|
مسند الإمام الربيع بن حبيب الأزدي البصري
الجزء الثالث
الباب الأول : الحجة على من قال أن أهل
الكبائر ليسوا
بكافرين
في الصحيح من حديث الرسول عليه السلام(1)
743-
قال الربيع بن حبيب
:
قال جابر بن زيد : يروى(2) عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال
: ((
لا يدخل الجنة مخنث ولا ديوث ولا فحلة النساء ولا الركاضة
))
قيل : وما الركاضة يا رسول الله ؟ قال
: ((
التي لا تغار
))
.
744-
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
: ((
اقتلوا الحيات صغارها وكبارها فإنا ما سالمناهن منذ حاربناهن فمن تركهن
خشية الثأر فقد كفر
)) .
745-
وقال صلى الله عليه وسلم
:
((
من خرج من بيته فرأى ما(3) يكرهه فرجع تطيرا من أجله رجع كافرا
))
746-
وقال صلى الله عليه وسلم
: ((
إذا قال رجل
لرجل أنت عدوي فقد كفر أحدهما
))
.
747-
وقال صلى الله عليه وسلم
: ((
يقول ربنا تبارك وتعالى أنا بريء ممن تطير أو تكهن له أو تسحر
أو تسحر له
))
.
748-
وقال صلى الله عليه وسلم
: ((
من أتى رجلا شهوة من دون النساء أو أتى النساء في أعجازهن فقد كفر
))
.
749-
وقال صلى الله عليه وسلم : (( من
أدعى
غير أبيه أو تولى غير مواليه فالجنة عليه حرام وعليه لعنة الله والملائكة والناس
أجمعين لا يقبل منه صرف ولا عدل
))
.
قال الربيع : يعني فريضة ولا نافلة
.
750-
وقال صلى الله عليه وسلم
: ((
ثلاث لا ينظر الله
إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب اليم : أشمط زان ، ومفلس مرح مختال ، ورجل
اتخذ الله بضاعة لا يشتري ولا يبيع إلا باليمين
))
قال الربيع : الأشمط ذو
الشيبة
.
751-
وقال صلى الله عليه وسلم
: ((
لا يدخل
الجنة لحم نبت من سحت والنار أولى به
))
.
752-
وقال صلى الله عليه
وسلم
: ((
ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة : المنفق سلعته
بالحلف الفاجر ، والمسبل إزاره الذي يجره خيلاء والمنان
)) .
753-
وقال صلى الله عليه وسلم
: ((
من غشنا فليس منا ، ومن لم يؤثرنا
فليس منا ، ومن أحدث في الإسلام حدثا أو آوى محدثا فليس منا ، ومن لم يوقر كبيرنا
ولم يرحم صغيرنا فليس منا
))
قال الربيع : معنا هذا كله البراءة منه
.
754-
وقال صلى الله عليه وسلم
: ((
الجنة حرام على من قتل
ذميا أو ظلمه أو حمله مالا يطيق وأنا حجيج الذمي فكيف المؤمن
)) .
755-
وقال صلى الله عليه وسلم
: ((
من أعان على قتل امرئ
مسلم ولو بشطر كلمة لقي الله يوم القيامة آيسا من رحمته
))
.
756-
وقال صلى الله عليه وسلم يوما لأصحابه
: ((
لا ترجعوا بعدي كفارا
يضرب بعضكم رقاب بعض
))
.
757-
وقال صلى الله عليه وسلم
: ((
لو أن أهل السماوات والأرض اشتركوا في دم امرئ مسلم حراما لكبهم الله
جميعا على مناخرهم في النار
)) .
758-
وقال صلى الله عليه وسلم
: ((
من آذى مؤمنا أو روعه أطال الله روعته في جهنم
))
.
759-
وكان ابن مسعود يروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال
: ((
الرشوة في الحكم كفر
))
.
760-
وقال صلى الله عليه وسلم
: ((
من صلى وصام وتصدق رياء فقد أشرك
))
.
وكان يسمى
الرياء الشرك الأصغر
.
761-
وقال صلى الله عليه وسلم
: ((
من قتل بعد العفو أو أخذ الدية فهو خالد مخلد في النار
))
.
762-
وقال صلى الله عليه وسلم
: ((
من مات وعليه دين لم
يدخل الجنة )) وقيل : ولو قتل في سبيل الله ؟ قال : (( ولو قتل سبعين مرة ثم أحيى
ثم قتل وعليه دين فلا (4) يلج باب الجنة
))
.
763-
قال الربيع
:
وأتى النبي صلى الله عليه وسلم بميت ليصلى عليه فقال
: ((
عليه
دين
))
فقالوا : نعم ، فقال
: ((
وهل ترك وفاء
))
قالوا : لا ، قال
: ((
صلوا على صاحبكم
))
.
764-
وقال صلى الله عليه وسلم
: ((
ما من رجل يموت وفي قلبه مثقال حبة
من خردل من كبر لم يدخل الجنة ولم يرح ريحها ولم يرها ، ومن لبس لأخيه ثوبا من
غضب(5) ألبسه الله يوم القيامة ثوبا من نار جهنم
))
.
765-
وقال صلى
الله عليه وسلم
: ((
من سمع بأخيه المسلم في الدنيا سمع الله به
في الآخرة
)) .
766-
وقال صلى الله عليه وسلم
: ((
إذا زنى الزاني سلب الإسلام فإذا تاب ألبسه
))
767-
وقال
صلى الله عليه وسلم
: ((
إن أهل النار يتأذون بريح الزاني في
النار
))
.
فهذه الأحاديث كلها ثبت الكفر لأهل القبلة(6) وهي أكثر
من أن تحصى والله المستعان ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
.
_____________________________________________-
(1)
قوله في الصحيح من حديث الرسول الخ هذا حكم منه رضي الله عنه بصحة
ما جمعت أجزاء الكتاب من الحديث أما ما ذكر سنده منها متصلا فظاهر وأما المرسل منها
ففي حكم المتصل قطعا لأن غيره قد أوصله ولأن مرسله لم يرسله إلا بعد تثبت وتيقظ
واحتياط فمرسله أقوى من متصل غيره وأما ما لم يذكر سنده منها وهي غالب أحاديث هذا
الجزء فان صحته معلومة عند الكل لأن الربيع رضي الله عنه ساقه مساق الاحتجاج على
الخصم والاحتجاج به عليهم دليل تسليمهم له إذ لا يحتج على أحد بما لا يسلمه
فالاحتجاج بالحديث من العالم المتقن عند أهل الدرجة الأولى أقوى من ذكر سنده والله
أعلم
.
(2)
خ : بلغنا
.
(3)
خ : شيئا
.
(4)
خ : فلن
.
(5)
ثوبا من غضب
أي أظهر له وجه الغضب حتى كأنه ثوب يلبسه وفي نسخة ثوبا من غضب وفي أخرى ثوبا غضيبا
.
(6)
قوله ثبت لأهل القبلة أي إذا فعلوا شيئا من موجبات الكفر والمراد بالمفر
هاهنا كفر النعمة وفي نسخة تثبت الكفر لأهل الكبائر وعليها فالمعنى ظاهر
.
الباب الثاني : الحجة على من قال أن الإيمان قول بلا عمل
768-
قال الربيع بن حبيب : بلغني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
: ((
لعن الله المرجئة على لسان سبعين نبيا قبلي
))
قيل : وما
المرجئة يا رسول الله ؟ قال
: ((
الذين يقولون الإيمان قول بلا
عمل
))
.
769-
قال جابر بن زيد : بينما رسول الله صلى الله عليه
وسلم جالس مع أصحابه إذ أتاه آت حسن الوجه طيب الرائحة فقال : أدنوا منك يا رسول
الله ؟ قال
: ((
نعم
))
فدنا فقال له : ما الإيمان ؟ فقال
له عليه السلام
: ((
أن تؤمن بالله وملائكة وكتبه ورسله واليوم
الآخر والقدر(1) خيره وشره أنه من الله
))
فقال : صدقت ، قال : وما الإسلام
يا رسول الله ؟ قال
: ((
إقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصيام شهر
رمضان والاغتسال من الجنابة وحج البيت من استطاع إليه سبيلا
))
قال : صدقت ،
ثم تغيب فإذا هو جبريل عليه السلام
.
770-
قال الربيع : سأل رجل أبا ذر ما
الإيمان ؟ فتلا عليه أو ذر هذه الآية
: (
ليس البر أن تولوا
وجوهكم قبل المشرق والمغرب .... ) إلى قوله ( وألئك هم المتقون
)
فقال الرجل
:
إني لم أسألك عن البر ، فقال أبو ذر : إن رجل أتى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله
عما سألتني عنه فتلا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية
.
771-
وسئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الإيمان فقال
: ((
الصبر
والسماحة
))
.
772-
وسئل النبي صلى الله عليه وسلم أي المؤمن أفضل
إيمانا فقال
: ((
أحسنهم خلقا
))
.
773-
وقال صلى
الله عليه وسلم
: ((
الإيمان مائة جزء أعظمها قول لا اله إلا الله
وأدناها إماطة الأذى عن الطريق
))
.
774-
وسئل النبي صلى الله عليه
وسلم يوما عن الإيمان وكان متقنعا بردائه فطرح رداءه عن رأسه ثم ضرب بيده على صدره
وقال
: ((
الإيمان هاهنا الإيمان في القلب
))
.
775-
وقال صلى الله عليه وسلم
: ((
ما آمن من آمن بلسانه
ولم يدخل الإيمان في قلبه
))
.
بهذه الأحاديث كلها تدل على الإيمان
أنه قول وعمل ومن قال غير ذلك فقد كفر بمقالته
.
______________________
(1)
خ
:
بالقدر
.
الباب الثالث : الحجة على من لا يرى الصلاة على موتى أهل القبلة ولا يرى الصلاة
خلف كل بار وفاجر
776-
قال الربيع بن حبيب رحمه الله سمعت(1) جابر بن زيد عن
ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال
: ((
الصلاة جائزة خلف
كل بار وفاجر وصلوا عل كل بار وفاجر
))
.
777-
وقال صلى الله عليه
وسلم
: ((
الصلاة على موتى أهل القبلة المقرين بالله ورسوله
واليوم الآخر واجبة فمن تركها(2) فقد كفر
))
.
778-
وقال صلى الله
عليه وسلم
: ((
رحم الله من سكت فسلم أو قال فغنم
))
.
779-
وقال صلى الله عليه وسلم
: ((
لا تكن طعانا ولا
لعانا ولا تقل في الدين ما لم يأذن به الله
))
.
780-
وقال صلى الله
عليه وسلم
: ((
ستكون بعدي أئمة لا يستنون بسنتي ولا يهتدون
بهداي
))
فقالوا : كيف المخرج يا رسول الله ؟ فقال
: ((
أطيعوهم ما لم يمنعوكم الصلوات الخمس
))
قال عمر رحمه الله : أطع
الإمام وان ضربك أو حرمك أو ظلمك(3) وقد أمر سول صلى الله عليه وسلم الله بطاعة
الأمير وان كان فاجرا والصلاة عليه إذا مات فكيف غيره من أهل القبلة المقرين بالله
وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر ومن قال غير ذلك فقد كفر كفرا دون الشرك
.
781-
وقال صلى الله عليه وسلم
: ((
ليؤمكم خياركم فانهم
وفدكم إلى ربكم
))
.
782-
وقال صلى الله عليه وسلم
: ((
لا صلاة لإمام(4) أم قوم وهم له كارهون
))
.
783-
وقال
صلى الله عليه وسلم
: ((
ليليني في الصف الأول أولو النهى منكم ثم
الذين يلونهم ثم الذين يلونهم
))
.
