكبر الله أكبر
"
مرتين
"
الحمد
لله(1) ، لا حول ولا قوة إلا بالله ، اللهم إني أسلك خير هذا الشهر ، وأعوذ بك من
سوء القدر ، ومن شر يوم المحشر
"
.
493-
أبو عبيدة عن جابر عن عائشة
رضي الله عنها أنها قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول قبل أن يموت ،
وهو مستند إلى صدري ، وأصغيت إليه
: "
اللهم اغفر لي وارحمني
وألحقني بالرفيق الأعلى
"
.
494-
قال : وبلغنا عن عائشة أنها قالت
:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
: "ما
من نبي يموت حتى يخير
"
فسمعته وهو يقول
: "
اللهم الرفيق الأعلى
"
فعرفت
أنه ذاهب
.
495-
الربيع عن عبادة بن الصامت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أن جبريل عليه السلام رقاه وهو يوعك فقال
: "
باسم الله أرقيك من
كل داء يؤذيك ، ومن كل حاسد إذا حسد ، ومن كل عين ، واسم الله يشفيك
"
.
496-
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أنس بن مالك قال : جاء رجل إلى رسول صلى
الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ، هلكت المواشي وأنقطعت السبل ،فادع الله تعالى
أن يأتينا برحمة . قال أنس فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم فمطرنا من الجمعة إلى
الجمعة ، فجاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : انهدمت البيوت ، وهلكت
المواشي ،وانقطعت السبل ، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال في دعائه
: "
اللهم على رؤوس الجبال والآكام وبطون الأودية ومنابت الشجر
"
.
قال أنس فانجابت السحابة عن المدينة كانجياب الثوب
.
قال الربيع
:
الآكام : الكدى الصغار ، وقوله : فانجابت مثل نقر جيب القميص(2) ، أي : فدارت
السحابة بالمدينة وليس بينها وبين السماء سحاب
.
497-
أبو عبيدة عن جابر بن
زيد عن عائشة رضي الله عنها قالت : فقدت رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة
فطلبته ، فوقعت يدي على أخمص رجليه ..الحديث(3)
.
-----------------------------------------
(1)
قوله : الحمد لله ، هكذا في بعض النسخ بإفراد الحمد ،
وهي الموافقة لرواية قومنا ، وفي أكثر النسخ ذكر التحميد مرتين
.
(2)
قوله
: "
مثل نقرة جيب القميص " ، يعني : أن انجياب السحاب كان مستديراً يشبه نقرة جيب
القميص ، وهي الموضع الذي يدخل منه الرأس ، وذلك أن السحاب استدار بالمدينة ،
وانجاب عن أعلاها فصار الجو من أعلى المدينة خالياً ، والسحاب محيط بما حاذاها
كإحاطة القميص بالعنق ، والله أعلم
.
(3)
قوله : الحديث ، إشارة إلى تقدمه في
باب : ما يجب منه الوضوء
.
باب ( 22 ) أدب الدعاء وفضيلته
498-
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه
وسلم قال
: "
ألظوا بياذا الجلال والإكرام
"
.
قال
الربيع : يريد تحفظوا به عند الدعاء ، فإنه قيل : قل ما يدعو به الرجل إلا استجيب
له
.
499-
أبو عبيدة قال : بلغني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال
: "
لكل نبي دعوة ، وأنا أردت أن أختبئ(1) دعوتي شفاعة لأمتي يوم
القيامة
" .
500-
أبو عبيدة قال : بلغني عن رسول الله صلى الله عليه
وسلم ، قال
: "
تضرعوا إلى ربكم ، وادعوه في الرخاء ، فإن الله
قال : من دعاني في الرخاء أجبته في الشدة ، ومن سألني أعطيته ، ومن تواضع لي رفعته
، ومن تضرع إلى رحمته ، ومن استغفرني غفرت له
"
.
501-
أبو عبيدة عن
جابر بن زيد قال : بلغني عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
: "
يقول ربنا تبارك وتعالى حين يبقى ثلث الليل الآخر : من يدعوني
فاستجيب له؟ من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفر له؟"
.
502-
أبو
عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
: "
يستجاب لأحدكم ما لم يعجل (2) ، فيقول : دعوت(3) فلم يستجب
لي
" .
503-
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي هريرة قال : قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم
: "
لا يقولن أحدكم : اللهم اغفر لي إن
شئت ، اللهم ارحمني إن شئت ، ولكن ليعزم على المسألة ، فإنه لا مكره له
".
----------------------------------------------------------
(1)
خ : أخبي
.
(2)
خ : يستعجل
.
(3)
خ : ربي
.
باب ( 23 ) التسبيح والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم
504-
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال
: "
ما من أحد يصلي عليَّ في اليوم مئة مرة إلا كتب من الذاكرين
".
505-
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي مسعود قال : أتانا رسول الله صلى
الله عليه وسلم في مجلس سعد بن عبادة ، فقال له بشير بن سعد : أمرنا الله أن نصلي
عليك فكيف نصلي عليك ؟ فسكت حتى نسينا أنه سأله فقال
: "
قولوا
اللهم صل على نبينا محمد وعلى آله محمد ، كما صليت على إبراهيم (1) ، وبارك على
محمد وعلى آل محمد ، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين ، إنك حميد
مجيد ، والسلام كما قد علمتم (2)
"
قال الربيع : قال أبو عبيدة : السلام
عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ، هكذا علمناه
.
506-
أبو عبيدة عن جابر
بن زيد عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
: "
من قال : لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على
كل شيء قدير في يوم مئة مرة كانت له عدل عشر رقاب ، وكتب له مئة حسنة ، ومحيت عنه
مئة سيئة ، وكانت له حرزاً من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي ، ولم يأت أحدٌ بأفضل مما
جاء به ، إلا من عمل أكثر من ذلك
".
507-
أبو عبيدة عن جابر بن زيد
عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
: "
من قال
على إثر صلاته سبحان الله والحمد لله (3) مئة مرة حطت خطاياه ولو كانت مثل زبد
البحر
".
508-
أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال : سمعت رسول الله صلى
الله عليه وسلم صلى ذات يوم بأصحابه ، فلما انصرف من صلاته أقبل على الناس فقال
: "
من المتكلم آنفا ، وهو يقول : ربنا ولك الحمد حمداً كثيراً
طيباً مباركاً فيه
..."
الحديث (4)
.
509-
أبو عبيدة عن جابر بن زيد
عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أقبل من حج أو غزو
يكبر على كل شرف ثلاث تكبيرات . مذكور(5)
.
-----------------------------------------------------------
(1)
خ : وعلى آل إبراهيم
.
(2)
قوله : والسلام كما
علمتم
(3)
خ : سبحان الله وبحمده
.
(4)
خ : قوله : الحديث ، إشارة إلى تقدمه
في باب : الركوع والسجود
.
(5)
قوله : مذكور ، أي : هذا الحديث مذكور في كتاب
الحج في باب : الإهلال والتلبية ، ولكل واحد من الحديثين مناسبة بالباب ؛ لأن كل
واحد منهما قد جاء بنوع من الأذكار ، وله مناسبة بالباب المتقدم أيضاً باعتبار موضع
الذكر المخصوص ، والله أعلم
.
كتاب النكاح : باب ( 24 ) في الأولياء
510-
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
:
"
لا طلاق إلا بعد نكاح ، ولا ظهار إلا بعد نكاح ، ولا عتاق إلا
بعد ملك ، ولا نكاح إلا بولي وصداق وبينة
".
511-
أبو عبيدة عن جابر
بن زيد عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
: "
الأيّم (1) أحق بنفسها من وليها ، والبكر تستأذن في نفسها ، وإذنها
صماتها
".
512-
أبو عبيدة عن جابر عن عائشة رضي الله عنها قالت
:
كانت خنساء بنت خدام الأنصارية زوجها أبوها وهي ثيب ، فكرهت ذلك فأتت إلى رسول الله
(2)
صلى الله عليه وسلم فأخبرته ، فرد نكاحها
.
513-
أبو عبيدة عن جابر قال
:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
:
"
إذا خطب إليكم كفؤ فلا
تردوه ، فنعوذ بالله من بوار البنات
".
514-
وقال صلى الله عليه وسلم
: "
الأحرار من أهل التوحيد كلهم أكفاء إلا أربعة : المولى ،
والحجَّام ، والنسَّاج ، والبقَّال
".
515-
أبو عبيدة عن جابر بن زيد
عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن الشَّغار ، وهو أن يزوج
الرجل ابنته لرجل على أن يزوج له الآخر ابنته وليس بينهما صداق ، وكذلك الأخت
بالأخت
.
516-
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال : جاءت امرأة إلى
رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت له : وهبت لك نفسي . فسكت طويلاً ، فقال له رجل
:
زوجنيها يا رسول الله إن لم تكن لك بها حاجة . فقال له رسول الله صلى الله عليه
وسلم
: "
هل عندك من شيء تصدقه إياها ؟ " فقال : ما عندي إلا
إزاري هذا
.
فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم
: "
إن
أعطيتها إزارك جلست بلا إزار ، فالتمس شيئاً غيره
".
فقال : ما أجد شيئاً
.
فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم
: "
فالتمس ولو خاتماً من
حديد
"
فالتمس الرجل فلم يجد شيئاً ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم
: "
هل عندك شيء من القرآن ؟
"
فقال : معي سورة كذا وسورة
كذا لسور سماها ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم
: "
زوجتها لك بما معك (3) من القرآن
".
---------------------------------------------
(1)
قوله : الأيم : هي التي لا زوج لها بكراً كانت أو
ثيباً ، والمراد بها في الحديث الثيب فقط ، لأنه ذكرها في مقابلة البكر
.
(2)
قوله : إلى رسول ، في نسخة إسقاط إلى
.
(3)
خ : بما عندك
.
باب ( 25 ) ما يجوز من النكاح وما لا يجوز
516-
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم
قال
: "
لا يخطبنَّ (1) أحدكم على خطبة أخيه ، ولا يساوم على سوم
أخيه
".
517-
أبو عبيد عن جابر بن زيد عن أبي هريرة عن النبي صلى
الله عليه وسلم قال
: "
لا يُجمع بين المرأة وعمتها ، ولا بين
المرأة وخالتها
".
518-
أبو عبيدة عن جابر قال : بلغني عن علي بن أبي
طالب قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن متعة النساء يوم خيبر ... الحديث
(2).
519-
أبو عبيدة قال : بلغني عن عثمان بن عفان قال : قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم
: "
لا ينكح المحرم ، ولا ينكح ، ولا يخطب
".
520-
قال الربيع : قال ضمام بن السائب عن جابر بن زيد عن ابن عباس
أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج بخالته (3) ميمونة بنت الحارث وهو مُحرِم
.
521-
أبو عبيدة عن جابر عن أنس بن مالك قال : جاء عبدالرحمن بن عوف إلى
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وبه أثر صُفرة ، فقال له رسول الله صلى الله عليه
وسلم
: "
ما بك ؟
"
فقال : يا رسول الله تزوجت امرأة من
الأنصار فقال
: "
كم سُقت إليها؟
"قال
: نواة من ذهب ،
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
: "
أولم ولو بشاة
".
522-
أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال : كانت عائشة تزوجها رسول الله
صلى الله عليه وسلم وهي بنت ست سنين ، وابتنى بها وهي بنت تسع سنين ، وما تزوج في
نسائه بكراً إلا هي ، ومات عنها وهي بنت ثماني عشرة سنة ، وعاشت بعده ثمانياً
وأربعين سنة ، وماتت في زمن معاوية ، وذلك في رمضان سنة ثمان وخمسين ، وصلى عليها
أبو هريرة ، ودفنت بالبقيع
.
---------------------------------------
(1)
خ : يخطب
.
(2)
قوله : الحديث ، إشارة إلى تقدمه في : آداب
الطعام والشراب ، قبيل كتاب : الحج
.
(3)
قوله : بخالته ، أي : خالة ابن عباس ،
أخت أمه لبابة بنت الحارث
.
باب ( 26 ) في الرَّضاع
523-
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن عائشة رضي الله عنها قالت : إن أفلح أخا أبي
القعيس ، وهو عمي من الرضاعة ، استأذن عليَّ ، وذلك بعد أن نزل الحجاب ، فأبيت أن
آذن له ، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته فقال
: "
ائذني له ، فإن الرضاع مثل النسب
".
524-
أبو عبيدة عن
جابر بن زيد عن عائشة رضي الله عنها قالت : كنت قاعدة أنا ورسول الله صلى الله عليه
وسلم إذ سمعت صوت إنسان يستأذن في بيت حفصة ، فقلت : يا رسول الله ، هذا رجل يستأذن
في بيتك ، فقال
: "
أراه فلانا
"
لعم حفصة من الرضاعة
.
فقلت : يا رسول الله ، لو كان عمي فلان حياً دخل عليَّ ؟ لعم لها من الرضاعة . قال
: "
نعم يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب
".
525-
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن عائشة رضي الله عنها قالت : أخبرتني جدامة بنت وهب
الأسدية أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول
: "
لقد
هممت أن أنهى عن الغيلة ، حتى ذكرت أن الروم وفارس يصنعون ذلك ، ولا يضر بأولادهم
شيئاً
".
قال الربيع : الغيلة : حمل المرأة وهي ترضع
.
باب ( 27 ) في السبايا والعُزلة
526-
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم
: "
نهى (1) عن وطء السبايا من الإماء
"
فقال
: "
لا تطؤوا الحوامل حتى يضعن ولا الحوائل حتى يحضن
".
قال
الربيع : الحائل : التي يأتيها الحيض حالاً بعد حال
.
527-
أبو عبيدة عن
جابر عن أبي سعيد الخدري قال : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة بني
المصطلق فأصبنا سبايا (2) فاشتهينا النساء ، واشتدت علينا العُزبة ، فأردنا أن نعزل
، فقلنا : نعزل وفينا رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن نسأله عن ذلك ! قال
:
فسألناه ، فقال
"
ما عليكم أن لا تفعلوا ، فما من نسمة كائنة إلا
وهي كائنة إلى يوم القيامة
"
.
528-
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن
ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال
: "
من خاف من شدة
الميعة فليصم ؛ فإن الصوم له وجاء
"
.
قال الربيع : يعني : خصاء ، مثل ما
روي أن النبي صلى الله عليه وسلم ضحى بكبشين أملحين موجوءين ، والأملحان : الأبلقان
.
------------------------------
(1)
خ
:
سُئل
.
(2)
خ : سبياً
.
كتاب (28) الطلاق والخلع والنفقة
529-
أبو عبيدة عن جابر بن زيد : أن ابن عمر طلق امرأته ، وهي حائض فجاء عمر إلى
رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله عما فعل ، فقال
: "
مره أن
يراجعها ، ويمسكها حتى تطهر ، ثم تحيض ثم تطهر ، فإن شاء أمسك ، وإن شاء طلق قبل أن
يمس ، فتلك العدة التي أمر الله عز وجل أن يطلق لها النساء
"
.
530-
أبو عبيدة عن جابر عن ابن عباس : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
: "
لا طلاق إلا بعد نكاح
...
"
الحديث(1)
.
531-
أبو عبيدة
قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
: "
لا تسأل امرأة طلاق
أختها لتستفرغ صحفتها(2) ، فإنما لها ما قدر لها
" .
532-
أبو عبيدة
عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال : طلق أبو عمرو بن حفص زوجته وهو غائب طلاقاً باتاً
، فأرسل إليها وكيلة بشعير ، فسخطته ، فقال : أما والله مالك علينا شيء . فجاءت إلى
رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له ، فقال
: "
ليس لك
عليه من نفقه
"
فأمرها أن تعتد في بيت أم شريك ، ثم قال
: "
تلك امرأة يغشاها أصحابي ، اعتدي عند ابن أم مكتوم ، فإنه رجل أعمى
تضعين ثيابك ، فإذا حللت(3) فآذنني
"
فلما حلت ذكرت له أن معاوية بن أبي
سفيان وأبا جهم بن هشام خطباني ، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم
: "
أما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقة ، وأما معاوية فصعلوك لا مال له ،
ولكن انكحي أسامة بن زيد
"
قالت : فكرهته ، ثم قال لها
: "
انكحي أسامة بن زيد
"
قالت : فنكحته ، فجعل الله فيه خيراً ،
فاغتطبت به
.
533-
أبو عبيدة عن جابر قال : قال ابن عباس : تزوج رسول
الله صلى الله عليه وسلم امرأة يقال لها عمرة ، فطلقها ، ولم يبتن بها ، وذلك أن
أباها قال له : إنها لم تمرض قط ، فقال
: "
ما لهذه عند الله من
خير
"
فطلقها
.
534-
أبو عبيدة عن جابر عن ابن عباس قال : نشزت أم
جميلة بنت عبدالله بن أُبي عن زوجها ثابت بن قيس بن الشماس(4) ، فأتت أباها مرتين
تشكو زوجها ، ويردها ، ويقول : يا بنية ارجعي إلى زوجك ، واصبري ، فلما رأت أباها
لا يشكيها ، أتت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تشكو إليه ، وذكرت أنها كارهة له
، فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم إلى زوجها فقال
: "
يا ثابت
مالك ولأهلك؟"
فقال : والذي بعثك بالحق ، ما على وجه الأرض أحب إلىَّ منها
غيرك ، وإني إليها لمحسن جهدي . فقال لها
: "
ما تقولين فيما يقول
ثابت؟
"
فكرهت أن تكذب رسول الله صلى الله عليه وسلم حين سألها ، وقالت صدق
يا رسول الله ، ولكن تخوفت أن يدخلني النار – تعني : أنها مبغضة له – فقال لها رسول
الله صلى الله عليه وسلم
: "
أتردين عليه ما أخذت منه ، ويخلي
سبيلك ؟
قالت : نعم. فقال
: "
يا ثابت أترضى أن ترد عليك
ما أخذت وتخلي سبيلها؟
"
قال : يا رسول الله ، قد أخذت مني حائطاً ترده
عليَّ ، وأخلي سبيلها . فردته عليه ، فخلى سبيلها ، قال ابن عباس : هذا أول خلع كان
في الإسلام
.