784-
وقال صلى الله عليه وسلم
: ((
تخيروا لإمامتكم وتخيروا لنطفكم
))
.
785-
وقال
صلى الله عليه وسلم
: ((
لعن الله المسلط على أمتي بالجبروت
والمستأثر بفيئها
))
.
786-
وقال صلى الله عليه وسلم
: ((
أيما أمير ظالم فهو خليع وأيما أمير ظالم فلا إمارة له فليستخر الله من
بحضرته من المسلمين أو ليولوا عليهم أفضل فضلائهم من أنفسهم
)) .
787-
وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : لا يصلح هذا الأمر إلا لمن جمع
خمسا(5) إن نقصت واحدة لم تصلح الأربعة إلا بها : جمع المال من حله ، والعفة عنه
بعد جمعه ، ووضعه بعد جمعه في حقه ، ولين لا ضعف معه(6) ، وشدة لا جبروت(7) فيها
.
788-
وقال علي بن أبي طالب لما وجه رسله إلى معاوية بن أبي سفيان : صلوا في
رحالكم واجعلوا صلاتكم معهم سبحة فان الله لا يقبل إلا من المتقين وكان الحسن
البصري وسعيد بن جبير يصليان في بيوتهم الجمعة ثم يخرجان إلى المسجد فيصليان مع
والي بني أمية ويجعلان صلاتهما معه سبحة
.
_______________________________
(1)
قوله سمعت جابرا وفي بعض النسخ سمعت عن جابر والنسخة الأولى مصرحة
بسماع الربيع عن جابر وهو قد أخذ عنه كما ذكر ذلك أبو عبد الله رضي الله عنه
.
(2)
قوله فمن تركها في بعض النسخ فمن أنكرها
.
(3)
قوله أو حرمك أو ظلمك أي
فيما بينك وبينه بحديث يكون الأمير في حكم الظاهر عادلا فان الدعوى على الإمام
العادل غير مسموعة وقد أباح له الشرع بسط اليد في رعيته بحسب مقتضى العدل فلو خان
الله في السريرة وظلم أحدا من رعيته لما جاز للمظلوم الخروج عن طاعته لأن الشرع قد
أوجبها عليه في حكم الظاهر ولولا ذلك لما استقام الأمر ولما انتظمت الرعية ولما
اتحدت الكلمة وهو معنى الحديث الذي استدل به المصنف في طاعة الأمير وان كان فاجرا
أي فيما بينه وبين الله فأما إن ظهر فجوره للناس واشتهر ذلك عندهم حتى خرج به عن
حكم أئمة العدل فلا طاعة له إن أصر على الفجور ويحتمل وجها آخر وهو أن تقول إن
الأمير الفاجر يطاع في غير فجوره فإذا أمر بالمعروف أو نهى عن منكر أو أقام حدا أو
أنفذ حكما على وفق الشرع وجب الانقياد له ولا يحل لأحد خلافه في ذلك الوجه وان ظلمه
أو حرمه وهذا أسعد بظاهر الكلام وهو لازم مذهب أبي الشعثاء رضي الله عنه في تجويز
إنفاذ الحدود للجبابرة والله أعلم
.
(4)
خ : لمن
.
(5)
خ : خمس خصال
.
(6)
خ : فيه
.
(7)
خ : جور
.
ما جاء في إنكار المنكر
789-
قال الربيع : قال أبو عبيدة : بلغني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
: ((
لا يمنعن أحدكم مخافة الناس أن يتكلم بالحق إذا شاهده وينكر
الباطل إذا قدر عليه
)) .
790-
وقال صلى الله عليه وسلم
: ((
قل الحق وان كان مرا ولا تشرك بالله شيئا وان عذبت أو أحرقت(1)
))
قال الربيع : عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد يعني بذلك الشرك بالقلب وأما باللسان
فقد أباحه الله لمن أكره
.
______________________________
(1)
خ : وان قتلت أو عذبت أو حرقت
.
ما جاء في النهي عن قتل الذراري والنساء
791-
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال
: ((
إياكم وقتل ذراري المشركين ونسائهم إلا من قاتل منهن فإنها
تقتل
))
قال : حاصر رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل حصن وكانت امرأة تقوم
فتكشف فرجها بحذاء النبي صلى الله عليه وسلم وهي تقاتل فأمر رسول الله صلى الله
عليه وسلم الرماة أن يرموها فرماها سعد بن أبي وقاص فما أخطأها فسقطت من الحصن ميته
.
ما جاء في الدعوة إلى الإسلام والنهي عن القتال قبلها
792-
أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال : بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث
عليا في سرية فقال
: ((
يا علي لا تقاتل القوم حتى تدعوهم وتنذرهم
فبذلك أمرت
))
قال : وجيء بأسارى من حي من أحياء العرب فقالوا : يا رسول
الله ما دعانا من أحد ولا بلغنا ، فقال
: ((
الله
))
فقالوا : الله ، فقال
: ((
خلوا سبيلهم
))
فخلوا سبيلهم ثم
قال
: ((
حتى تصل إليهم دعوتي فان دعوتي تامة لا تنقطع إلى يوم
القيامة
))
ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية
(
وأحي إلي هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ أئنكم لتشهدون
...
)
إلى
آخر الآية
.
793-
قال : قال ابن عمر والحسن البصري أن دعوة رسول الله صلى
الله عليه وسلم قد تمت في حياته وانقطعت بعد موته فلا دعوة اليوم . قال الربيع
:
قال أبو عبيدة : الدعوة غير منقطعة إلى يوم القيامة إلا من فاجأك بالقتال فلك أن
تدفع عن نفسك بلا دعوة
.
ما جاء في التقية
794-
قال جابر : سئل ابن عباس عن التقية فقال : قال النبي صلى الله عليه وسلم
: ((
رفع الله عن أمتي الخطأ والنسيان وما لم يستطيعوا وما أكرهوا
عليه
)) .
795-
قال : وقال ابن مسعود ما من كلمة تدفع عني ضرب سوطين
إلا تكلمت بها وليس الرجل على نفسه بأمين إذا ضرب أو عذب أو حبس أو قيد(1)
.
_______________________________
(1)
خ : قتل
.
جاء في الحجة على القدرية
796-
قال جابر : سئل ابن عباس عمن قال أن يعمل بما أمر الله به ويكف عما نهاه
الله عنه من غير أن يخلق الله فعله فقال : سأل سراقة بن جشعم رسول الله صلى الله
عليه وسلم فقال : ما العمل يا رسول الله في أمر مبتدأ مستأنف أم في شيء قد فرغ منه
فقال
: ((
بل في شيء قد فرغ منه
))
ثم قال ففيم العمل إذا
يا رسول الله ؟ فقال
: ((
اعملوا فكل ميسرا لما خلق له
))
.
797-
وقال صلى الله عليه وسلم
: ((
ما كان كفر إلا
مفتاحه تكذيبا بالقدر
))
.
798-
وقال صلى الله عليه وسلم
: ((
القدرية مجوس هذه الأمة إن مرضوا فلا تعودوهم وان ماتوا فلا تصلوا عليهم
))
.
799-
وقال ابن عباس : خرج النبي صلى الله عليه وسلم يوما وبيده
صحيفة فقال
: ((
بسم الله الرحمن الرحيم كتاب من الله الرحمن
الرحيم بأسماء أهل الجنة وأسماء أهل النار وأسماء آبائهم وأنسابهم ومنازلهم
))
.
800-
وقال صلى الله عليه وسلم
: ((
أول ما
خلق الله القلم فقال له : أكتب ، فقال يارب وما أكتب ، قال : القدر فجرى بما هو
كائن إلى يوم القيامة
))
.
801-
وقال صلى الله عليه وسلم
: ((
إذا وقعت النطفة في الرحم أوحى الله إلى ملك الأرحام أن يكتب فيقول يا
رب وما أكتب فيقول اكتبه سعيدا أو شقيا بعمله واكتب أثره وعمله وأجله ورزقه
))
.
802-
وقال صلى الله عليه وسلم
: ((
لما خلق
الله آدم عليه السلام أخرج من ظهره ذريته كالذر فأخذ مواثيقهم وأمرهم بالسجود فأبت
طائفة وأجابت طائفة فمن أجاب يومئذ فهم المؤمنون وهم السعداء ، ومن أبى يومئذ فهم
الكافرون وهم الأشقياء
)) .
فهذه الروايات تدل على أن الله خلق فعل
العبد وأن العبد لم يفعله دون الله إذا قدره وعمله وعلم ما هو صائر إليه
.
803-
قال جابر بن زيد سئل ابن عباس عمن زعم أن العباد لا يقدرون على الأخذ
بما أمروا به وعلى الكف عما نهوا عنه ولا يستطيعون ذلك وإنما هو معمول بهم فقال
:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
: ((
ستكون بعدي شياطين في
جثمان الرجل يأتون المجالس وكلهم يكذب على الله ورسوله فتلك الأحاديث الكاذبة
ونحوها من أولئك الشياطين من الإنس يوحيها إليهم إخوانهم الشياطين من الجن ليردوهم
وليلبسوا عليهم دينهم
)) .
804-
وقال صلى الله عليه وسلم
: ((
إن الله أمرني أن أعلمكم مما علمني في هذا اليوم قال خلقت عبادي
ليعبدوني فأتتهم الشياطين فاغتالتهم عن دينهم وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به
سلطانا وحرمت عليهم ما حللت لهم
))
.
805-
وقال عبدالله بن دينار
:
كنت جالسا مع عبدالله بن عمر فاستسقى فأتى بلبن فلما أراد أن يشرب قلت انك صائم
فقال : أراد الله أن يسقيني فمنعتني وكان عمر وابن مسعود وأبي بن كعب جالسين فقال
عمر : سبق الشقاء للشقي وشقي في بطن أمه . فقال أبي : أنه ليس كذلك ولكنهم شقوا
وسعدوا بأعمالهم التي عليها حمدوا ودموا . قال عمر : صدقت سبقت رحمة الله غضبه
ولولا ذلك لهلكوا
.
806-
وقال صلى الله عليه وسلم
: ((
صنفان من أمتي لا تنالهم شفاعتي يوم القيامة لعنهم الله على لسان سبعين
نبيا قبلي
))
قيل : فمن هم يا رسول الله ؟ قال
: ((
القدرية والمرجئة
))
قيل : فمن المرجئة ؟ قال
: ((
الذين
يقولون الإيمان قول بلا عمل ، والقدرية الذين يعملون بالمعاصي ويقولون هي من الله
إجبارا أما ولو شاء الله لما أشركنا ولا عصينا
))
.
807-
قال أبو
بكر الصديق رضي الله عنه في شيء سئل عنه : أقول برأيي فان يكن صوابا فمن الله وان
يكون خطأ فمني ومن الشيطان
.
808-
قال : وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم
يقسم بين نسائه ويعدل وقول
: ((
اللهم هذا فعلي فيما أملك فلا
تلمني فيما تملك ولا أملك
))
.
809-
قال جابر سئل ابن عباس عن
القرآن أيزداد فيه أو ينقص منه فقال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
: ((
لعن الله الزائد في كتاب الله
))
قال
: ((
ومن
كفر بحرف فقد كفر بالقرآن أجمع
))
.
810-
قال : وقال عقبة بن عامر
الجهني : صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الغداة فقرأ بالمعوذتين فقال
: ((
يا عقبة إن هاتين أفضل سورة في القرآن والزبور والإنجيل
والتوراة
))
وقد قال قوم(1) انهما ليستا من القرآن فقد كذبوا وأثموا
.