535-
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن عائشة رضي الله عنها قالت
:
كانت في بريرة ثلاث سنن ، أما الأولى فإنها عتقت ، فخيرها رسول الله صلى الله عليه
وسلم في أن تقيم مع زوجها أو تفارقه ، والثانية أنها جاءت إلىَّ فقالت : إن أهلي
كاتبوني فأعينيني بشيء ، فقلت لها : أعد لهم ما كاتوبك به ، فيكون ولاؤك لي ، فسمع
رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال
: "
الولاء لمن أعتق
" .
والثانية دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم والبرمة تفور بلحم ، فقرب إليه
خبز وإدام فقال
: "
ألم أر البرمة تفور باللحم" ؟
قلنا
:
بلى يا رسول الله ، ولكن ذلك لحم تصدق به على بريرة ، وأنت لا تأكل الصدقة . فقال
عليه السلام
: "
هو عليها صدقة ، وهو إلينا منها هدية
"
.
-------------------------------------------
(1)
قوله : الحديث ، إشارة إلى تقدمه في أول كتاب : النكاح ، وهو هنالك
مطول
.
(2)
قوله : لتستفرغ صحفتها ، كناية عن التفرد به ، وهو مأخوذ من استفراغ
آنية أختها في آنيتها . ا هـ
(3)
خ : أحللت
.
(4)
خ : شماس
.
باب ( 29 ) الحداد والعدة
536-
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي سعيد الخدري قال : قالت حفصة : قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم
: "
لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم
الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث ليال إلا على زوج أربعة أشهر وعشراً
"
.
537-
أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال : بلغني عن أم حبيبة زوج النبي صلى
الله عليه وسلم لما توفي أبوها أبو سفيان بن حرب دعت بطيب فيه صفرة خلوق ، فدهنت به
جارية ، ثم مسحت(1) عارضيها ، فقالت : والله مالي بالطيب من حاجة إلا أني سمعت رسول
الله صلى الله عليه وسلم يقول
: "
لا يحل لامرأة تؤمن بالله
واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث ليال إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا
" .
قال الربيع : عارضيها : ما بين مقدمي أذنيها إلى خديها من اللحي الأسفل
.
538-
أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال : بلغني عن أم سلمة زوج النبي صلى الله
عليه وسلم قالت : جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسول
الله ، إن ابنتي توفي عنها زوجها ، وقد اشتكت عينها أفتكحلها ؟ فقال لها رسول الله
صلى الله عليه وسلم
: "
لا
"
ثلاثاً ، ثم قال
: "
إنما هي أربعة أشهر وعشرا(2) وكانت إحداكن في الجاهلية ترمي بالبعرة عند
رأس الحول
" .
قال الربيع : كانت المرأة في الجاهلية إذا توفي عنها زوجها
دخلت حفشاً ، ولا تلمس طيباً ، وتلبس شر ثيابها ، حتى تمر عليها سنة ، ثم تؤتى
بحمار أو شاة أو طير فتقتض(3) به ، فقلما تقتض(4) بشيء إلا مات ، ثم تخرج فتعطى
بعرة فترمي بها ، ثم تراجع ما شاءت من طيب وغيره ، ومعنى تقتض(5) به أي : تمسح به ،
والحفش : طرف الخص ، والله أعلم
.
539-
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي
سعيد الخدري قال : كانت أختي الفريعة بنت مالك جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه
وسلم تسأله أن ترجع إلى أهلها في بني خدرة ، من أجل أن زوجها خرج في طلب عبيد له
أبقوا ، حتى إذا كانوا بطرف القدوم لحقهم ، فقتلوه ، فسألت رسول الله صلى الله عليه
وسلم أن ترجع إلى أهلها ، فقالت : إن زوجي لم يتركني في مسكن يملكه ولا ترك لي نفقة
.
فأذن لها بالخروج ، حتى إذا كانت بالحجرة دعاها ، فدعيت له ، فقال لها
: "
كيف قلت ؟
"
فردت عليه القصة ، فقال لها
: "
امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله
"
قال : فاعتدت فيه أربعة
أشهر وعشرا
.
540-
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال : اختلفت أنا
وأبو سلمة بن عبدالرحمن في المرأة الحامل إذا وضعت بعد وفاة زوجها بليال ، قال
:
فقلت : عدتها آخر الأجلين ، فقال أبو سلمة : إذا وضعت حلت . فجاء أبو هريرة فسئل ،
فقال : أنا مع أبي سلمة . فبعثنا كريباً مولى ابن عباس إلى أم سلمة ، فسألها عن ذلك
، فقالت : ولدت سبيعة الأسلمية بعد وفاة زوجها بليال ، فذكرت(6) ذلك لرسول الله صلى
الله عليه وسلم فقال
: "
قد حلت
"
.
قال الربيع : قال
أبو عبيدة : وهذه رخصة من النبي صلى الله عليه وسلم للأسلمية ، وأما العمل فعلى ما
قال ابن عباس وهو المأخوذ به عندنا ، وهو قول الله عز وجل في كتابه
.
-------------------------------------------
(1)
خ : به
.
(2)
قوله : أربعة أشهر وعشرا؛ بالنصب فيهما على معنى
الحكاية للآية . وفي نسخة : أربعة أشهر وعشر
.
(3)
خ : فتفتض
.
(4)
خ
:
تفتض
.
(5)
خ : تفتض
.
(6)
قوله : " فذكرت " بتاء التأنيث ، والفاعل ضمير
سبيعة ، وقوله " قد حلت " بتاء التأنيث ، وهو انتقال من الإخبار عن سبيعة إلى
الإخبار عن قوله صلى الله عليه وسلم.
باب ( 30 ) في الحيض
541-
أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال : قال أنس بن مالك : قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم
: "
أقل الحيض ثلاثة أيام ، وأكثره عشرة أيام
"
.
542-
أبو عبيدة عن جابر عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم
: "
الرجل أحق بامرأته ما لم تغتسل من الحيضة
الثالثة
" .
543-
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي صلى
الله عليه وسلم قال
"
لا تطهر المرأة من حيضها حتى ترى القصة
البيضاء
" .
والقصة : الجص ، شبه الطهر ببياض الجص
.
544-
أبو
عبيدة عن جابر بن زيد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
: "
لا توطأ حامل حتى تضع ، ولا حائل حتى تحيض
" .
قال الربيع
:
معنى الحديث في الإماء أي لا يطؤهن أحد من ساداتهن حتى يستبرين ، وأما الزوج فحلال
له الوطء لامرأته الحامل والحائل ؛ إلا الحائض فإنها لا توطأ حتى تطهر ، فإن وطئت
قبل أن تطهر ، فإن جابر بن زيد قال : لا أحللها ولا أحرمها ، وأحب إليَّ أن يفارقها
.
545-
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن عائشة رضي الله عنها قالت : كنت أنام مع
رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا حائض
.
قال الربيع : قال أبو عبيدة : وهذا
يدل على أن بدن الحائض ليس بنجس ، وكذلك بدن الجنب على هذا الحال . قال جابر بن زيد
:
فذكرت لي عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها
: "
ليست حيضتك في يدك(1)
" .
546-
ومن طريقها قالت : كنت
أرجل(2) رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا حائض
.
547-
أبو عبيدة عن
جابر بن زيد عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
: "
إذا أدبرت الحيضة فقد وجب الغسل
" .
548-
أبو عبيدة عن
جابر بن زيد عن عائشة رضي الله عنها ، قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
يأمرني بغسل دم الحيضة من الثوب
.
---------------------------------
(1)
خ : بيدك
.
(2)
قوله : أرجل ، أي : أمشط
.
باب ( 31 ) في المستحاضة
549-
أبو عبيدة عن جابر عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
: "
دم الإستحاضة نجس ؛ لأنه دم عرق ينقض الوضوء
"
.
550-
ومن طريق ابن عباس أيضاً(1) عنه عليه السلام قال للأنصارية حين سألته
، فقالت : يا رسول الله أثج ثجاً . فقال
"
اغتسلي واستثفري وصلي
"
أي : احتشي بالقطن
.
551-
ومن طريقه أيضاً(2) عنه عليه السلام قال
: "
إذا أدبرت الحيضة وجب الغسل
"
.
552-
أبو عبيدة
عن جابر بعن عائشة رضي الله عنها قالت : قالت فاطمة بنت أبي حبيش لرسول الله صلى
الله عليه وسلم إني لا أطهر أفأدع الصلاة ؟ فقال لها
: "
إنما ذلك
دم عرق نجس ليس بالحيضة ، فإذا أقبلت الحيضة فاتركي لها الصلاة ، وإذا وذهب قذرها
الدم عنك ، وصلي
"
.
553-
ومن طريقها أيضاً(3)) قالت : كنت أرجل رأس
رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا حائض
.
554-
أبو عبيدة عن جابر قال
:
بلغني أن امرأة تسمى أسماء الحارثية كانت مستحاضة ، فجاءت إلى رسول الله صلى الله
عليه وسلم فسألته عن أمرها ، فقال لها
: "
اقعدي أيامك التي كنت
تحيضين فيها ، فإذا دام بك الدم فاستظهري بثلاثة أيام ، ثم اغتسلي ، وصلي
"
.
555-
أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال : بلغني عن رسول الله صلى الله عليه
وسلم قال : المستحاضة تتوضأ لكل صلاة " قال جابر : إنما عائشة ذكرت مسألة فاطمة بنت
أبي حبيش ، ولم تذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم أوجب عليها الوضوء عند كل صلاة
.
-------------------------------
(1)
قوله : ومن طريق ابن عباس أيضاً ؛ في نسخة القطب ذكر السند ، وهو
أبو عبيدة عن جابر عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم ذكره
.
(2)
قوله : ومن طريقه أيضاً ، أي : من طريق ابن عباس بالسند المتقدم ، وقد ذكره هاهنا
أيضاً في نسخة القطب
.
(3)
قوله : " ومن طريقها أيضاً " ، في نسخة القطب ذكر
السند المتقدم
.
كتاب البيوع : باب ( 32 ) ما ينهى عنه من البيوع
556-
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال
: "
لا تتلقوا السوالع
"
.
يعني : لا تتلقوا أجلابها ، فتشتروا
منهم قبل أن يبلغوا الأسواق
.
557-
ومن طريقه(1) عنه عليه السلام أنه
: "
نهى عن بيع الملامسة والمنابذة ، وعن بيع حبل الحبلة ، وعن
الملاقيح والمضامين
" .
قال الربيع : الملامسة : أن يلمس الرجل طرف الثوب
ولا ينشره ، ولا يعلم ما فيه ، فيلزمه البيع ، والمنابذة : أن يرمي الرجل ثوبه
للآخر ، ويرمي له الآخر ثوبه ، ولم ينظر كل واحد منهما إلى ثوب صاحبه ، وحبل الحبلة
:
وهو : حبل ما في الناقة . والملاقيح : ما في ظهور الفحول . والماضمين : ما في
بطون الإناث
.
558-
أبو عبيدة عن جابر عن أنس بن مالك قال : نهى النبي صلى
الله عليه وسلم عن بيع الثمار حتى تزهو ، فقيل له : يا رسول الله ، وما تزهو ؟ قال
: "
تحمر
"
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
: "
أرأيتم لو منع الله الثمرة فبم يأخذ أحدكم مال أخيه ؟
" .
559-
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم
: "
لا يساوم أحدكم على سوم أخيه
"
.
560-
وعن أبي سعيد الخدري أيضاً(2) قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم
عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها . والنهي واقع على البائع والمشتري
.
561-
وعن أبي سعيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
: "
نهى عن النجش
"
قال الربيع : الناجش : الذي يزيد في السلعة وهو لا يشتريها(3)
.
562-
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم قال
: "
لا تناجشوا ، ولا تتلقوا الركبان للبيع ، ولا يبع
حاضر لباد ، ولا تصروا الإبل والغنم
" .
قال الربيع : أي : لا تحولوا
بين الشاة وولدها وتتركوا اللبن في ضرعها حتى يعظم ، فيظن المشتري كذلك هي
.
563-
أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال : بلغني عن رسول الله صلى الله عليه
وسلم أنه
: "
نهى عن الإحتكار ، وعن سلف(4) جر منفعة ، وعن بيع ما
ليس عندك
"
.
564-
أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال
: "
نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع وسلف
"
وهو : أن يستلف من
رجل على أن يشتري منه
.
565-
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أنس بن مالك عن
النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى كراء الأرض
.
566-
أبو عبيدة عن جابر عن
أبي سعيد الخدري قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المزابنة ، والمحاقلة
.
فالمزابنة : بيع التمر بالتمر(5) على رؤوس النخل ، والمحاقلة : كراء الأرض
.
567-
أبو عبيدة عن جابر عن ابن عباس قال : بلغني أن رسول الله صلى الله
عليه وسلم : نهى عن قيل وقال ، وعن تضييع المال
.
قال الربيع : قال أبو عبيدة
:
قيل هو : المزاح والخنا من القول ، وتضييع المال هو : أن لا يقف الرجل على نفسه(6)
في البيع والشراء ، ولا يحوط ماله من الضيعة ، والله أعلم
.
--------------------------------------------
(1)
قوله : ومن طريقه ، أي : من طريق ابن عباس بالسند المتقدم ، وذكره
في نسخة القطب
.
(2)
قوله : عن أبي سعيد ، هذا الحديث والذي بعده معطوفان على
الحديث الأول ، وسند الثلاثة واحد
.
(3)
قوله : لا يشتريها ، أي : لا يريد
شراءها
.
(4)
قوله : وعن سلف ، المراد به هنا القرض ، وكذلك في الحديث الآتي
.
(5)
خ : الثمر بالثمر
.
(6)
قوله : أن لا يقف الرجل على نفسه ، أي لا يكون
متطلعاً على أحواله في بيعه وشرائه ، يقال : أوقفته على ذنبه ؛ إذا أطلعته عليه
.
باب ( 33 ) في بيع الخيار وبيع الشرط
568-
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال
: "
البيعان بالخيار ما لم يفترقا
".
قال الربيع : قال
أبو عبيدة : الافتراق بالصفقة أي : يبيع هذا ويشتري هذا ، وليس كما قال من خالفنا
بافتراق الأبدان ، أرأيت إن لم يفترقا يومين أو ثلاثة أيام أو أكثر ، فلا يستقيم
على هذا الحال بيع لأحد
.
569-
أبو عبيدة عن جابر عن ابن عباس قال : نهى
النبي صلى الله عليه وسلم عن شرطين في بيع
.
وهو أن يبيع الرجل الغلام لرجل بثمن
معلوم (1) على أن يبيع له الآخر غلاماً بثمن معلوم ، أو بثمن يتفقان عليه (2)
.
570-
أبو عبيدة عن جابر بن ابن عباس قال : اشترى رسول الله صلى الله عليه
وسلم من جابر بن عبدالله بعيراً ، واشترط جابر ظهره من مكة إلى المدينة ، فأجاز
النبي صلى الله عليه وسلم البيع والشرط . قال ابن عباس : وإنما أجاز النبي صلى الله
عليه وسلم ذلك ، لأن الشرط لم يكن في عقدة البيع ، والله أعلم
.
قال ابن
عباس : وكان تميم الداري باع داراً واشترط سُكناها ، فأبطل النبي صلى الله عليه
وسلم البيع والشرط ؛ لأن الشرط كان في عقدة البيع ، ويحتمل أن يكون إنما أبطل ذلك
لجهل مدة السكنى
.
571-
أبو عبيدة عن جابر عن ابن عباس عن النبي صلى الله
عليه وسلم قال
: "
إذا اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم إلا ما
نهيتكم عنه
".
وعنه أيضاً عليه السلام أنه ابتاع بعيراً ببعيرين ، وأجاز بيع
عبد بعبدين ، إلا أن هذا يداً بيد
.
572-
أبو عبيدة عن جابر عن أبي سعيد
الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
: "
من باع نخلاً
قد أبَّرت (3) فثمرتها للبائع إلا أن يشترطها المُبتاع
".
573-
أبو
عبيدة عن جابر عن عائشة رضي الله عنها قالت : كانت في بريرة ثلاث سنن .... الحديث
(4).
---------------------------------------------
(1)
قوله : بثمن معلوم ، أي : عند الكل
.
(2)
وقوله
:
أو بثمن يتفقان عليه ، أي : فيما بينهما خاصة
.
(3)
قوله : أُبَّرت ؛ أي : لقحت
.
(4)
قوله : الحديث ، إشارة إلى تقدمه آخر الطلاق
.
باب ( 34 ) في الربا والانفساخ والغش
574-
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم : " الذهب
بالذهب ، والفضة بالفضة ، والبُر بالبُر ، والشعير
بالشعير ، والملح بالملح ، يدٌ (1) بيد
".
575-
أبو عبيدة عن جابر عن
أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
: "
لا
تبيعوا الذهب بالذهب ، ولا الفضة بالفضة ، ولا البُر بالبُر إلا مثلاً بمثل ، ولا
تبيعوا بعضها ببعض على التأخير (2)
".