811-
قال ابن عباس : لو أن أحدا زاد فيه أو نقص منه كان عند الأمة كافرا
والقرآن على ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم لم يزد فيه ولم ينقص منه وأن الله
أحاطه من ذلك فقال
: (
وانه لكتاب عزيز لا يأتيه الباطل من بين
يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد
)
والعزيز الذي عز أن يأتوا بمثله أو
يشبهه أو بشيء في معناه ولم يكن الله ليمكن أحدا من أن يزيد فيه أو ينقص منه وهو
كلامه وحجته على عباده وأمام عباده الذي يكون يوم القيامة عليهم شهيدا ولو نقص منه
شيء أو زيد فيه شيء لتبين ذلك من تأليفه حتى يعلم أنه ليس بقرآن لأن الخلق لا
يستطيعون أن يأتوا بمثل تأليفه ووصفه ووضعه أبدا
.
___________________________________
(1)
قوله وقد قال قوم الخ هذا من كلام عقبة وليس من الحديث
.
الباب الرابع : في عذاب القبر والشهداء وولاية قريش والطاعة للأمير
812-
قال جابر بن زيد : سئل ابن عباس عن عذاب القبر فقال : قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم
: ((
إن للقبر ملكين يقال لهما منكر ونكير يأتيان
كل إنسان في قبره بعد موته يمتحنانه ثم يحاكمانه
)) .
813-
قال ابن
عباس : قال النبي صلى الله عليه وسلم(1)
: ((
لو نجا من عذاب
القبر أحد لنجا منه سعد بن معاذ ولقد ضغطه القبر ضغطة اختلفت فيه أضلاعه(2)
)) .
814-
قال ابن عباس : قال النبي صلى الله عليه وسلم
: ((
الشهيد يغفر له عند أول قطرة تقطر من دمه ويجار من عذاب القبر
))
.
815-
وقال صلى الله عليه وسلم
: ((
من مات
يوم الجمعة أجير من عذاب القبر
))
.
816-
وقال صلى الله عليه وسلم
: ((
إن لم يكن الشهداء من أمتي إلا من قتل بالسيف فهم إذا قليل
))
ثم قال صلى الله عليه وسلم
: ((
القتيل شهيد
))
وذكر الحديث(3)
.
817-
قال جابر بن زيد : سئل ابن عباس عن فضل قريش فقال
:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
: ((
اللهم كما أذقت أول قريش
نكالا فأذق آخرهم نوالا
)) .
818-
وقال صلى الله عليه وسلم
: ((
لن يزال هذا الأمر في قريش ما لم يحدثوا أحداثا ثم يزيحه الله
عنهم ويلحاهم كما يلحى هذا القضيب
))
لقضيب كان في يده
.
819-
وقال
صلى الله عليه وسلم
: ((
إن أمر عليكم عبد حبشي مجدوع الأنف
فاسمعوا وأطيعوا ما أقام فيكم كتاب الله
))
.
820-
وقال صلى الله
عليه وسلم
: ((
يا فاطمة بنت محمد ، ويا صفية عمة محمد اشتريا
أنفسكما من الله فإني لا أملك لكما من الله شيئا
))
فإذا قال صلى الله عليه
وسلم هذا لابنته وعمته فكيف يطمع من سواهما أن يغفر له وهو مقيم على الفجور غير
تائب منه
.
________________________________
(1)-قوله
قال ابن عباس قال النبي هكذا وقع في نسخة مرفوعا وهو في غالب
النسخ موقوف على ابن عباس وعلى أي حال فحكمه حكم الرفع
.
(2)-خ
: فيها وأخرى منه
وفي أخرى منها
.
(3)-قوله
وكر الحديث إشارة إلى تقدمه في عدة الشهداء من كتاب
الجهاد
.
الباب الخامس : السنة في التعظيم لله عز وجل
فيما روي(1) عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن أصحابه والتابعين لهم
بإحسان
821-
قال جابر عن ابن عباس أن رجلا من بني عامر بن ربيعة يقال له اربد
جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا محمد أخبرني من أي شيء ربك أمن ذهب
أو من فضة أو من نحاس أو من حديد وهو يقول(2)
: ((
سبحان الله
))
إذا جاءت رعدة وبرقة فأرعدت وأبرقت ثم جاءت صاعقة حتى وقعت على(3) رأسه
فوقع ميتا قال الله عز وجل((
ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء وهم
يجادلون في الله وهو شديد المحال
))
يعني العقاب(4)
.
822-
قال جابر
بن زيد عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : سألت اليهود رسول الله صلى الله عليه
وسلم عن صفة الله فسكت قليلا رجاء أن ينزل عليهم عذابه ونزل عليه جبريل عليه السلام
بسورة الإخلاص
(
بسم الله الرحمن الرحيم قل هو الله أحد
...)
إلى آخرها
.
823-
وقال صلى الله عليه وسلم
: ((
تفكروا في الخلق ولا تتفكروا في الخالق فانه لا يدرك إلا بتصديقه
))
.
824-
قال الربيع : أخبرنا بشر عن إسماعيل بن علية عن داود بن
أبي عقيل عن أبي هند عن الشعبي عن مسروق قال : كنت عند عائشة رضي الله عنها فقالت
:
ثلاث من تكلم بواحدة منهن فقد أعظم على الله الفرية : من زعم أن محمدا رأى ربه فقد
أعظم على الله الفرية . قال : وكنت متكئا فجلست وقلت يا أم المؤمنين انظري ولا
تعجلي ألم يقل الله
: (
ولقد رآه نزلة أخرى * ولقد رآه بالأفق
المبين
)
فقالت عائشة رضي الله عنها : أنا أول هذه الأمة سألت النبي صلى
الله عليه وسلم عن ذلك فقال
: ((
ذلك جبريل عليه السلام ولم أره
في صورته التي خلق عليها إلا مرتين رأيته قد هبط من السماء فسد جسمه ما بين السماء
والأرض
))
ألم تسمع لقوله تعالى
: (
لا تدركه الأبصار وهو
يدك الأبصار وهو اللطيف الخبير
)
قال مسروق تفسير هذه الآية دليل على ما روت
عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم يقول
: (
ما كذب الفؤاد ما رأى
لقد رأى من آيات ربه الكبرى
)
ثم عاد الحديث إلى ابن علية فقال : قالت عائشة
رضي الله عنها : ومن زعم أن محمدا صلى الله عليه وسلم لم يبلغ ما أنزل إليه من ربه
فقد أعظم على الله الفرية لأن الله تعالى يقول
: (
يا أيها الرسول
بلغ ما أنزل إليك من ربك وان لم تفعل فما بلغت رسالاته والله يعصمك من الناس
)
ومن زعم أن محمدا يعلم ما في غد فقد أعظم على الله الفرية لأن الله تعالى يقول
: (
قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله وما يشعرون
أيان يبعثون
)
.
825-
وأخبرنا أبو ربيعة زيد بن عوف العامري البصري
قال : أخبرنا حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن أبي عثمان النهدي أن أبا موسى
الأشعري قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فلما دنونا إلى المدينة
كبر الناس ورفعوا أصواتهم فقال النبي صلى الله عليه وسلم
: ((
يا
أيها الناس إنكم لا تدعون أصم ولا غائبا إن الذي تدعونه بينكم وبين أعناق ركابكم
))
ثم قال صلى الله عليه وسلم
: ((
يا أبا موسى هل أدلك
على كنز من كنوز الجنة
))
قال : قلت وما هو يا
رسول الله ؟ قال
: ((
لا حول ولا قوة إلا بالله
))
قال جابر : ومعنى قول النبي صلى
الله عليه وسلم عندنا (( إن الذي تدعونه بينكم وبين أعناق ركابكم )) وذلك أن الله
يقول
: (
ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو
سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أينما كانوا
)
وقال(5)
: (
ونحن أقرب إليه من حبل الوريد ) التشبيه والتحديد لا يكون إلا لمخلوق إذا قرب من
موضع تباعد من غيره وإذا كان في مكان عدم من غيره لأن التحديد يستوجب الزوال
والانتقال والله تعالى عز عن ذلك
.
________________________________
(1)-خ
: مما يروى
.
(2)-خ
: والنبي يقول
.
(3)-خ
: بحذاء
.
(4)-قوله
بمعنى العقاب وفي نسخة يعنى شديد العقاب وفي أخرى يعني العذاب
.
(5)-خ
: قال
.
الباب السادس : علمني من غرائب العلم
826-
الربيع بن حبيب عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال : جاء أعرابي
إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : علمني من غرائب العلم ، قال
: ((
وما صنعت في رأس العلم حتى تسأل عن غرائبه
))
قال : وما رأس
العلم ؟ قال
: ((
معرفة الله حق معرفته
))
قال : وما معرفة
الله حق معرفته ؟ قال
: ((
أن تعرفه بلا مثل ولا ند واحدا أحدا
ظاهرا باطنا أولا أخرا لا كفؤ له فذلك معرفة الله حق معرفته
))
وقال صلى
الله عليه وسلم
: ((
إن الله لا يعرف بالأمثال ولا بالأشباه وإنما
يعرف بالدلائل والأعلام الشاهدة على ربوبيته النافية عنه أثار صنعته(1)
)) .
______________________________________
(1)
قوله النافية عنه أثار صنعته أي هذه الدلائل تشهد أنه سبحانه
وتعالى لا تؤثر فيه الأشياء
.
الباب السابع : النهي عن الفكرة في الله عز وجل
827-
قال جابر بن زيد : حدثنا(1) رجل من أئمة أهل الكوفة يكنى أبا أمية أن النبي
صلى الله عليه وسلم خرج على قوم(2) وهم يتذاكرون فلما رأوا النبي صلى الله عليه
وسلم سكتوا فقال
: ((
ما كنتم تقولون
))
قالوا : نتذاكر(3)
في الشمس وفي مجراها قال
: ((
كذلكم فافعلوا تفكروا في الخلق ولا
تتفكروا في الخالق
))
وزاد فيه الحسن
((
إن الله لا تناله
الفكرة
)) .
828-
قال : وأخبرني محمد بن يعلى عن سليمان العامري عن
عطاء عن سعيد بن حبير عن ابن عباس قال : لا تتفكروا في الله ولكن تفكروا في خلقه
فانه لا يعرف بالأشباه والأمثال ولكن بتصديقه
.
829-
قال : وأخبرنا جويبر
عن الضحاك أن ابن عباس قال : قال سول الله صلى الله عليه وسلم
: ((
لا تتفكروا في الله فان التفكر في خلقه شاغل فانه لا تدركه فكرة متفكر
إلا بتصديقه
))
ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
: ((
إن أقواما(4) من الأمم السالفة أتوا نبيا لهم ليعنتوه فسكت عنهم انتظار
أمر الله فنزلت عليهم صاعقة فأحرقتهم
))
.
______________________________________
(1)-خ
: حدثني
.
(2)-خ
: أصحابه
.
(3)-خ
: نتفكر
.
(4)-خ
:
قوما
.
الباب الثامن : الشرك أخفى من دبيب النمل
830-
قال : وأخبرنا محمد بن المنكدر عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم
أنه قال
: ((
يأتي على الناس زمان الشرك فيه أخفى من ذرة سوداء(1)
على صخرة سوداء في ليلة ظلماء
)) .
831-
قال جابر بن زيد : حدثنا أنس
بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
: ((
يوشك الشرك أن
ينتقل من ربع إلى ربع ومن قبيلة إلى قبيلة
))
قيل : يا رسول الله وما ذلك من
الشرك ؟ قال
: ((
قوم يأتون بعدكم يحدون الله حدا بالصفة
)) .
832-
قال : وحدثنا الأعمش عن أبي وائل عن ابن مسعود(2) قال : سألت
رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الذنب أعظم ؟ قال
: ((
أن تجعل
لله ندا وهو خلقك والله العدل
))
.