576-
أبو عبيدة عن جابر قال
:
بلغني عن طلحة بن عبيد الله أنه التمس من رجل صرفاً ، فأخذ طلحة الذهب بيده يقلبه ،
فقال : حتى يجيء خازني من الغابة . وعمر بن الخطاب رضي الله عنه حاضر يسمع كلامهما
، فقال : والله لا أفارقكما حتى يتم الأمر بينكما ؛ فإني سمعت رسول الله صلى الله
عليه وسلم قال
: "
الذهب بالورق رباً إلا هاء وهاء ، والبُر
بالبُر رباً إلا هاء وهاء ، والتمر بالتمر رباُ إلا هاء وهاء ، والشعير بالشعير
رباُ إلا هاء وهاء
".
577-
الربيع عن عبادة بن الصمت قال : خرجنا في
غزوة وعلينا معاوية ، فأصبنا ذهباً وفضة ، فأمر معاوية رجلاً يبيعها للناس في
أعطياتهم ، فسارع الناس فيها ، فقام عبادة فنهاهم فردوها ، فأتى الرجل معاوية فشكا
إليه ، فقام معاوية خطيباً فقال : ما بال رجال يحدثون عن رسول الله صلى الله عليه
وسلم أحاديث يكذبون فيها على رسول الله صلى الله عليه وسلم لم نسمعها منه . فقام
عبادة فقال : والله لأحدثن بما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو كره
معاوية . فقال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
: "
لا تبيعوا
الذهب بالذهب ، ولا الفضة بالفضة ، ولا البُر بالبُر ، ولا الشعير بالشعير ، ولا
الملح بالملح ، إلا مثلاً بمثل ، يداً بيد ، سواءً بسواء ، عيناً بعين
".
578-
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي صلى الله
عليه وسلم أنه ابتاع بعيراً ببعيرين ، وأجاز بيع عبد بعبدين (3) ؛ إلا أن هذا يداً
بيد
.
579-
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى
الله عليه وسلم : استعمل على خيبر رجلاً ، فجاءه بتمر جنيب ، فقال له رسول الله صلى
الله عليه وسلم
: "
أكل تمر خبير هكذا ؟"
فقال : لا والله
إنا لنأخذ
الصاع من هذا بصاعين ، والصاع بثلاثة . فقال رسول الله صلى الله عليه
وسلم
: "
لا تفعل ، بع الجمع بالدراهم ، وابتع بالدراهم جنيباً
".
580-
أبو عبيدة عن جابر عن أبي سعيد : أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم رخص لصاحب العرايا أن يبيعها بخرصها تمراً . قال الربيع : قال جابر : وبلغنا
ذلك أيضاً عن زيد بن ثابت رفعه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
.
قال الربيع
:
العرايا : نخل يعطي الرجل ثمرها للآخر ، ثم يقول له بعد ذلك : لا طريق لك عليَّ ،
فرخص له رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبيعها بخرصها تمراً
.
581-
أبو
عبيدة عن جابر عن ابن عباس عن أبي رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم [ قال
] :
استسلف رسول الله صلى الله عليه وسلم بكراً فجاءته إبل الصدقة ، فأمرني أن أقضي
الرجل بكره ، فقلت : لم أجد في الإبل إلا جملاً رباعياً خياراً ، فقال
: "
اقضه إياه ، فإن خير الناس أحسنهم قضاء
".
582-
أبو عبيدة
عن جابر عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال
: "
ألا ومن
غشنا فليس منا ، ومن لم يرحم صغيرنا ، ولم يوقر كبيرنا ؛ فليس منا
"
يعني
:
ليس بولي لنا
.
583-
ومن طريقه (4) عنه عليه السلام قال
: "
إذا اختلف الجنسان
..
"
الحديث
.
584-
وقال الربيع عن
عبادة بن الصامت قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
: "
إذا
اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم
".
585-
أبو عبيدة عن جابر عن ابن
عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل عام سنة – وإنما سمي عام سنة لشدة غلائها
–
أن يسعر عليهم الأسواق فامتنع ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
: "
القابض الباسط هو المسعر ، ولكن سلوا الله
".
586-
أبو
عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
: "
أيما رجل أفلس فأدرك الرجل ماله بعينه فهو أحق به من غيره
".
587-
أبو عبيدة عن جابر عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم
: "
لا شفعة إلا لشريك ، ولا رهن إلا بقبض ، ولا قراض إلا
بعين
".
------------------------------
(1)
خ : يداً
.
(2)
خ: على بعض في التأخير
.
(3)
قوله : " بيع
عبد ... " ؛ في نسخة : وأجاز عبداً بعبدين
.
(4)
قوله : ومن طريقه ، أي : ابن
عباس بالسند المتقدم ، وذكره في نسخة القطب
.
كتاب الأحكام ( 35
)
588-
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال
: "
إنما أنا بشر مثلكم تختصمون إليَّ ، فأحكم بينكم ، ولعل بعضكم
ألحن بحجته من بعض ، فأقضي له على نحو ما أسمع منه ، فمن قضيت له بشيء من حق أخيه
فلا يأخذ منه شيئاً ، فإنما أقطع له قطعة من نار
".
قال الربيع : ألحن
:
أقطع ، وأبلغ ، وأحق
.
589-
أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم
: "
يأتي القاضي يوم القيامة مغلول اليدين ،
إما أن يفك عنه عدله ، أو يهوي به جوره في النار
".
590-
أبو عبيدة
قال : سمعت ناساً من الصحابة يقولون : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
: "
من حكم بين اثنين فكأنما ذبح نفسه بغير سكين
".
591-
أبو
عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن مسعود يقول : قال النبي صلى الله عليه وسلم
: "
لزوم الفقير (1) حرام ، والمدعي ما ليس له والمنكر لما عليه (2) كافران
".
592-
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم
: "
البينة على من ادعى ، واليمين على من
أنكر
".
593-
ومن طريقه أيضا عنه عليه السلام قال
: "
بين كل حالفين يمين
" (3).
594-
ومن طريق عائشة رضي الله
عنها عنه عليه السلام قال
: "
ألا أخبركم بخير الشهداء ؟
قالوا : بلى يا رسول الله . قال
: "
الذي يأتي بشهادته قبل أن
تسأل عنها
".
595-
أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال : بلغني أن رجلاً
يسمى بشيراً أتى بابنه النعمان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول
الله إني نحلت ابني هذا غلاماً كان لي . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
: "
أكل ولدك نحلته مثل هذا؟
"
فقال : لا . فقال رسول الله صلى
الله عليه وسلم
: "
لا تشهدنا إلا على الحق
".
596-
أبو عبيدة قال : بلغني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
: "
الصلح خير الأحكام – أو قال : سيد الأحكام – وهو جائز بين الناس إلا
صلحاً أحل حراماً ، أو حرم حلالاً ، وهو أحرز للحاكم من الإثم والجور
".
597-
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال : اختصم رجلان إلى
رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أحدهما : اقض بيننا بكتاب الله ، وقال الآخر
:
أجل يا رسول الله اقض بيننا بكتاب الله ، وائذن لي أن أتكلم . فقال : تكلم . فقال
:
إن ابني كان عسيفاً لهذا(4) الرجل فزنى بامرأته فأخبرت أن علي ابني الرجم ، فافتديت
منه بمئة شاة وبجارية ، ثم إني سألت أهل العلم فأخبروني أنما على ابني مئة جلدة
وتغريب عام ، وإنما الرجم على المرأة ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
: "
والذي نفسي بيده ، لأقضين بينكم بكتاب الله ، أما غنمك وجاريتك فرد عليك
"
وجلد ابنه مئة جلدة ، وغربه عاماً ، وأمر أنيساً الأسلمي أن يأتي امرأة
الآخر ، فإن اعترفت رجمها ، فاعترفت ، فرجمها
.
598-
أبو عبيدة عن جابر عن
ابن عباس أن النبي عليه السلام قال
: "
مطل الغني ظلم
"
.
599-
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم
أنه أذن لهند بنت عتبة – وقد شكت إليه زوجها أبا سفيان بن حرب أن قطع عنها وعن
أولادها النفقة والكسوة – أن تأخذ من ماله بغير إذن
.
600-
أبو عبيدة عن
جابر بن زيد عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
: "
جرح العجماء جبار
..
"
الحديث(5) . حتى قال
: "
وفي الركاز الخمس
"
.
601-
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن
ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال
: "
من حاز أرضاً
وعمرها عشر سنين ، والخصم حاضر لا يغير ولا ينكر ، فهي للذي حازها ، وعمرها ، ولا
حجة للخصم فيها
" .
602-
أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال : بلغني عن
جابر بن عبدالله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
: "أيما
رجل عمر عمرى له ولعقبه ، فهي للذي يعطاها أبداً
" .
--------------------------------------
(1)
قوله : لزوم الفقير ، أي : التضييق عليه في طلب الدين ، فإن من
لزمه في ذلك مع أنه لا يجد الوفاء فقد آذاه ، وضيق عليه ، وأذله ، وفعل ذلك في
المعسر حرام
.
(2)
خ : ما عليه
.
(3)
قوله : بين كل حالفين يمين ، قال المحشي
:
يتأمل ما معناه ، قال : ولعله بين كل الحالفين يميناً قرعة ، أو على حذف مضاف ،
أي : قرعة يمين ، أو نحو ذلك ، فيكون المراد أن اليمين إذا توجهت إلى حالفين
فتناوعا فيمن بيد اليمن ، فإنه يقرع بينهما . أهـ.
(4)
قوله : عسيفاً : كأجير
وزناً ومعنى
.
(5)
قوله : الحديث إشارة إلى تقدمه في أول كتاب : الزكاة
.
باب ( 36 ) في الرجم والحدود
603-
أبو عبيدة عن جابر قال : بلغني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
: "
أحصن من ملك أو ملك له
"
.
604-
أبو عبيدة عن
جابر قال : الرجم والاختتان والاستنجاء والوتر سنن واجبة(1) ، فأما الوتر فلقوله
عليه السلام لأصحابه
: "
زادكم الله صلاة هي الوتر
" .
605-
أبو عبيدة عن جابر قال : سأل سعد بن عبادة رسول الله صلى الله عليه
وسلم فقال : " أرأيت لو وجدت مع امرأتي رجلاً ؛ أمهله حتى آتي بأربعة(2) ؟ فقال له
رسول الله صلى الله عليه وسلم
: "
نعم
" .
606-
أبو
عبيدة عن جابر قال : أتى رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يقال له عاصم بن عدي
الأنصاري فقال : يا رسول الله أرأيت رجلاً وجد مع امرأته رجلاً أيقتله فتقتلونه ،
أم كيف يصنع ؟ فكره النبي صلى الله عليه وسلم المسألة حتى عابها ، وبلغ ذلك بالرجل
مبلغاً عظيماً ، ثم أتاه بعد ذلك رجل يقال له عويمر العجلاني ، فسأل النبي صلى الله
عليه وسلم عن المسألة بعينها ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم
: "
قد أنزلت(3) فيك وفي صاحبتك فاذهب فائت بها
"
فأتى بها ، فتلاعنا
، ففرق رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما . قال الربيع : قال أبو عبيدة : لا تحل
له أبداً وإن نكحت زوجاً غيره ، فمات عنها ، أو طلقها
.
607-
أبو عبيدة عن
جابر عن ابن عمر قال : إن اليهود جاؤوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكروا له
أن رجلاً منهم وامرأة زنيا ، فقال لهم
: "
ما تجدون في التوراة في
شأن الرجم" ؟
فقالوا : نفضحهما ، ويجلدان . فقال
لهم عبدالله بن سلام
:
كذبتم إن فيها للرجم آية فائتوا بالتوراة فاتلوها
.
قال : فأتوا بها ونشروها ،
فوضع أحدهم يده على آية الرجم فقرأ ما قبلها وما بعدها ، فقال له ابن سلام : ارفع
يدك . فرفع يده ، فإذا آية الرجم تتلألأ ، فقالوا ، صدق ، يا محمد فيها آية الرجم
.
فأمر بهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجما ، قال ابن عمر : فرأيت الرجل يجافي
على المرأة يقيها الحجارة
.
608-
أبو عبيدة عن أبي سعبد أن رجلاً لاعن
امرأة في زمان النبي صلى الله عليه وسلم فانتفى من الولد ، ففرق رسول الله صلى الله
عليه وسلم بينهما ، وألحق الولد بالمرأة
.
609-
أبو عبيدة عن جابر عن عائشة
رضي الله عنها قالت : كان عتبة بن أبي وقاص عهد إلى أخيه سعد بن أبي وقاص ، فقال
:
إن ابن وليدة زمعة هو ابني فاقبضة إليك ، فلما كان عام الفتح أخذه سعد بن أبي وقاص
، وقال : ابن أخي وقد كان عهد إليَّ فيه . فقام إليه عبد بن زمعة فقال : أخي ابن
وليدة أبي ، وقد كان ولد على فراشة . فتساوقاه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
فتكلم سعد بحجته ، وتكلم عبد بن زمعة بحجته ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
: "
هو لك يا عبد بن زمعة ، الولد للفراش ، وللعاهر الحجر
" .
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لزوجته سودة بنت زمعة
" :
احتجبي منه يا سودة
"
لما رأى إشباهه(4) عتبة . قالت عائشة : فما
رآها حتى لقي الله
.
قال الربيع : العاهر : الزاني ، ومعنى " له الحجر " : الرجم
.
610-
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال : اختصم رجلان إلى رسول
الله صلى الله عليه وسلم فقال أحدهما : اقض بيننا بكتاب الله ... الحديث(5)
.
611-
أبو عبيدة عن جابر عن عائشة رضي الله عنها قالت : سمعت رسول الله صلى
الله عليه وسلم يقول
: "
القطع في ربع دينار فصاعداً
"
.
612-
أبو عبيدة عن جابر عن أبي سعيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قطع
يد سارق في مجن قيمته أربعة دراهم
.
قال الربيع : المجن : الترس
.
613-
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن
الأمة إذا زنت ولم تحصن ، فقال
"
إن زنت فاجلدوها ، ثم إن زنت
فاجلدوها ، ثم إن زنت فاجلدوها ، ثم إن زنت فاجلدوها ، ثم بيعوها ولو بضفير
"
.
يعني : بحبل
.
------------------------------------
(1)
خ : واجبات
.
(2)
خ : بأربعة شهداء
.
(3)
خ : نزلت
(4)
خ : شبهه بعتبة
.
(5)
قوله : الحديث ، إشارة إلى تقدمه في باب : الأحكام
.
باب ( 37 ) في الضالة
614-
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال
: "
لا يؤوي الضالة إلا ضال
"
.
وقال صلى الله عليه
وسلم
: "
ضالة المؤمن حرق النار
"
.
615-
ومن طريق
ابن عباس(1) عنه عليه السلام أنه سئل عن ضالة الغنم ، فقال
: "
خذها فهي لك أو لأخيك أو للذئب
"
ثم قيل له : ما تقول في ضالة
الإبل؟ فاحمر وجهه ، وغضب ، وقال
: "
مالك ولها معها حذاؤها
وسقاؤها ترد الماء ، وتأكل الشجر حتى يجدها ربها
" .
قال الربيع : حذاؤها
:
أخفافها ، وسقاؤها يعني : أنها تصبر عن الماء ؛ من أجل أن كروشها تمسكه زماناً
.
------------------------------------
(1)
قوله : ومن طريق ابن عباس ، في نسخة القطب ذكر السند ، وهو أبو
عبيدة عن جابر عن ابن عباس قال : سئل النبي صلى الله عليه وسلم ... الحديث
.
باب ( 38 ) اللقطة
616-
ومن طريق ابن عباس(1) أنه صلى الله عليه وسلم سأله أعرابي عن لقطة التقطها
، فقال
: "
عرفها سنة فإن جاء (2) مدعيها بوصف عفاصها ووكائها فهي
له ، و إلا فانتفع بها
".
قال الربيع : العفاص : الوعاء ، والوكاء
:
الخيط الذي تشد به
.
617-
ومن طريق ابن عباس أن زيد بن ثابت التقط صُرَّة
فيها مئة دينار ، فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له
:"
عرّفها سنة ، فمن جاءك بالعلامة فادفعها له
"
فجاءه عند تمام
السنة فقال له : عرفتها يا رسول الله سنة ، فقال له
: "
عرفها سنة
أخرى
"
فجاءه عند انقضاء السنة الثانية ، فأخبره أنه عرفها سنة أخرى ، فقال
: "
هو مال الله يؤتيه من يشاء
".
وفي مكة لا تحل
لقطتها إلا لمنشد في كتاب : الحج (3)
.
---------------------------------
(1)
قوله : ومن طريق ابن عباس ، في نسخة القطب ذكر السند ، وهو أبو
عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سأله أعرابي
...
الحديث
.
(2)
خ : جاءك
.
(3)
قوله : في كتاب الحج ، أي تقدم ذلك في كتاب الحج
الآخر خطبته
r
عام الفتح على باب الكعبة
.
باب ( 39 ) الذبائح (1)
618-
أبو عبيدة عن جابر عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال
: "
أحلت لكم ميتتان ودمان ، فالميتتان : الجراد والسمك ، والدّمان : الكبد
والطحال
".
619-
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي سعيد قال : كانت
جارية لكعب بن مالك ترعى غنماً له فأصيبت منها شاة ، فذبحتها بحجر ، فسُئل رسول
الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك ، فقال
: "
لا بأس بها فكلوها
".
620-
أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال : سمعت ناساً من الصحابة يروون
عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه
: "
نهى في الذبح عن أربعة أوجه
:
الخزل ، والوخز ، والنخع ، والترداد
".
قال الربيع : الخزل : إدخال
الحديدة تحت الجلد واللحم ، ويذبح قبالته ، والوخز : الطعن برأس الحديدة في رقبة
الشاة بعد الذبح ، والنخع : كسر الرقبة ، والترداد : الذبح بالحديدة الكليلة التي
تتردد في اللحم
.