833-
قال : وأخبرنا سفيان بن
عيينة عن مجالد بن سعيد عن الشعبي عن جابر بن عبدالله قال : قالت اليهود للنبي صلى
الله عليه وسلم : يا محمد لقد غلب أصحابك اليوم قال
: ((
بأي
شيء
))
قالوا : سألتهم اليهود هل يعلم نبيكم عدد خزنة النار ؟ قالوا : لا
ندري حتى نسأل نبينا ، قال النبي صلى الله عليه وسلم
: ((
نعم ما
فعلوا قوم يسألون(3) عما لا يدرون فقالوا لا ندري حتى نسأل نبينا
))
ثم قال
صلى الله عليه وسلم
: ((
يا أعداء الله ولكن تسألون(4) نبيكم أن
يريكم(5) الله جهرة
))
فأنبأهم إذ سألوه أن يجاهروا الله إن الله لا يرى
جهرة
.
834-
قال الربيع : وبلغنا عن أبان بن عياش عن أنس بن مالك قال : خرج
النبي صلى الله عليه وسلم على قوم جلوس فقال : (( ما أجلسكم )) فقالوا نتفكر في
الله فقال صلى الله عليه وسلم
: ((
لا تتفكروا في الله فانه لا
مثل له ولا شبيه ولا نظير ولا تضربوا لله الأمثال ولا تصفوه بالزوال فانه بكل مكان
وتفكروا في خلقه ولأخبرنكم ببعض خلقه أن ملكا من الملائكة له جناح بالمشرق وجناح
بالمغرب وقد خرقت رجلاه الأرضين(6) السفلى ورأسه في السماء السابعة
))
.
__________________________________________
(1)-صماء
.
(2)-قوله
عن ابن مسعود في نسخة عن أبي مسعود والأولى
أكثر وأبو وائل يروي عن هذا وهذا واسم أبي شقيق بن سلمة الأسدي الكوفي كان من سادة
التابعين
.
(3)-خ
: سئلوا
.
(4)-ساءلوا
نبيهم
.
(5)-خ
: يريهم
.
(6)-قوله
الأرضين وفي نسخة الأرض وفي أخرى قد خرجت رجلاه من الأرض السفلى
.
الباب التاسع : ما روي عن علي بن أبي طالب في
...
الباب التاسع : ما روي عن علي بن أبي طالب في التعظيم لله عز وجل ونفي التشبيه
له سبحانه عن الأشباه
830-
قال الربيع : بلغني عن ابن مسعود بن عثمان بن
عبدالرحمن المدني عن أبي إسحاق والشعبي قال : كان علي بن أبي طالب يقول في تمجيد
الله عز وجل : الحي القائم الواحد الدائم فكاك المقادم ورزاق البهائم القائم بغير
منصبة الدائم بغير غاية الخالق بغير كلفة فأعرف العباد به الذي بالحدود لا يصفه ولا
بما يوجد في الخلق يتوهمه لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار
.
الباب العاشر : خطبة علي
836-
قال الربيع : وأخبرنا أبان قال : حدثنا يحيى بن إسماعيل عن الحارث الهمداني
قال : بلغ عليا أن قوما من أهل عسكره شبهوا الله وأفرطوا قال : فخطب علي الناس فحمد
الله وأثنى عليه ثم قال : يا أيها الناس اتقوا هذه المارقة(1) ، فقالوا يا أمير
المؤمنين وما المارقة ؟ قال : الذين يشبهون الله بأنفسهم ، فقالوا : وكيف يشبهون
الله بأنفسهم ؟ قال : يضاهئون بذلك قول الذين كفروا من أهل الكتاب إذ قالوا خلق
الله آدم على صورته سبحانه وتعالى عما يقولون سبحانه وتعالى عما يشركون بل الله
الواحد الذي ليس كمثله شيء استخلص الوحدانية والجبروت وأمضى المشيئة والإرادة
والقدرة والعلم بما هو كائن لا منازع له في شيء ولا كفؤ له يعادله ولا ضد له ينازعه
ولا سمي له يشبهه ولا مثل له يشاكله ولا تبدوا له الأمور ولا تجري عليه الأحوال ولا
تنزل به الأحداث وهو يجري الأحوال وينزل الأحداث على المخلوقين لا يبلغ الواصفون
كنه حقيقته(2) ولا يخطر على القلوب مبلغ جبروته لأنه ليس له في الخلق شبيه ولا له
في الأشياء نظير ولا تدركه العلماء بألبابها ولا أهل التفكير(3) بتدبيرها إلا
بالتحقيق أيمانا بالغيب لأنه لا يوصف بشيء من صفات المخلوقين وهو الواحد الذي لا
كفؤ له
(
وان ما تدعون من دونه هو الباطل وأن الله هو العلي
الكبير
)
.
__________________________________
(1)-قوله
المارقة وفي نسخة الفارقة وكذلك في قوله وما
الغارقة وفي نسخة الفارقة
.
(2)-خ
: عظمته
.
(3)-خ
: التفكير
.
الباب الحادي عشر : قصة اليهودي مع علي بن أبي طالب
837-
قال : ,اخبرنا إسماعيل بن يحيى قال : حدثنا سفيان(1) عن الضحاك قال : جاء
يهودي إلى علي بن أبي طالب فقال : يا علي متى كان ربنا ؟ فقال علي : إنما يقال متى
كان لشيء لم يكن فكان وهو كائن بلا كينونة كائن بلا كيفية ولم يزل بلا كيف ليس له
قبل وهو قبل القبل بلا غاية ولا منتهى غاية تنتهي إليها غايته انقطعت الغايات عنده
وهو غاية الغايات
.
___________________________________
(1)-خ
: سنان
.
الباب الثاني عشر : قصة القصاب مع علي بن أبي طالب
838-
أخبرنا أبو قبيصة عن عبد الغفار الواسطي عن عطاء أن علي بن أبي طالب مر
بقصاب يقول لا والذي احتجب بسبع سماوات لا أزيدك شيئا ، قال : فضرب علي بيده على
كتفه فقال ك يا لحام إن الله لا يحتجب عن خلقه ولكن(1) حجب خلقه عنه . فقال : أكفر
عن يميني ؟ فقال : لا لأنك حلفت بغير الله(2)
.
___________________________________
(1)-
خ : ولكنه
.
(2)-
قوله إنما حلفت بغير الله هذا منه اعتبار
بظاهر اللفظ إنكارا لما سمع وتغليظا على القائل وإلا فان الحالف إنما قصد الحلف
بالله عز وجل وان أخطأ في وصفه والله أعلم
.
الباب الثالث عشر : ما روي عن ابن عباس في
..
839-
الباب الثالث عشر : ما روي عن ابن عباس في التعظيم لله عز وجل والتنزيه له
سبحانه
أخبرنا أبو قبيصة عن عمير وعن محمد بن يعلى عن جويبر عن الضحاك عن ابن
عباس أن نجدة الحروي أتاه فقال : يا ابن عباس كيف معرفتك بربك فان من قبلنا قد
اختلفوا علينا . فقال ابن عباس : أعرفه بما عرف به نفسه من غير رؤية ، وأصفه بما
وصف به نفسه من غير تثبيت(1) صورة ، لا يدرك بالحواس ، ولا يقاس بالناس ، معروف
بغير تشبيه ، متدان في بعده ،لا ينظر ولا يتوهم ديمومته(2) ولا يمثل بخلقه ولا يجور
في قضيته فالخالق إلى ما علم منقادون وعلى ما سطر في المكنون من كتابه ماضون لا
يعلمون بخلاف ما منهم علم ولا إلى غيره يردون وهو قريب غير ملتزق بعيد غير منفصل
يحقق ولا يتمثل يوحد ولا يبعض يعرف بالآيات ويثبت بالعلامات . قال : فقام نجدة
مفحما مخصوما متعجبا بما جاء به ابن عباس رضي الله عنه
.
________________________________
(1)-خ
:
شبه
.
(2)-خ
: تتوهم ديمومته
الباب الرابع عشر : قصة نافع بن الأزرق مع ابن عباس
840-قال
الربيع : وأخبرنا محمد بن علي الكوفي عن أبي بكر الهذلي عن سعيد بن جبير
قال : لما رأى ابن الأزرق أنه لا يسأل ابن عباس عن شيء إلا أجاب فيه قال : ما أجرأك
يا ابن عباس قال : وما ذلك يا ابن الأزرق . قال : أراك لا تسأل عن شيء إلا أجبت فيه
.
قال : ويلك وهو علم عندي أخبرني عمن كتم علما عنده ورجل تكلم بما لا يعلم . قال
:
أفكل ما تقول به تعلمه ؟ قال : نعم إنا أهل بيت أوتينا الحكمة . قال نافع : أسألك
عن الذي تعبده كيف هو ؟ فسكت عنه ابن عباس استعظاما لما قال ثم قال له : أخبرك أن
الله هو الواحد بغير تشبيه والواجد بغير تفكير والخالق بغير تكييف العالم بغير مثال
الموصوف بغير تشبيه الدائم بغير غاية المعروف بغير تحديد البائن بغير نظير عزيز
قدير لم يزل ولا يزال وجلت القلوب لمهابته وذلت الأرباب لعزته وخضعت الرقاب لقدرته
لا يخطر على القلوب مبلغ كنه عظمته ولا تنعقد القلوب على ضمير يبلغه لا تبلغه
العلماء بألبابها ولا المتفكرون بتدبير تفكيرها فأعلم الخلائق به الذي لا يصفه
بصورة ولا بمثل فيقع الوهم للخلائق عليه . قال نافع : صدقت بابن عباس
.
841-
قال النبي صلى الله عليه وسلم
: ((
اللهم فقه ابن
عباس في الدين وعلمه التأويل
))
.
842-
جابر قال : جاءنا نافع بن
الأزرق إلى ابن عباس فقال : يا ابن عباس أخبرني عن ربك كيف هو وأين هو ؟ فقال ابن
عباس : ثكلتك أمك يا ابن الأزرق إن الله لا كيف له غير الخلق(1) خلق الخلق وهو خالق
لكيفيتهم وهو بكل أين(2) – يعني بكل مكان – قال : فسكت ابن الأزرق قال ابن عباس
:
لا تمضي الليالي والأيام حتى يتفقه قوم في الشرائع وهم عن توحيد الله غافلون قوم
يصفون ربهم بالبشر ويسمون من خالفهم كافرين وهم أولى بذلك وهم الظالمون(3) يختلفون
من بعد ما جاءتهم البينات ويأخذون بالشبهات والمتشابهات وروايات أهل الكتاب ويسمون
المتفقهة وليسوا كذلك وعند ذلك تمنع السماء قطرها والأرض نباتها وتنقص من أطرافها
وعند ذلك يحبط الله أعمالهم ويسلط عليهم من يسومهم سوء العذاب
.
843-
قال
جابر بن زيد : قال ابن عباس : يقول الله أنا ربكم لا تعبدون غيري ولا تشركوا بي
شيئا ولا تجعلوا لي شبيها يكون في السماء والأرض فإنكم لن تروني
.
_______________________________
(1)-
قوله غير الخلق يعني أن الخلق له تعالى بمنزلة الكيف لغيره فكما أن سواه تعالى يعرف
بالكيف فهو سبحانه وتعالى يعرف بخلقه فالخلق دال عليه كالكيف دال على الخلق والله
أعلم
.
(2)-قوله
بكل أين أي بكل مكان يعني بعلمه وقدرته اه . وفي بعض النسخ لا
كيف له غير الحق بالحاء المهملة ومعناه الثبوت أي ليس له كيف إلا نفس وجوده تعالى
والله أعلم
.
(3)-خ
: الضالون
.