621-
أبو عبيدة عن جابر عن عائشة رضي الله عنها قالت دف
ناس(2) من أهل المدينة حضرة الأضحى(3) في زمان النبي صلى الله عليه وسلم فقال رسول
الله صلى الله عليه وسلم
: "
كلوا ، وتصدقوا بما بقي بعد ثلاثة
أيام
"
قالت فلما كان بعد ذلك قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم : " كان
الناس ينتفعون بضحاياهم ، ويجعلون جم الودك(4) ، ويتخذون منها الأسقية ، فقال رسول
الله صلى الله عليه وسلم
: "
وما ذلك؟
"
فقالوا : يا رسول
الله ، نهيت عن إمساك الضحايا بعد ثلاثة أيام ، فقال
: "
إنما
نهيتكم من أجل الدافة التي دفت عليكم ، فكلوا ، وتصدقوا ، وادخروا
".
قال
الربيع : الدافة : القادمون
.
622-
ومن طريق ابن عباس عنه عليه السلام قال
: "
من خاف من شدة الميعة
... "
الحديث(5) حتى قال
: "
ضحى بكبشين أملحين موجوءين
"
.
والأملحان : الأبلقان
.
623-
أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال : سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن
العقيقة(6) ، فقال
: "
لا أحب العقوق
"
ثم قال
: "
من ولد له ولد ، وأحب أن ينسك عن ولده ، فليفعل
"
.
قال
الربيع : قال أبو عبيدة : من أراد ذلك فعلى الذكر شاتان ، وعلى الأنثى شاة
.
----------------------------------
(1)
خ : كتاب الذبائح
.
(2)
قوله : دف ناس ، أي : ساروا سيراً ليناً
.
(3)
قوله : حضرة الأضحى ، أي : وقت الأضحى
.
(4)
قوله : ويجعلون جم الودك
، أي : يصنعون الودك الكبير
.
(5)
قوله : الحديث ، إشارة إلة تقدمه في آخر باب
:
السبايا والعزلة ، في كتاب: النجاح
.
(6)
قوله : عن العقيقة ، هي الشاة التي
تذبح يوم السابع من ولادة المولود ، وكأنه نهى عن تسميتها بذلك لما فيه من معنى
العقوق ، فأمر أن تسمى نسيكة ؛ لما في النسك من التعبد
.
كتاب الأشربة من الخمر والنبيذ ( 40
)
624-
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس ، قال أهدى رجل إلى رسول الله صلى
الله عليه وسلم راويتي خمر ، فقال له
: "
أما علمت أن الله حرمها؟
"
فقال : لا ، فسار إنساناً ، فقال له صلى الله عليه وسلم
: "
بم ساررته ؟
"
فقال له : أمرته أن يبيعها . فقال له رسول الله
صلى الله عليه وسلم
: "
إن الذي حرم شربها حرم بيعها
"
ففتح المزادتين ، وهما الراويتان ؛ حتى ذهب ما فيهما
.
625-
أبو عبيدة عن
جابر بن زيد عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
: "
لعن الله الخمر وبائعها ، ومشتريها ، وعاصرها ، وحاملها ، والمحمولة
إليه(1) ، وشاربها
"
.
626-
الربيع عن عبادة بن الصامت قال : قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم
: "
ليستحلن آخر أمتي الخمر بأسماء
يسمنوها بها
"
.
627-
أبو عبيدة عن جابر عن أبي سعيد الخدري قال
:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
: "
من شرب الخمر في الدنيا ،
ثم لم يتب منها ، حرمها في الآخرة
"
.
628-
أبو عبيدة عن جابر بن زيد
عن أنس بن مالك قال : كنت أسقي أبا دجانة وأبا طلحة وأبي بن كعب شراباً من فضيخ
التمر ، فجاءهم آت فقال : إن الخمر قد حرمت . فقال أبو طلحة : يا أنس ، قم إلى هذه
الجرار فاكسرها . قال أنس : فقمت إلى مهراس لنا ، فضربتها بأسفله حتى انكسرت
.
629-
أبو عبيدة عن جابر عن عائشة رضي الله عنها قالت : سئل عن شرب البتع ،
فقال
: "
أكل شراب أسكر فهو حرام
"
.
والبتع : المقرص
.
630-
أبو عبيدة عن جابر عن أبي سعيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
: "
نهى أن يشرب التمر والزبيب جميعاً
"
وكذلك كل خليطين
.
قال الربيع : قال أبو عبيدة : ذلك إذا اختمرا وفسدا وأما على غير ذلك الوجه فلا
بأس به
.
631-
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم
: "
نهى أن ينبذ في الدباء ، والمزفت ،
والنقير ، والحنتم
" .
قال الربيع : الدباء : القرع ، والمزفت : الذي طلي
بالزفت ، والنقير : حجر : والحنتم : القلال(2) الخضر
.
632-
أبو عبيدة عن
جابر بن زيد قال : الذي يروى عن عبدالله بن مسعود ليلة الجن في إجازة النبي له أن
يتوضأ بالنبيذ ، تقدم في باب الوضوء
.
-----------------------------------------
(1)
خ : له
.
(2)
قوله : القلال – بكسر القاف - : الجرار
.
باب ( 41 ) في المحرمات
633-
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى
عن ثمن الكلب ، ومهر البغي ، وحلوان الكاهن . قال الربيع : مهر البغي : ما تأخذه
المرأة على أن يزنى بها ، والحلوان : الأجرة ، والكاهن : الذي ينظر في الكتف
.
634-
أبو عبيدة عن جابر عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن
عسب الفحل . قال الربيع : ذكر العسب وأراد ما يؤخذ عليه الأجرة ، والعسب : ضراب
الفحل
.
635-
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه
وسلم قال
: "
العينان تزنيان ، واليدان تزنيان ، والرجلان تزنيان
، ويصدق ذلك و يكذبه الفرج
".
636-
ومن طريق ابن عباس (1) عنه عليه
السلام قال
: "
صوتان ملعونان في الدنيا والآخرة ، صوت مزمار عند
نعمة ، وصوت مُرنّة عند مصيبة
".
وزيد فيها في رواية أخرى : لعنت النائحة ،
والجالسة إليها ، والمستمعة
.
قال الربيع : المرنة : النائحة ، وصوت مزمار : صوت
مغنية
.
637-
ومن طريق ابن عباس (2) عنه عليه السلام قال
: "
لعن الله النامصة ، والمتنمصة ، والواصلة و المستوصلة ، والواشمة
والمستوشمة (3) ، والمتفلجات للحسن
".
قال الربيع : النامصة : التي تأخذ
من شعر حاجبيها ليكون رقيقاً معتدلاً ، والمتنمصة : التي يُفعل بها ذلك ، والواصلة
:
التي توصل شعر رأسها ليقال إنه طويل ، والمستوصلة : التي يُفعل لها ذلك ،
والواشمة : التي تجعل الوشم في وجهها ، أو ذراعها ، والمستوشمة (4) : التي يُفعل
بها ذلك ، والمتفلجات : اللاتي يفلجن ما بين أسنانهن (5) للجمال
.
638-
ومن
طريق ابن عباس (6) عنه عليه السلام قال
: "
ملعون من نظر إلى فرج
أخيه
"
أو قال
: "
إلى عورة أخيه ، وملعون من أبدى عورته
للناس
".
639-
أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال : بلغني عن معاوية بن
أبي سفيان ، قال وهو على المنبر عام حج ، فتناول قصة من شعير في يد حرسي ، فقال
:
يا أهل المدينة ، أين علماؤكم؟ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول
: "
إنما هلكت بنو إرسرائيل حين اتخذت مثل هذه نساؤهم
"
.
----------------------------------
(1)
قوله : ومن طريق ابن عباس ، في نسخة القطب ذكر السند ، وهو أبو
عبيدة عن جابر عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم ذكره
.
(2)
قوله
:
ومن طريق ابن عباس ، في نسخة القطب ذكر السند المتقدم
.
(3)
خ : المتوشمة
.
(4)
خ : المتوشمة
.
(5)
قوله : ما بين أسنانهن ، في نسخة : بين أسنانهن ،
وفي أخرى : أسنانهن ، بإسقاط ما بين
.
(6)
قوله : ومن طريق ابن عباس ، في نسخة
القطب ذكر السند المتقدم
.
باب ( 42 ) في الطاعون
640-
أبو عبيدة [ قال :] قال سعد بن أبي وقاص لأسامة بن زيد : ماذا سمعت من رسول
الله صلى الله عليه وسلم يقول في الطاعون ؟ قال : سمعته يقول:
"
الطاعون رجز أرسل على طائفة من بني إسرائيل أو على من كان قبلكم ، فإذا
سمعتم به في أرض فلا تدخلوها(1) عليه ، وإذا وقع في أرض وأنتم فيها فلا تخرجوا
فراراً منه
"
.