الباب الخامس عشر : قوله خلق الله آدم على صورته
844-
قال : وأخبرنا بشر المريسي عن محمد بن يعلى قال : أخبرنا الحسن بن دينار عن
خصيب بن جحدر عن اسحق بن عبدالله أن الحارث بن نوفل قال : قلت لابن عباس : سمعت أبا
هريرة يقول : خلق الله آدم على صورته وهو ستون ذراعا قال ابن عباس : صدق أبو هريرة
خلق الله آدم على صورته التي في علمه أنه يخلقه عليها لم يحوله منها إلى غيرها
.
قال بشر : وعنى آخر خلق الله آدم على صورته التي كان في علمه أن يخلقه عليها بالغا
لم ينقله من نطفة إلى علقة ولا من علقة إلى مضغة ولا من مضغة إلى عظام ، ومعنى آخر
وذلك أن الله كان ولا شيء غيره وقد علم ما يخلق من الصور والبقاع والأرواح والرسل
واصطفى الله آدم على صورته أي الصورة المصطفاة المعلومة واتخذ من البقاع الحرم
وجعله نسكا لعباده وجعل فيه بيتا تعبد خلقه بالطواف حوله والحج إليه وقيل بيت الله
للذي اصطفاه واصطفى الأرواح روحا وقيل روح الله للذي اصطفاه
.
845-
قال
الربيع : قال أبو عبيدة : بلغني عن سعيد بن جبير قال : قال ابن عباس : انه كائن قبل
الساعة زمان أهله الجهلة علماؤهم السفهاء وأمراؤهم المتكبرون وقراؤهم المتصنعون
فعند ذلك يضع الشيطان مصايده إذا تفكروا في الخالق شبهوه بالمخلوقين يأتون بروايات
فيذكرون أنها عن النبي صلى الله عليه وسلم ويحدون الله حدا يصفونه بصفات المخلوقين
فإذا رأيتم تلك الفتنة ولا فتنة أضر منها فاعتصموا منها بالقرآن فان فيه النور من
الظلمة والبيان من الشبهة والنجاة من كل هلكة وفيه الهدى من الضلالة
.
846-
قال : بلغني عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم
: ((
يفكروا في الخلق ولا تتفكروا في الخالق فان فتنة كل أمة
بعد نبيها تفكيرها في الخالق وكذلك فتنة أمتي بعدي
))
.
الباب السادس عشر : ما روي عن عمر بن الخطاب ..في تنزيه الباري
سبحانه
وعن عبد الله
بن مسعود رحمه الله في تنزيه الباري سبحانه
847-
قال الربيع : بلغني عن ابن عمر
عن أبيه عمر أنه سأل كعبا(1) فقال : يا كعب ما تستطيع أن تصف لنا عظمة ربك ؟ فقال
:
يا أمير المؤمنين فيما ذكر الله في كتابه من التعظيم لنفسه ما هو كاف قال الله عز
وجل
: ((
هو الله الأول والآخر والظاهر والباطن
))
فقال
عمر : ما يعني بقوله ( والظاهر والباطن ) قال كعب : الظاهر الذي ليس ما ظهر من
الأشياء بأقرب إليه مما بطن منها وما بطن من الأشياء ليس بأبعد عنه مما ظهر منها
كما أنه ليس ما طهر من الأشياء بأعلم منه مما خفي منها ، ثم أن كعبا بكى بكاء شديدا
فقال له عمر : وما يبكيك يا أبا اسحق ؟ قال : أبكاني حديث سمعته(2) عن داود النبي
صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول في دعائه ( الهي إن ارتفعت فوق سبع سماوات فأنت ثم
وان كنت في أسفل أرضك فأنت ثم فهل يستطيع أهل الخطايا أن يستتروا بخطاياهم دونك
وأنت معهم أينما كانوا . ثم قال(3) : إن في التوراة مكتوبا الثور يعرف مربطه
والحمار يعرف آريه(4) وبنوا إسرائيل لا يعرفون ربهم يشبهونه بخلقه سبحانه وتعالى
عما يصفون
.
848-
وحدثنا إسماعيل بن صالح المكي قال : سمعت الحسن يقول
:
سمع عمر بن الحطاب رضي الله عنه رجل يقول : والله حيث كان فقال له عمر : ويحك كأنك
تلتمسه ، إن الله بكل مكان . وفي حديث حماد بن زيد فعلاه بالدرة فقال : أوليس الله
بكل مكان ؟
.
849-
قال الربيع : بلغني عن الضحاك قال : إن عمر بن الخطاب
رضي الله عنه مر ذات ليلة برجل هو مستقبل القبلة فقال : ما تخلفك بهذه الساعة فقال
:
صليت يا أمير المؤمنين العشاء ثم صليت ما قضي لي فجلست أتفكر في الله فعلاه
بالدرة . فقال : ثكلتك أمك أفي الله أمرت بالتفكر أم في خلقه ؟ ثم تلا عمر
(
إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي
الألباب
) .
850-
وقال عبدالله بن مسعود : ما عرف الله من شبيه
بخلقه وقالت عائشة أم المؤمنين والحسن ما عرف الله من شبيه بخلقه
.
851-
وعن
الضحاك بن مزاحم قال : قال رجل لابن مسعود : كيف أعرف الله ؟ فقال : اعرفه أنه خالق
الخلق ولا تتوهم أنه يشبهه شيء من خلقه ولا تدع قلبك يتوهمه بشيء من الأشياء لأنه
ليس كمثله شيء
.
852-
قال : وأخبرني أبي هلال(5) الراسبي قال : شهدت الحسن
فأتاه عبدالله بن رواحة المدني فقال : يا أبا سعيد أتنعت ربك ؟ فقال الحسن : بغير
صفة ولا مثال ولا صورة ، تعالى من لا عدل
له(6) ولا ند له عما قال الذين كفروا وهم
بربهم يعدلون فمن شبهه بخلقه فقد عدل به
.
_________________________________
(1)-
قوله كعبا أي كعب الأحبار
.
(2)-
خ : بلغني
.
(3)-
خ : كعب الأحبار
.
(4)-
قوله آريه بهمزة ممدودة وراء مكسورة وياء مشدودة أي محبسه
.
(5)-
خ : بلال
.
(6)-
قوله من لا عدل له بكسر فسكون هو المثل
.
الباب السابع عشر : ما روي ... في قوله تعالى : ( وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها
ناظرة
)
الباب السابع عشر : ما روي عن ابن عباس رضي الله عنه
في قوله تعالى : ( وجوه
يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة
)
853-
قال الربيع : بلغني عن جويبر عن الضحاك
عن ابن عباس أنه خرج ذات يوم فإذا هو برجل يدعوا ربه شاخصا بصره إلى السماء رافعا
يده فوق رأسه فقال له ابن عباس : ادع ربك بإصبعك اليمنى واسأل بكفك اليسرى واغضض
بصرك وكف يدك فانك لن تراه ولن تناله . فقال الرجل : ولا في الآخرة ؟ قال : ولا في
الآخرة . فقال الرجل : فما وجه قول الله تعالى
: (
وجوه يومئذ
ناضرة إلى ربها ناظرة
)
قال ابن عباس : ألست تقرأ قوله تعالى
: (
لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير
)
ثم قال
ابن عباس : إن أولياء الله تنضر وجوههم يوم القيامة وهو الإشراق ثم ينظرون إلى ربهم
متى يأذن لهم في دخول الجنة بعد الفراغ من الحساب ، ثم قال
: (
وجوه يومئذ باسرة – يعني كالحة – تظن أن يفعل بها فاقرة
)
قال
:
يتوقعون العذاب بعد العذاب وكذلك قوله
: (
إلى ربها ناظرة
)
ينتظر أهل الجنة الثواب بعد الثواب والكرامة بعد الكرامة
.
854-
قال : حدثنا أفلح بن محمد عن أبي معمر السعدي عن علي بن أبي طالب في قوله
(
وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة
)
قال : تنضر وجوههم وهو
الإشراق
(
إلى ربها ناظرة
)
قال : تنتظر متى يأذن لهم ربهم
في دخول الجنة ولا يعني الرؤية بالأبصار لأن الأبصار لا تدركه كما قال
(
لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير
)
روى
مكتف(1) المدني قال : بلغني عن أبي حازم قال : كنت عند محمد بن المنكدر جالسا
فذكروا عنده أن العباد ينظرون إلى ربهم فقال محمد : ما رأيت أحدا له عقل يقول إن
الله يراه أحد من خلقه وتلا هذه الآية
(
وقال الذين لا يرجون
لقائنا لولا أنزل علينا الملائكة أو نرى ربنا لقد استكبروا في أنفسهم وعتو عتوا
كبيرا
)
وقال مكتف أيضا : كنت جالسا عند مالك بن أنس فسأله سائل : هل يرى
الله أحد من خلقه فتلا هذه الآية
(
وقال الذين لا يرجون لقاءنا
لولا أنزل علينا الملائكة أو نرى ربنا
)
.
_______________________________
(1)
خ
:
وروي عن مكتف
.
الباب الثامن عشر : عن ابن عباس رضي الله عنه في النظر أيضا
855-
قال : وأخبرنا أبو نعيم عن العباس عن أبي إسحاق(1) عن سعيد بن جبير عن نافع
بن الأزرق أنه سأل ابن عباس عن قوله تعالى
(
وجوه يومئذ ناضرة إلى
ربها ناظرة
)
قال ابن عباس : هو الذي لا كفؤا له أي لا ينظر إلى أهل النار
برحمته وأهل الجنة ينظرون إليه في ثوابه وكرامته ورحمته ولا يرونه بأبصارهم لأنه
قال
: (
لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار
)
قال : وقال
مجاهد وإبراهيم ومكحول والزهري : ينظرون الثواب ولا يرى الله أحد من خلقه قال
:
وقال الحسن : ناظرة إلى سلطان ربها وقدرته وتدبيره ، وقال : ناضرة نضرة في الوجوه
وسرور في القلوب(2) وقال سعيد بن جبير : ناضرة بهجة إلى ربها ناظرة تنتظر ثواب ربها
ولا يرى الله أحد وقال : سعيد بن المسيب : ناضرة ناعمة ناظرة تنتظر ثواب ربها ولا
يرى الله أحد ، وقال عطاء بن يسار مثله ، وقال سفيان بن عيينة عن الأعمش عن أبي
راشد أن مولاة لعتبة بن عمير قالت : إنما أنظر إلى الله واليك فقال لها : لا تقولي
كذلك ولكن قولي إنما أنظر إلى الله ثم إليك ، وقال علي ين أبي طالب وعبد الله بن
عباس وعائشة أم المؤمنين ومجاهد وإبراهيم والنخعي ومكحول والدمشقي وعطاء بن يسار
وسعيد بن المسيب وسعيد بن جبير والضحاك بن مزاحم وأبو صالح صاحب التفسير وعكرمة
ومحمد بن كعب وابن شهاب الزهري إن الله لا يراه أحد من خلقه
.
856-
وروى
محمد بن الشيباني أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل هل ترى ربك فقال
: ((
سبحان الله وأنى أراه
))
.
857-
قال : وروي عن فضيل بن
عياض وخليل بن عبد المجيد(3) الطائي وعمار ابن أخت سفيان الثوري ومنصور بن المعتمر
بن سليمان عن أبيه عن وكيع بن الجراح وأسباط بن محمد عن يحيى بن زكريا بن أبي زياد
عن إسرائيل بن يونس وعيسى بن أبي يونس عن الليث عن مجاهد أن الله لا يراه أحد من
خلقه وقال الربيع : ومصداق ما قالوا جميعا في كتاب الله تعالى ولغة العرب أن الله
تعالى أخبر عن نفسه أنه
(
ليس كمثله شيء وهو السميع البصير
)
فنفى عن نفسه أن تدركه الأبصار لأنه لو أدركته لكان قد ساواها لأن كل مدرك محاط
به محدود موصوف عز الله وجل عما انتحله المبطلون قال الله عز وجل
(
لا تدركه الأبصار
)
فأخبر أنه لا تناله الأبصار
.
858-
قال جابر : سئل ابن عباس عن الله هل هو يخلو منه مكان ؟ قال : قال الله تعالى
: (
ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا
أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أين ما كانوا
)
فأخبر عز وجل أنه لا يخلوا
منه مكان وأنه شاهد(4) لكل مكان حاضر(5) بكل مكان على الإحاطة والتدبير
(
لا يعزب عنه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء
)
وقال
: (
وهو الله في السماوات وفي الأرض يعلم سركم وجهركم ويعلم ما
تكسبون
)
وقال لموسى وهارون
: (
إنني معكما أسمع وأرى
)
وقال
: (
يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم
إذ يبيتون ما لا يرضى من القول
)
وقال
: (
ولا يحيطون به
علما
)
وقال
: (
ولم يكن له كفؤا أحد
)
وقال
: (
هل تعلم له سميا
)
وقال
: (
على العرش
استوى
)
وقال
: (
إليه يصعد الكلم الطيب والعمل
الصالح
)
وقال
: (
أأمنتم من في السماء
)
وقال
: (
يدبر الأمر من السماء إلى الأرض
)
ونحو ذلك من القرآن
فأخبر عنه تعالى لا يخلوا منه مكان في السماوات العلى و الأراضين السفلى ولا يجوز
أن يأخذوا ببعض القرآن دون بعض لأنه يصدق بعضه بعضا وهو على العرش استوى وهو على كل
شيء شهيد وهو بكل شيء محيط بلا تكليف ولا تحديد ولا تمثيل ولا تشبيه ولا توهيم
.
________________________________
(1)-
خ : عن أبي اسحاق الشعبي
.
(2)-
قوله نضرة في الوجوه وسرور في القلوب في نسخة
القطب تعريف النضرة والسرور وافراد القلب
.
(3)-
وجليل بن عبد المجيد
.
(4)-
خ : مشاهد
.
(5)-
خ : محاضر
.
الباب التاسع عشر : في النظر في اللغة
859-
قال الربيع : ومصداق ما روينا عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين
بإحسان من أن النظر هو الانتظار قول الله عز وجل
: ((
ما ينظرون
إلا صيحة واجدة تأخذهم وهم يخصمون
))
يعني ما ينتظرون وليس بمعنى النظر
بالأبصار ، وقال
: ((
ما ينظر هؤلاء إلا صيحة واحدة ما لها من
فواق
))
وقال
: ((
هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة
))
ونحوه من القرآن ومصداق ذلك في اللغة قول القائل إنما أنظر إلى الله ثم
إليك يعني أنه ينتظر ما يأتيه من قبله وأما الرؤية فقد تكون بغير بصر قال الله عز
وجل
: ((
ألم تر إلى ربك كيف مد الظل
))
. ((
ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه
))
وقال
: ((
ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم
))
وقوله
((
أو لم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة
))
وقال
: ((
ولقد
كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه فقد رأيتموه وأنتم تنظرون
))
وإنما يعني
هذا كله وأشباهه العلم واليقين ولا يريد به الأبصار . ومصداق ذلك في لغة العرب يقول
القائل لقد رأيت لفلان عملا وورعا وفهما وعلما ورأيت له أدبا ومعرفة وهذه الأشياء
لا تعاين بالإبصار ولكنها تعرف وتعلم بما ظهر من أعلامها الدالة عليها واذا رأيت
رجلا عالما يأتي وما يذر حكيما في أمره مصيبا في فعله قلت : رأيت لفلان عقلا ومعرفة
وأحكاما وان كان كافا عن المحارم قلت : رأيت له ورعا وأدبا صالحا قال الكميت بن زيد
:
رأيت
الله إذ أثرى(1) نزارا =وأسكنهم بمكة قاطنيا
أي مقيمين وقال أيضا
:
رأيت
الله أهلك قوم عاد= وثمود وقوم نوح أجمعينا
وحدثنا أبو قبيصة عن عمير بن إسماعيل عن أبي سنان عن الضحاك عن علي وابن
عباس في قوله تعالى
((
كلا انهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون
))
فلم يزل يحجبهم عن رحمته ونواله ولا ينظر إليهم برحمه . وعن عمير بن سفيان الثوري
عن ليث عن مجاهد مثله
.
__________________________________
(1)
خ : سمى
.
الباب العشرون : في قوله تعالى : (( للذين أحسنوا الحسنى وزيادة
))
860-
قال جابر بن زيد سئل ابن عباس عن قوله تعالى
: ((
للذين
أحسنوا الحسنى وزيادة
))
قال غرفة من لؤلؤة واحدة لها أربعة أبواب
.
861-
قال : وحدثني موسى بن جبير عن عبد المجيد والفضيل بن عياض عن منصور
بن المعتمر عن الحكم عن ابن عيينة عن علي بن أبي طالب مثل قول ابن عباس
.
862-
قال الربيع : روى أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال : قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم
: ((
إن أهل الجنة لا يزالون
متعجبين مما هم فيه حتى يفتح الله لهم المزيد فإذا فتح لهم كان لا يأتيهم منه شيء
إلا هو أفضل(1) مما في جنتهم
))
قال الله عز وجل
: (
ولدينا مزيد
)
قال جابر : قال ابن عباس والحسن البصري الحسنى
بالحسنة(2) والزيادة بالتسع قال الله عز وجل
: (
من جاء بالحسنة
فله خير منها – ولها عشر أمثالها
))
وقال مجاهد مثلها الحسنى والزيادة قال
مغفرة ورضوان . وقال الشعبي : الزيادة دخول الجنة وقال محمد بن كعب : الزيادة التي
يزيدهم الله من الكرامة والثواب . وقال عبد الرحمن ابن أبي ليلى : أحسنوا أي وحدوا
الله والحسنى هي الجنة والزيادة ما يزيدهم الله من فضله ورحمته. وقال أبو حازم
المدني : الزيادة نعم الله التي أنعم بها عليهم وأعطاهم إياها لم يحاسبهم بها ولم
يصنع بهم مثل ما صنع بالآخرين أغمرهم بالنعم(3)
.
_______________________________
(1)-
قوله وهو أفضل الخ في نسخة الاكان أحسن مما في جنتهم
.
(2)-
قوله الحسنى بالحسنة الخ يعني أنه استحق الحسنى وهي الجنة بالحسنة التي هي ثواب
أعمالهم واستحق الزيادة بالتوسع التي زادهم الله إياها في قوله
: (
من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها
)
وفي نسخة أخرى الحسنى الحسنة
والزيادة التسع والمعنى ظاهر والله أعلم
.
(3)-
قوله أغمرهم بالنعم جملة مستأنفة
والمعنى لكن أغمرهم بالنعم ولم يصنع بهم مثل ما صنع بالآخرين
.
الباب الحادي والعشرين : قوله عز وجل : (( وما قدروا الله حق قدره
))
863-
قال جابر بن زيد : سئل ابن عباس عن قول الله عز وجل
: (
وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة
)
الآية
فقال : كانت اليهود أعداء الله أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا : يا محمد صف
لنا ربك فارتعد النبي صلى الله عليه وسلم وقال
: ((
كيف أستطيع أن
أصف ربي الذي خلق السماوات والأرض
))
فقالوا : لو كنت نبيا لوصفته ثم قالوا
:
هل هو كذا وكذا فأنزل الله تكذيبا لقولهم
(
وما قدروا الله حق
قدره
)
أي وما عظموا الله حق عظمته
(
والأرض جميعا قبضته
)
أي في قدرته
(
والسماوات مكويات بيمينه
)
أي في
ملكه كيف يستطيع أن يصفني هؤلاء الفسقة ولم يروا سماواتي ولا أرضي ثم نزه نفسه فقال
: (
سبحانه وتعالى عما يشركون
)
لأن الصفة التي كانت منهم
شرك . قال ابن عباس : فمن زعم أن الله خنصرا أو بنصرا فقد أشرك لأن الله ليس كمثله
شيء ولو كان كما قالت اليهود لما قال
: (
سبحانه وتعالى عما
يشركون
)
ولكنهم وصفوه بغير صفته فنزه نفسه عما يقولون وقالوا ان قول الله
(
وما قدروا الله حق قدره
)
أي ما عظموا الله حق عظمته اذ
قالوا ان الأرض جميعا قبضته وعنوا الأصابع وما قدروا الله حق قدره اذ قالوا
السماوات مطويات بيمينه على ما ذكروا على التحديد والتشبيه قال الله : ( سبحانه
)
فنزه نفسه عما يقولون ويشركون
.
الباب الثاني والعشرين : في القبضة
864-
شرك ابن عباس من ذهب إلى أن القبضة غير الملك لقوله
: (
سبحانه وتعالى عما يشركون
)
وقد قال
: (
الله
يقبض ويبسط
)
يعني يعطي ويمنع وقال في آية الظل
: (
ثم
قبضناه إلينا قبضا يسيرا
)
وقالت العرب قبض الله فلانا إليه أي أماته
ويقولون قبض فلان داره وأرضه يعنون بذلك حازها ومنعهما وقولون ما فلان إلا في قبضتي
من جهة القدرة عليه ويقولون الخلق متقلبون في قبضة الله
.
الباب الثالث والعشرين : في اليد
875-
وقوله يد الله والنواصي بيده يعنون بذلك ملكه وقدرته ولا يعنون بذلك ما عنت
اليهود لأن قول اليهود شرك على معناهم مخالف لمعنى اليهود إنما يعنون الملك والقدرة
وعنت اليهود التشبيه والتحديد وهو قول الله
: (
تبارك الذي بيده
الملك
)
أي به لا غيره ولا يعني قابض عليه كما يجعل الرجل الشيء في يده
ومصداق ذلك قول العرب نحن تحت يد فلان وأمرنا بيد الله وحوائجنا بيد الله وقال الله
: (
أو يعفوا الذي بيده عقدة النكاح
)
ونما يريد بهذا كله
في القرآن واللغة الملك والقدرة
.
الباب الرابع والعشرين : في قوله تعالى : (( ولأخذنا منه باليمين
))
866-
قال ابن عباس : باليمين أي القدرة وقال الحكم بن عيينة أي بالحق
(
ثم لقطعنا منه الوتين
)
نياط القلب ، وقال الضحاك باليمين أي
بالقدرة وقال الكلبي مثله ، وقال الحسن مثل ذلك
.
الباب الخامس والعشرين : في اليد أيضا
867-
قال جابر بن زيد : سئل ابن عباس رضي الله عنه عن قوله عز وجل
: (
وقالت اليهود يد الله مغلولة
)
فقال : قالت اليهود : رزقه محبوس
، قال الحسن : قد حبس الله رزقه(1) قال الله
: (
بل يداه
مبسوطتان
)
أي بل رزقه مبسوط على جميع خلقه
(
ينفق كيف
يشاء
)
يعني يعطي أقواما ويمنع آخرين وهو قوله
: (
يبسط
الرزق لمن يشاء ويقدر
)
كقوله لنبيه عليه السلام
(
ولا
تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط
)
فنهى عن التقتير والتبذير
.
وقال الضحاك
: (
بل يداه مبسوطتان
)
أي بل نعمتاه مبسوطتان
(
ينفق كيف يشاء
)
.
______________________________
(1)-
قوله قد حبس الله رزقه هذا بيان لمقالة اليهود في قولهم يد الله مغلولة يعني أنهم
عنوا ذلك أنه تعالى حبس رزقه
.