641-
أبو عبيدة عن جابر عن ابن عباس أن عمر بن الخطاب
رضي الله عنه خرج إلى الشام حتى كان بسرغ – وهو موضع بالشام – لقيه أمراء الأجناد
أبو عبيدة بن الجراح رضي الله عنه مع أصحابه ، وأخبروه أن الوباء وقع في أرض الشام
، فاختلفوا ، فقال بعضهم : خرجت لأمر ولا نرى أن ، ترجع عنه ؛ وقال بعضهم : معك
بقية الناس وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا نرى أن تقدمهم على هذا الوباء
، فقال عمر : ارتفعوا عني . قال ابن عباس : فقال عمر : ادع لي المهاجرين الأولين
.
فدعوتهم فاستشارهم فاختلفوا ، فقال بعضهم : معك بقية الناس وأصحاب رسول الله صلى
الله عليه وسلم ولا نرى أن تقدمهم على هذا الوباء ، وقال بعضهم : خرجت لأمر ولا نرى
أن ترجع عنه ، فقال ارتفعوا عني ، فارتفعوا ، ثم قال : ادع لي الأنصار ، فدعوتهم ،
فاستشارهم ، فسلكوا سبيل المهاجرين واختلفوا كاختلافهم ، فقال : ارتفعوا عني
.
فارتفعوا ثم قال : ادع لي من كان هاهنا من مشيخة قريش ومن مهاجرة الفتح . فدعوتهم ،
فلم يختلف عليه منهم رجلان فقالوا : نرى أن ترجع بالناس ولا تقدمهم على هذا الوباء
، فنادى عمر في الناس : إني مصبح على ظهر فأصبحوا عليه . فقال أبو عبيدة : أفراراً
من قدر الله يا عمر؟ فقال عمر : لو غيرك قالها يا أبا عبيدة! نعم نفر من قدر الله
إلى قدر الله . قال ابن عباس : فجاء عبدالرحمن بن عوف ، وكان متغيباً في بعض حاجته
، فقال : إن عندي من هذا علماً ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول
: "
إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه ، وإذا وقع بأرض وأنتم فيها فلا
تخرجوا فراراً منه
"
.
قال : فحمد الله عمر ، وأثنى عليه ، ثم انصرف
.
642-
أبو عبيدة عن جابر عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم
: "
الشهداء خمسة المطعون
... "
الحديث(2)
.
------------------------------
(1)
قوله " فلا تدخلوها " ؛ وفي نسخة : فلا تخلوا
.
(2)
قوله
:
الحديث ، إشارة إلى تقدمه في : عدة الشهداء ، من كتاب : الجهاد
.
باب ( 43 ) في الحمى والوعك
643-
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله
عليه وسلم قال
: "
إن الحمى من فيح جهنم فأطفئوها بالماء
"
.
644-
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن الزبير(1) أن أسماء بنت أبي بكر إذا
أتيت بامرأة قد حمت تدعو لها ، وتأخذ الماء ، وتصبه بينها وبين جيبها ، وقالت : كان
رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا أن نبردها بالماء.
645-
أبو عبيدة عن
جابر عن عائشة رضي الله عنها قالت : لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة
وعك أبو بكر وبلال ، فدخلت عليهما فقلت ، يا أبت كيف تجدك؟ ويا بلال كيف تجدك؟ وكان
أبو بكر إذا أخذته الحمى يقول
:
كــــل
امرئ مصبح في أهله = والموت أدنى من شراك نعله
وكان بلال إذا أقلعت عنه الحمى يرفع عقيرته ويقول
:
ألا
ليت شعـري هــل أبيتـن ليلـة = بـــــواد وحــولي إذخــر وجليــل
وهــل أردن
يومــاً ميــاه مجنـة = وهــل يبــدون لي شامـة وطفيــل
قالت عائشة رضي الله عنها : فجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته ،
فقال
: "
اللهم حبب إلينا المدينة كحبنا مكة ، وصححها ، وبارك لنا
في صاعها ومدها ، وانقل حماها ، واجعلها في الجحفة
" .
قال الربيع
:
الجليل : نبت ، والعقيرة : الصوت ، وشامة وطفيل : جبلان مشرفان على مجنة ، ومجنة
:
سوق بأسفل مكة على بريد منها
.
646-
أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال : سمعت
جابر بن عبدالله يقول : بايع أعرابي رسول الله صلى الله عليه وسلم فأصاب الأعرابي
وعك .. الحديث(2)
.
647-
الربيع عن عبادة بن الصامت قال : إن رسول الله صلى
الله عليه وسلم رقاه جبريل ، وهو يوعك ... الحديث(3).
648-
أبو عبيدة عن
جابر عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا اشتكى يقرأ
على نفسه بالمعوذتين ، وينفث ، فلما اشتد عليه الوجع كنت أقرأ عليه بهما ، وأنفث ،
وأمسح بيده رجاء بركتها
.
قال الربيع : ينفث : أي : يبصق من غير بصاق
.
649-
أبو عبيدة عن جابر قال : بلغني عن رجل من الصحابة أتى النبي صلى الله
عليه وسلم فاشتكى إليه من شدة الوجع(4) ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم
: "
امسح بيمينك سبع مرات ، وقل : أعوذ بعزة الله وبقدرته من شر ما
أجد
"
قال : ففعلت ذلك ، ففرج الله عني ما كان بي ، فلم أزل آمر بها أهلي ،
وغيرهم
.
650-
ومن طريق عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم
: "
لا تصيب المؤمن مصيبة إلا كفر الله بها خطاياه حتى
الشوكة
" .
651-
أبو عبيدة عن جابر عن أبي هريرة قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم
:"
من يرد الله به خيراً يصب منه
".
652-
أبو عبيدة عن جابر عن أبي هريرة أن رجلاً من أسلم قال: ما
نمت الليلة. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"
من أيَّ
شيء؟".
قال: لدغتني عقرب. فقال عليه السلام:
"أما
إنك لو
قلت حين أمسيت: أعوذ بكلمات الله التامات العامات من شر خلق لم يضرك شيء إن شاء
الله
"
.
653-
قال الربيع: قال أبو عبيدة: رغب رسول الله صلى الله
عليه وسلم في زيارة القرابة وعيادة المرضى ، وقال:
"
لو علمتم ما
فيهما من الأجر ما تخلفتم عنهما ، والله يكتب بكل خطوة من ذلك عشر حسنات
".
------------------------------------------
(1)
وفي نسخة : من طريق ابن الزبير ، والمراد عروة بن
الزبير بن العوام
.
(2)
قوله : الحديث ، إشارة إلى تقدمه في باب : البيعة ، من
كتاب : الجهاد
.
(3)
قوله : الحديث ، إشارة إلى تقدمه في كتاب : الأذكار
.
(4)
خ : من شدة ما به من الوجع
.
كتاب الأيمان والنذور ( 44
)
654-
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"
من كان منكم حالفاً فليحلف بالله ، أو ليصمت
".
655-
أبو عبيدة عن جابر عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم أدرك عمر بن الخطاب رضي الله عنه في ركب ، وهو يحلف بأبيه ، فقال:
"
إن الله نهاكم أن تحلفوا بآبائكم فمن كان منكم حالفاً فليحلف بالله ،
أو ليصمت
".
656-
ومن طريق أبي هريرة عنه(1) عليه السلام قال:
"
من حلف يميناً فرأى خيراً منها فليكفر عن يمينه ويفعل ما حلف
عليه
" .
657-
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال: قال رسول
الله:
"من
حلف يميناً على مال امرئ مسلم ليقطعه لقي الله وهو عليه
غضبان
".
658-
ومن طريق عائشة(2) رضي الله عنها عنه عليه السلام،
قال:
"
من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصيه فلا يعصه،
فإنه لا نذر في معصية الله
".
659-
ومن طريق ابن عباس(3) رضي الله
عنه قال: استفتى سعد بن عبادة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن أمي ماتت
وعليها نذر ولم تقضه. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"
اقضه
عنها
"
.
660-
أبو عبيدة عن جابر عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم:
"
من اقتطع حق مسلم بيمينه حرم الله عليه
الجنة، وأوجب له النار
".
قال له رجل: وإن كان شيئاً يسيراً يا رسول الله؟
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"
وإن كان قضيباً من أراك
"
.
----------------------------------------
(1)
قوله : ومن طريق أبي هريرة ، وفي نسخة القطب ذكر
السند ، وهو أبو عبيدة عن جابر عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم ذكره
.
(2)
قوله : ومن طريق عائشة ، في نسخة القطب ذكر السند ، وهو أبو عبيدة عن
جابر بن زيد عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم ذكره
.
(3)
قوله : ومر
طريق ابن عباس ، في نسخة القطب ذكر السند
.
باب ( 45 ) في الديات والعقل
661-
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"
الدية مئة من الإبل
"
.
662-
ومن طريقه(1) أيضاً
عنه عليه السلام قال:
"
دية المرأة نصف دية الرجل
"
.
663-
ومن طريقه(2) أيضاً عنه عليه السلام قال:
"
دية
الخطأ في ثلاثة أعوام في كل سنة ثلث الدية، ودية العمد في عام واحد
" .
664-
ومن طريقه أيضاً عنه عليه السلام قال:
"
المسلمون
|