الباب السادس والعشرين : في قوله تعالى : (( الله نور السماوات والأرض
))
868-
قال جابر بن زيد : سئل ابن عباس رضي الله عنه عن قول الله
: (
الله نور السماوات والأرض
)
قال ابن عباس والحسن(1) وقتادة
وعمرو بن محمد(2) وأبو مسلم المكي ومجاهد : الله عدل السماوات والأرض وهو هادي من
في السماوات والأرض كقوله
: (
مثل نوره
)
وليس له مثل إنما
يعني مثل عدله . وأما قوله
(
إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام
والملائكة
)
فان الكلبي(3) روى عن أبي صالح قال : يأتيهم بأمره وقضائه فيفصل
بينهم وهو قول الحسن ومجاهد وكذلك قوله
(
وجاء ربك
)
يعني
بأمره وقضائه قال ابن عباس والحسن وأبو صالح وعمرو(4) ومعنى
(
جاء
ربك
)
أي جاء أمر ربك أي قضاؤه وقال الله عز وجل
: (
ولقد
جئناهم بكتاب
)
يعني جاءتهم الرسل والدليل على ذلك قول الله عز وجل في الآية
الأخرى
(هل
ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي أمر ربك
)
وسئل هشيم عن ذلك فقال كانوا يقولون
: (
وجاء أمر ربك
)
أي قضاؤه وقال تعالى
: (
أولم يروا أنا نأتي الأرض
ننقصها من أطرافها
)
وقال
: (
فأتى الله بنيانهم من
القواعد ) وقال ك ( فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا
) .
____________________________________
(1)-
قوله والحسن الخ الجواب إنما هو لابن عباس والحسن ومن بعده تابعون
لقوله أو ان اجتهادهم وافق اجتهاده فذكرهم بعده
.
(2)-
خ : عمر
.
(3)-
قوله
فان الكلبي روى في بعض النسخ قال الكلبي روى
.
(4)-
خ : عمر
.
الباب السابع والعشرون : في قوله تعالى : (( رب أرني أنظر إليك
))
869-
قال جابر : سئل ابن عباس رضي الله عنه عن قول الله
: ((
رب أرني أنظر إليك
))
فقال : ذلك على وجه الاعتذار لقومه ليريهم
الله آية من آياته فيئسوا من رؤية الله
.
870-
عمير بن إسماعيل عن إبراهيم
قال : حدثنا أبو صالح(1) عن ابن عباس عن جويبر(2) عن الضحاك في قوله تعالى
:
سبحانك تبت إليك
)
أي من مسألتي أني أنظر إليك
(
وأنا أول المؤمنين
)
المصدقين بأنك لا يراك أحد وقال مجاهد : مثل
ذلك وقال الحسن : لن تراني ولا ينبغي لبشر أن يراني ، قال الربيع بن حبيب : لن حرف
من حروف الاياس عند النحويين وأهل اللغة أي لن يراه في الدنيا ولا في الآخرة وأما
قوله
(
فلما تجلى ربه للجبل
)
أي فلما تجلى ببعض آياته فلم
يحتملها الجبل حتى صار دكا وخر موسى صعقا فلما أفاق قال سبحانك تبت إليك من مسألتي
وأنا أول المؤمنين . فلا ينبغي لبشر أن يراه(3) . وقال مجاهد تجلى أمره للجبل فجعله
دكا . وقال ابن عباس : أول المؤمنين بأنك لا ترى في الدنيا والآخرة
.
____________________________________
(1)-
قوله حدثنا أبو صالح في أكثر النسخ وحدثنا عن أبي صالح
.
(2)-
قوله عن جويبر لعله الصواب وجويبر
.
(3)-
قوله فلا ينبغي لبشر أن يراه أي لا تصح
رؤيته لأحد فلا يراه أحد من الدارين وفي بعض النسخ فانه لا ينبغي لبشر أن يراك فعلا
النسخة الأولى يكون الكلام مسستأنفا مرتبا على كلام موسى عليه السلام ، وعلى النسخة
الثانية تكون هذه لجملة من كلام موسى عليه السلام . وفي نسخة القطب بأنه لا ينبغي
لبشر أن يراك هو ظاهر المعنى
.
الباب الثامن والعشرين : في قوله تعالى : (( الرحمن على العرش استوى
))
871-
قا ل جابر بن زيد : سئل ابن عباس عن قوله تعالى
: ((
الرحمن على العرش استوى
))
فقال ارتفع ذكره وثناؤه على خلقه لا
على ما قال المنددون أن له أشباها وأندادا تعالى الله عن ذلك
.
872-
قال
:
وحدثنا إسماعيل بن إبراهيم قال : حدثنا ليث(1) بن أبي سليم عن مجاهد عن عبد الله بن
عمر أنه سئل عن الصخرة التي كانت في بيت المقدس فقال له : إن ناسا يقولون فذكر
قولهم
: ((
سبحانه وتعالى عما يقولون علوا كبيرا
))
فارتعد
ابن عمر فرقا(2) وشفقا حين وصفوه بالحدود والانتقال فقال ابن عمر : إن الله أعظم
وأجل من أن يوصف بصفات المخلوقين هذا كلام اليهود أعداء الله إنما يقول
:
((
الرحمن على العرش استوى
))
أي استوى أمره وقدرته فوق بريته . قال
ليث : قال محمد بن الحنيفية قاتل الله أهل الشام ما أكفرهم أو قال : ما أضلهم
يقولون وضع الله قدمه على صخرة بيت المقدس وقد وضع عبد من عباده يعني إبراهيم عليه
السلام قدمه على حجر فجعله قبلة للناس تكذيبا لقولهم وردا لباطلهم وقال الحسن
:
ارتفع ذكره وثناؤه ومجده على خلقه ولا يوصف الله تبارك وتعالى بزوال من مكان إلى
مكان قال : وسئل هشيم(3) عن ذلك وقال كان أصحابنا يقولون قهر العرش . وقال الحسن في
قوله
((
ثم استوى إلى السماء وهي دخان
))
أي استوى أمره
وقدرته إلى السماء وقوله
((
ثم استوى على العرش
))
يعني
استوى أمره وقدرته ولطفه فوق خلقه ولا يوصف الله بصفات الخلق ولا يقع عليه الوصف
كما يقع على الخلق وكان عبد الله بن مسعود وعائشة وابن عمر وابن الحنيفية وعروة
وابن الزبير ينكرون ما يقول أهل الشام في الصخرة وينهون عنه ويشددون فيه
.
_________________________________
(1)-
خ : الليث
.
(2)-
خ : فزعا
.
(3)-
قوله هشيم في نسخ عديدة هشام
.
الباب التاسع والعشرين : ما قيل في الوجه
873-
قال جابر : سئل ابن عباس عن قوله تعالى
: ((
ويبقى وجه
ربك ذو الجلال والإكرام
))
قال ابن عباس : يعني كل شيء يفنى ويبقى الله وحده
وكذلك قال الضحاك ومجاهد وأنس بن مالك
.
الباب الثلاثين : ما قيل في العين
874-
وأما قوله تعالى
: ((
ولتصنع على عيني
))
قال ابن
عباس ولتربى بأمري . قال الحسن : ولتربى بعلمي . وقال مجاهد والضحاك : بعلمي ، و
كذلك قوله
: ((
تجري بأعيننا
))
يعني بعلمنا وحفظنا فحفظ
سفينة نوح عليه السلام من الطوفان وحفظ موسى عليه السلام من فرعون وقومه حتى بلغ
الله به أن جعله رسولا مكلما فتلك الخاصة التي اختص(1) الله بها موسى عليه السلام
ولو كان قوله
((
ولتصنع على عيني
))
على ما قال الجاهلون
من أنه يراه بعينه لما كان لموسى عليه السلام فضيلة لأنه يرى فرعون كما يرى موسى
ولكنه أراد تصنع بحفظي وكلاءتي وحرزي حتى يبلغ عن الله ما أراد من رسالاته وأمره
.
_______________________________
(1)
خ
:
خص
.
الباب الحادي والثلاثين : ما قيل في النفس
875-
وأما قوله
: ((
تعلم ما في نفسي ولا علم ما في نفسك
))
قال ابن عباس : تعلم ما في علمي ولا أعلم ما في علمك وجاء عنه من وجه آخر
تعلم ما في غيبي ولا أعلم ما في غيبك
((
انك أنت علام الغيوب
))
.
الباب الثاني والثلاثين : ما قيل في اليد
876-
وأما قوله تعالى
: ((
يد الله فوق أيديهم
))
قال
ابن عباس : يد الله فوق أيديهم كانت للقوم عند الله بيعة حسنة وكانت اليد من الله
الجزاء والثناء أفضل من التي كانت لهم عند الله . وقال الحسن : يد الله النعمة
عليهم أن هداهم للإيمان أفضل من قبولهم قال ابن عباس
((
ما منعك
أن تسجد لما خلقت بيدي
))
أي بقدرتي وصنعي . قال علي ابن أبي طالب : لما
خلقت أنا وكذلك
((
مما عملت أيدينا أنعاما
))
يقول مما
عملنا ، وقال الضحاك مثل ذلك ، وقال الحسن : بأمري كقوله
((
إنما
أمرنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون
))
وكقوله
((
إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون
))
.
الباب الثالث والثلاثين : في الصمد
877-
وأما قوله الصمد فان أبي بن كعب قال : الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن
له كفؤا أحد ليس له عدل ولا مثل كمثله شيء . وسئل ابن مسعود عن الصمد فقال
:
المصمود إليه في الحوائج . وقال الحسن : صمد هو العباد يصمدون إليه في حوائجهم
ودعائهم ومسألتهم . وقال سعيد بن جبير : المصمود إليه في الحوائج وقال سعيد ما وحد
الله من زعم أنه لا جوف له ، وهو أعظم من أن تقع الأوهام على صفته أو تدرك العقول
كنه عظمته ، ولكن الصمد السيد . قال عكرمة : الصمد القاهر فوق عباده
.
الباب الرابع والثلاثين : قوله تعالى : (( يوم يكشف عن ساق
))
878-
قال عباد بن العوام روى عن عاصم بن كليب أنه فال رأيت ابن عباس غضب
غضبا شديدا لم أره غضب مثله قط فقال : إنكم لتقولون قولا عظيما يعني التشبيه الذي
ذكروا وإنما يعني يكشف عن الأمر الشديد ، وقال سعيد في حديث عاصم بن كليب لو علمت
من قال(1) هذا التشبيه لفعلت به وفعلت ، وقال علي بن عاصم هو الحق فأعجبه قول سعيد
وأنكر رواية الآخرين . وقال ابن عباس عن الأمر الشديد أما سمعت قول الأول : قامت
الحرب على ساق أي على شدة . وقال عكرمة ألا ترى أن الحرب ذا اشتدت قالوا : قامت
الحرب على ساق . قال الشاعر
:
قومي
بنو قيس إذا شمرت =حرب وأبدت ساقها لقحت
وقال الحسن وعكرمة : يكشف عن الأمر الشديد . قال : وأخبرنا عمير عن محمد بن
يعلى عن جويبر عن الضحاك عن ابن مسعود ، وعن ليث عن طاوس عن عبد الله بن عمرو بن
العاص أنهما قالا : يوشك أن يكون شيطان كان لسليمان بن داود عليه السلام أوثقه في
البحر أن يظهر للناس فيحدثهم ويعلمهم التشبيه(2) يزينون أحاديثهم بأحاديث أهل
الكتاب في صفتهم ربهم . وقال ابن مسعود لا تسألوا أه الكتاب عن شيء فلن يهدوكم وقد
ضلوا إنما هو كذب يصدقونه أو صدق يكذبونه
.
________________________________
(1)-
خ : يقول
.
(2)-
قوله ويعلمهم التشبيه في نسخة ويعلمهم ويظهر لهم التشبيه
.
الباب الخامس والثلاثين : صخرة بيت المقدس
879-
قال مر ابن مسعود بشيخ يحدث عن التوراة فلما رأى ابن مسعود سكت فقال : وبم
يحدثكم صاحبكم ؟ فقالوا : ذكر أن الله لما خلق السماوات والأرض صعد الى السماء من
بيت المقدس ووضع رجله على صخرة بيت المقدس فاسترجع ابن مسعود رضي الله عنه ثم قال
:
اللهم لا كفر بعد إيمان يقولها مرارا ثم قال
: ((
ودوا لو تكفرون
كما كفروا فتكونون سواء
))
ما أظنه إلا إبليس تمثل في صورته ثم قال : فهلا
أنكرتم عليه وقلتم كما قال العبد الصالح إبراهيم عليه السلام
((
لا أحب الآفلين
))
–
يقول الزائل المنتقل – فانهمو اليهود على
دينكم وقال يأتي على الناس زمان يصلون فيه ويصومون ويحجون ولو رميت فيهم سهمك لم
تصب إلا كافرا أو منافقا لأن(1) الشرك أخفى من دبيب النمل على الصخرة السوداء في
الليلة الظلماء وذلك في إنكارهم ربهم بقلوبهم حيث وصفوه بالحدود والزوال
.
880-
قال الربيع بن حبيب : بلغني عن ابن مسعود والضحاك بن مزاحم أنهما قالا
: ((
استوى على العرش
))
أي استوى عليه وعلى الأشياء كلها
فخضعت ودانت(2) وقد تقول العرب استوت لفلان دنياه على ما يريد واستوى بشر على
العراق والحجاز واستوى فلان على مال فلان يريدون أنه احتوى عليه وحازه و نحو ذلك
.
___________________________________
(1)-
قوله لأن في بعض النسخ إلا أن والمعنى ظاهر على كلا النسختين
.
(2)-
خ : ذلت
.
تنبيه
فان سأل المسترشد عن تفسير الآي المتشابهات والدلالة على معانيها من قول الله عز
وجل
: ((
الرحمن على العرش استوى
))
وقوله
: ((
وجاء ربك والملك صفا صفا
))
وقوله
: ((
بل يداه
مبسوطتان
))
وقوله
: ((
لما خلقت بيدي
))
وما أشبه
ذلك من كتاب الله الذي فسرناه فيما مضى من كتابنا بالرواية عن رسول الله صلى الله
عليه وسلم والصحابة والتابعين بإحسان فقال السائل : ما الدليل على صدق تفسيركم وما
الشهادة عليه من الكتاب واللغة المعقولة فإنما خاطبنا الله بما نعقل وإلا فليس
للمخاطبة عندنا معنى في الاستواء واليد والعين وما أشبه ذلك ولا يجوز أن يكون إلا
على ما نعقل . قيل للسائل : أن جميع ما سألت عنه متشابه لا يدرك علمه بظاهره ولا
بنصه لأن النص واحد والمعاني متباينة فلا بد من كشف معانيها وإيضاح سبلها وقد قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم
: ((
ما من كلمة إلا ولها وجهان
فاحملوا الكلام على أحسن وجوهه
))
وقيل لن يتفقه الرجل حتى يرى للقرآن وجوها
.
وقال الحسن : تعلم(1) العربية وحسن العبارة وقيل : ليس من كلمة إلا ولها وجه ،
وقفا ، وظهر ، وبطن وإنما معنى ذلك عندنا الكلام المتشابه الذي يتفق لفظه ويختلف
معناه فجوابنا في ذلك وبالله التوفيق والعصمة في قوله تعالى
: ((
الرحمن على العرش استوى
))
ما قاله عبد الله بن عباس وابن عمر
والحسن ومجاهد أنه ارتفع ذكره وثناؤه ومجده وعظمته تعالى عما قال المندد(2) أن له
أندادا وأشباها تعالى الله عن ذلك
.
وأن ابن عمر في حديث الصخرة ارتعد
فرقا(3) وشفقا حين وصف الله بالزوال والانتقال وقال : هذا كلام اليهود أعداء الله
وقد وصفنا أباطيلهم فيما مضى من كتابنا . وجميع ما قالوا موجود في لغة العرب ، يقال
استوى فلان على العراق أي استولى أمره وملكه ، ويقال استوى فلان على مال فلان أي
احتوى عليه وحازه ، ويقال استولى فلان على سريره ومجلسه ، ويقال لمن كان مائلا
فاعتدل قد استوى يريدون انتصابه بعد ميله واعتداله بعد عوجه ، ويقال استوى فلان
وفلان أي اتفقا في الصفة والنعت فلما كانت الكلمة محتملة المعاني وقد قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم
: ((
احملوا الكلام على أحسن وجوهه
))
قلنا لا يخلو قوله
: ((
على العرش استوى
))
من أحد معنيين
:
إما ما قال ابن عباس وابن عمر والحسن ومجاهد من علو الذكر واستواء المجد والقهر
أو يكون على ما قالت اليهود المشبهة لله بأوصاف خلقه إذ قالت انه لما فرغ من خلق
السماوات والأرض استوى على العرش ووضع إحدى فخذيه على الأخرى واستراح فكذبهم الله
بقوله
: ((
وما مسنا من لغوب
))
وبقوله
: ((
ليس كمثله شيء
))
وما أشبه ذلك من كتاب الله عز وجل فألزموه
الوهن والعجز والتعب والنصب قاتلهم الله أنى يؤفكون لو جاز أن يكون قوله
: ((
على العرش استوى
))
على ما قال المشبهة أن ذلك عل ما نعقل من
استواء الرجل على سريره ومجلسه لجاز أن يكون قوله
: ((
ثم استوى
إلى السماء
))
يعني الاستواء الميل والعوج(4) وفي ذلك ما يوجب عليه الميلان
والاعوجاج تعالى الله عن ذلك وتقدس فإذا بطلت هذه الصفة وهذا التأويل لما فيه من
النقص ثبت ما قال ابن مسعود وابن عمر وبطل ما قالت اليهود المشبهة . ووجه آخر لو
جاز أن يكون الاستواء على ما تعقل المشبهة من أنفسها لوجبت الممارسة والحدود
والنهاية وفي هذه الصفة إبطال قوله
: ((
ليس كمثله شيء
))
ولو جاز أن يكون الاستواء على ما تعقل المشبهة من أنفسها لجاز أن يكون قوله
: ((
ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا
أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم
))
إنما يعني به فيما زعمت المشبهة على ما
تعقل من كون الرجل مع الرجل وفي ذلك يثبت التحديد(5) والنهاية والانتقال وهذه صفة
الخلق تعالى الله عن هذه الصفة ولكنه على العرش ومعهم أينما كانوا في وقت واحد بلا
كيف ولا تحديد ولا وصف كما شاء على خلاف ما تعقل من أنفسها لكنه معهم بالتدبير
والإحاطة والعلم لا يمثل ولا يتوهم تعالى الله عما يتوهم(6) الجاهلون ولو جاز لقائل
(7)
أن يقول وهو معكم أينما كنتم أن علمه معنا أينما كنا وليس ذلك في نص الآية لجاز
لمن خالفهم(8) إنما يعني بقوله استوى على العرش أن علمه مستو على العرش وان لم يكن
في نص الآية فلما لم يجز لقائل أن يقول ذلك ولم يتأول لم يجز للمشبهة تأويلها ومن
أين جاز له أن يتأول قوله استوى على العرش على ما يعقل ولم يجز أن يتأول قوله وهو
معهم على ما يعقل(9)
.
______________________________________
(1)-
خ : تعلموا
.
(2)-
خ : يقول المنددون
.
(3)-
فزعا
.
(4)-
قوله الميل والعوج أي إلى السماء والمعنى إذا جاز تفسير الاستواء في
قوله تعالى : ثم استوى على العرش )) بما يزعمه المشبهة من الاستقرار على العرش جاز
تفسير الاستواء في قوله تعال
: ((
ثم استوى إلى السماء
))
بالميل إليها والعوج والكل باطل لا يصح والله أعلم
.
(5)-
خ : تثبت الحدود
.
(6)-
خ : يتأول
.
(7)-
قوله ولو جاز لقائل الخ . هذا منه رضي الله عنه
إلزام للخصم بنظير قوله فان المشبهة يعترفون في تفسير قوله تعال
: ((
ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم
))
أنه تعالى معهم بالعلم
لا بالذات ولكنهم لا يقولون بذلك في تفسير قوله تعالى
: ((
الرحمن
على العرش استوى
))
بل يزعمون في تفسيرها أشياء ساقهم إليها محض الوهم
والحال أنهم فسروا الآية الأولى بالعلم ولم يرد نص فيها فيلزمهم مثل ذلك في الآية
الثانية
.
(8)-
خ : خالفه
.
(9)-
معكم
.
الباب السادس والثلاثين : في قوله تعالى : (( هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة
من السماء
))
881-
وأما ما سألت عنه من قول الحواريين لعيسى صلوات الله
عليه
((
هل يستطيع ربك لأن ينزل علينا مائدة من السماء
))
وذكرت أن ذلك يدل على أن الله في السماء دون الأرض فدل ذلك على أنه ليس على العرش
لأنهم سألوا إنزالها من السماء ولم يسألوه من العرش ولو كان ذلك يدل على أنه في
السماء دون الأرض دون الأرض لكان قول بني إسرائيل لموسى
((
ادع
لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الأرض من بقلها وقثائها
))
الآية تدل على أن الله
في الأرض دون السماء لأن الإخراج من الأرض كالإنزال من السماء ولم يكن في قول
الحواريين ما يدل على أن في السماء دون الأرض والله تعالى المقدر للأشياء على ما
أراد فمنها ما يقدره من السماء ومنها ما يقدره من الأرض فهو المنشئ لذلك والمدبر له
جل جلاله وتقدست أسماؤه وتعالى ذكره ، ومعنى مسألة الحواريين من السماء لأن ذلك أدل
للخلق وأعظم للإجابة وأوضح للدلالة(1) لأن ذلك معنى لا يقدر للخلق أن يدعوه لا ساحر
ولا كاهن فأراد القوم أن يأتي من ذلك ما لا يقدر الخلق على ادعائه وليس في تدبير
المنشيء من موضع ما يدل على أنه في ذلك الموضع دون غيره ولو جاز ذلك لكان قوم موسى
عليه السلام إذ سألوه أن يخرج لهم مما تنبت الأرض من بقلها الآية . على أنه في
الأرض دون السماء ولكان قوم صالح عليه السلام إذ سألوه أن يخرج لهم ناقة عشراء من
صخرة يدل على أنه هناك دون ما سواه لكن الله بمنه وفضله يدبر الأمر من حيث يشاء بلا
زوال(2) وانتقال
.
____________________________________
(1)-
خ : الآية
.
(2)-
قوله بلا زوال أي بلا مزاولة أو
المراد أنه تعالى يفعل ذلك من غير أن يزول من مكان إلى مكان أي ينتقل وعليه فيكون
عطف الانتقال تفسيرا
.
الباب السابع والثلاثين : في قوله تعالى : (( وقدمنا إلى ما عملوا من عمل
فجعلناه هباء منثورا
))
882-
فإنما يقول وعمدنا إلى ما عملوا من عمل وكذلك
ذكر مجاهد والحسن فلا يجوز أن يكون ذلك على الزوال فانه لو جاز أن يتوهم قدومه على
ما يتوهم من قدوم الرجل إلى مكان لم يكن فيه وجب أن يكون القدوم بالسعي والمشي
والركوب تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا ، ولو جاز أن يكون النزول في المائدة على
الانتقال والزوال لجاز أن يكون قوله
: ((
وأنزل لكم من الأنعام
ثمانية أزواج
))
إنما هو على الزوال والانتقال
.
|